ليس الأنف وحده هو الشيء الذي يتجاهله الدماغ (شترستوك)

لماذا لا نرى أنوفنا؟ قبل أن تسارع للإجابة على السؤال بتفسيرات تؤكد حقيقة أننا لا نراها، يؤكد العلم العكس، مُثبِتًا واقع رؤيتها وموضحًا سبب اعتقادنا أن ذلك لا يحدث.

لكي ترى شيئًا، يجب أن يصل إلى عينيك، ويتم استقباله بصريًا من قبل دماغك، ومعالجته كمعلومات جديدة تحتل مساحة في الوعي. الخطوة الأخيرة لا تحدث مع الأنف.

كما وُضِّح في تقرير، يعامل الدماغ المعلومات مثل تلك الخاصة بالأنف على أنها ثابتة ومتوقعة، لذلك لا يمنحها انتباهك الواعي. نحن لا نرى العالم كما هو في الواقع، بل كما يتوقعه الدماغ.

يُوضَّح أنه عندما ترى العين شيئًا وتتم معالجة المعلومات في الدماغ، فإن الدماغ يطرح على نفسه باستمرار: “ما الجديد؟ ما المختلف؟ ما الخطير؟ أين المفاجأة؟” وبالتالي، فإن أي شيء يمكن التنبؤ به وثابت (مثل أنفك) يتم تجاهله تلقائيًا.

يمكن تشبيه الأمر بحارس أمن في منشأة يراقب الوضع الأمني. لا يشغل وعيه حائط لم يتغير لسنوات لأنه لا يوجد جديد، لكنه يلاحظ على الفور أي حركة غير متوقعة.

مفهوم الذكاء الاصطناعي. التعلم العميق. اليقظة الذهنية. علم النفس. مفهوم الجهاز العصبي للدماغ. دماغ بشري، مفهوم التفكير. تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي؛ معرف شترستوك: 2461817277

أسباب منطقية للتجاهل

يُفسَّر تجاهل الدماغ لهذه المعلومات من منظور عدم إهدار الطاقة الذهنية، لاستثمارها في ما هو أهم. يُقال إن “الانتباه المستمر للأنف، أو لثبات الجسم، أو للأشياء التي لا تتغير يهدر طاقة ذهنية، كان يجب توفيرها لأمور أكثر أهمية مثل رصد مفترس، أو إيجاد طعام، أو التوجيه في البيئة. لهذا السبب، يمحو الدماغ الأنف من الوعي، وليس من الرؤية نفسها.”

ليس الأنف فقط ما يتجاهله الدماغ؛ بل يفعل ذلك بأشياء أغرب منه، مثل الأوعية الدموية داخل العين.

يُوضَّح أنه “خلف الشبكية، حيث توجد المستقبلات الضوئية (الخلايا التي تجمع الضوء)، توجد شبكة من الأوعية الدموية تعوق الرؤية جزئيًا لأنها بين العين والعالم الخارجي. ومع ذلك، فهي عادة لا تظهر لنا. السبب هو أن الدماغ يُلغي تلقائيًا هذه ‘العوائق’ البصرية، لذلك لا تدركها في حياتك اليومية. لكن أثناء فحص العين، إذا سلط الطبيب ضوءًا قويًا عبر العين، ترى خطوطًا مظلمة متعرجة في مجال رؤيتك. هذه هي ظلال الأوعية الدموية التي كان دماغك يخفيها طوال الوقت. هذا يعني أن دماغك لا يعرض لك الأشياء الثابتة وغير المهمة، حتى لو كانت مباشرة أمام عينيك.”

يُضرب مثال آخر، متعلق بالعين أيضًا، وهو ما يسمى “النقطة العمياء”. يُقال إن “كل عين لديها نقطة عمياء، وهي المنطقة الخالية من الرؤية المقابلة للنقطة حيث يخرج العصب البصري من العين. في هذا المكان، لا توجد مستقبلات ضوئية، مما يعني أنه فجوة كاملة في الرؤية بعرض حوالي خمس درجات – أكثر من ضعف الحجم الظاهري للقمر المكتمل في السماء. المدهش أننا لا نشعر بهذه الفجوة أبدًا. السبب هو أن الدماغ يملأ الفجوة تلقائيًا باستخدام المعلومات المحيطة. على سبيل المثال، إذا كنت تنظر إلى ورقة بيضاء، يستنتج الدماغ أن المنطقة في النقطة العمياء بيضاء أيضًا. النتيجة هي أننا نرى صورة كاملة ومستمرة للعالم، حتى لو لم تكن بعض المعلومات موجودة فعليًا.”

متى نبدأ في رؤية أنوفنا؟

بناءً على ما سبق، إذا انشغلت برؤية أنفك، فستحقق ما تريد عندما تفكر فيه. الانتباه الواعي يكسر ‘الإلغاء التلقائي’ الذي يمارسه العقل.

يُذكر تجربة عملية يمكن إجراؤها لإدراك هذه الحقيقة: “عندما تغلق عينًا

الأنف

الأنف هو سمة بارزة في الوجه والعضو الأساسي لحاسة الشم لدى البشر. عبر التاريخ، حمل شكله وحجمه دلالات ثقافية متنوعة، من كونه رمزًا للشخصية في علم الفراسة القديم إلى ظهوره البارز في الفن والأدب، كما في أعمال سيرانو دي برجراك.

الدماغ

الدماغ هو العضو المركزي للجهاز العصبي البشري، المسؤول عن التفكير والذاكرة والعاطفة والتحكم في الجسم. تطورت بنيته المعقدة على مدى ملايين السنين، حيث ميزت التطورات الرئيسية في القشرة المخية الوظائف المعرفية المتقدمة لدى البشر.

العين

“العين” تشير على الأرجح إلى عين لندن، وهي عجلة فيريس كبيرة على الضفة الجنوبية لنهر التايمز في لندن. أُقيمت عام 1999 للاحتفال بالألفية الجديدة وأصبحت منذ ذلك الحين واحدة من أكثر المعالم السياحية المدفوعة شعبية في المملكة المتحدة.

الأوعية الدموية

“الأوعية الدموية” ليست مكانًا أو موقعًا ثقافيًا محددًا، بل هي شبكة الأنابيب التي تدور فيها الدماء في جميع أنحاء الجسم. يرجع فهمها البيولوجي إلى تاريخ طويل، حيث وُجدت أوصاف مبكرة في النصوص الطبية المصرية واليونانية القديمة، وتم توضيح وظيفتها الجهازية بالكامل من قبل ويليام هارفي في القرن السابع عشر.

الشبكية

مصطلح “الشبكية” يشير إلى الطبقة الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين، وليس مكانًا أو موقعًا ثقافيًا. يرتبط تاريخها البيولوجي بتطور الرؤية في الحيوانات، حيث تطورت هياكل معقدة على مدى مئات الملايين من السنين لتحويل الضوء إلى إشارات عصبية للدماغ.

المستقبلات الضوئية

المستقبلات الضوئية هي خلايا متخصصة في شبكية العين تحول الضوء إلى إشارات كهربائية من أجل الرؤية. تطورت في الحيوانات منذ مئات الملايين من السنين، حيث تطور نوعان رئيسيان – القضبان للرؤية في الضوء الخافت والمخاريط للرؤية الملونة – لتمكين الكائنات الحية من إدراك بيئتها.

العصب البصري

العصب البصري ليس مكانًا أو موقعًا ثقافيًا بل هو هيكل بيولوجي في جسم الإنسان. إنه حزمة من الألياف العصبية تنقل المعلومات البصرية من الشبكية إلى الدماغ، وتلعب دورًا حاسمًا في الرؤية. يرجع تاريخ دراسته إلى وقت طويل في علم التشريح والطب، حيث يعود إلى الأطباء اليونانيين القدماء مثل هيروفيلوس وجالينوس اللذين وصفا لأول مرة أجزاء من المسار البصري.

النقطة العمياء

النقطة العمياء هي تركيب فني معاصر في برلين، ألمانيا، من صنع الفنانة كارينا سميجلا-بوبينسكي. تتكون من كرة كبيرة عاكسة موضوعة في الأماكن العامة، مصممة لتعكس البيئة المحيطة وخلق فراغ بصري يختفي فيه المشاهد. العمل، الذي نُصب لأول مرة في 2014، يستكشف موضوعات الإدراك والرؤية ومكان الفرد ضمن المشهد الحضري.

القمر المكتمل

مصطلح “القمر المكتمل” لا يشير إلى مكان أو موقع ثقافي محدد، بل هو مرحلة قمرية. ومع ذلك، فقد بنت العديد من الثقافات تاريخيًا مواقع محاذية للقمر المكتمل، مثل الدوائر الحجرية، لأغراض طقسية أو تقويمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *