لماذا لا نرى أنوفنا؟ قبل أن تسارع للإجابة على السؤال بتفسيرات تؤكد حقيقة أننا لا نراها، يؤكد العلم العكس، مُثبِتًا واقع رؤيتها وموضحًا سبب اعتقادنا أن ذلك لا يحدث.
لكي ترى شيئًا، يجب أن يصل إلى عينيك، ويتم استقباله بصريًا من قبل دماغك، ومعالجته كمعلومات جديدة تحتل مساحة في الوعي. الخطوة الأخيرة لا تحدث مع الأنف.
كما وُضِّح في تقرير، يعامل الدماغ المعلومات مثل تلك الخاصة بالأنف على أنها ثابتة ومتوقعة، لذلك لا يمنحها انتباهك الواعي. نحن لا نرى العالم كما هو في الواقع، بل كما يتوقعه الدماغ.
يُوضَّح أنه عندما ترى العين شيئًا وتتم معالجة المعلومات في الدماغ، فإن الدماغ يطرح على نفسه باستمرار: “ما الجديد؟ ما المختلف؟ ما الخطير؟ أين المفاجأة؟” وبالتالي، فإن أي شيء يمكن التنبؤ به وثابت (مثل أنفك) يتم تجاهله تلقائيًا.
يمكن تشبيه الأمر بحارس أمن في منشأة يراقب الوضع الأمني. لا يشغل وعيه حائط لم يتغير لسنوات لأنه لا يوجد جديد، لكنه يلاحظ على الفور أي حركة غير متوقعة.

أسباب منطقية للتجاهل
يُفسَّر تجاهل الدماغ لهذه المعلومات من منظور عدم إهدار الطاقة الذهنية، لاستثمارها في ما هو أهم. يُقال إن “الانتباه المستمر للأنف، أو لثبات الجسم، أو للأشياء التي لا تتغير يهدر طاقة ذهنية، كان يجب توفيرها لأمور أكثر أهمية مثل رصد مفترس، أو إيجاد طعام، أو التوجيه في البيئة. لهذا السبب، يمحو الدماغ الأنف من الوعي، وليس من الرؤية نفسها.”
ليس الأنف فقط ما يتجاهله الدماغ؛ بل يفعل ذلك بأشياء أغرب منه، مثل الأوعية الدموية داخل العين.
يُوضَّح أنه “خلف الشبكية، حيث توجد المستقبلات الضوئية (الخلايا التي تجمع الضوء)، توجد شبكة من الأوعية الدموية تعوق الرؤية جزئيًا لأنها بين العين والعالم الخارجي. ومع ذلك، فهي عادة لا تظهر لنا. السبب هو أن الدماغ يُلغي تلقائيًا هذه ‘العوائق’ البصرية، لذلك لا تدركها في حياتك اليومية. لكن أثناء فحص العين، إذا سلط الطبيب ضوءًا قويًا عبر العين، ترى خطوطًا مظلمة متعرجة في مجال رؤيتك. هذه هي ظلال الأوعية الدموية التي كان دماغك يخفيها طوال الوقت. هذا يعني أن دماغك لا يعرض لك الأشياء الثابتة وغير المهمة، حتى لو كانت مباشرة أمام عينيك.”
يُضرب مثال آخر، متعلق بالعين أيضًا، وهو ما يسمى “النقطة العمياء”. يُقال إن “كل عين لديها نقطة عمياء، وهي المنطقة الخالية من الرؤية المقابلة للنقطة حيث يخرج العصب البصري من العين. في هذا المكان، لا توجد مستقبلات ضوئية، مما يعني أنه فجوة كاملة في الرؤية بعرض حوالي خمس درجات – أكثر من ضعف الحجم الظاهري للقمر المكتمل في السماء. المدهش أننا لا نشعر بهذه الفجوة أبدًا. السبب هو أن الدماغ يملأ الفجوة تلقائيًا باستخدام المعلومات المحيطة. على سبيل المثال، إذا كنت تنظر إلى ورقة بيضاء، يستنتج الدماغ أن المنطقة في النقطة العمياء بيضاء أيضًا. النتيجة هي أننا نرى صورة كاملة ومستمرة للعالم، حتى لو لم تكن بعض المعلومات موجودة فعليًا.”
متى نبدأ في رؤية أنوفنا؟
بناءً على ما سبق، إذا انشغلت برؤية أنفك، فستحقق ما تريد عندما تفكر فيه. الانتباه الواعي يكسر ‘الإلغاء التلقائي’ الذي يمارسه العقل.
يُذكر تجربة عملية يمكن إجراؤها لإدراك هذه الحقيقة: “عندما تغلق عينًا









































































































































































































