يشعر الكثيرون بالدهشة عند سماع صوتهم في رسالة صوتية أو تسجيل، حيث يبدو لهم أن الصوت لا يشبههم أو يبدو غريبًا على آذانهم، رغم أنه نفس الصوت الذي يسمعه الآخرون يوميًا.
هذه الظاهرة الشائعة لا تتعلق بجودة الصوت أو أسلوب الكلام، بل لها تفسير علمي واضح مرتبط بطريقة انتقال الصوت داخل الجسم وكيفية إدراك الدماغ له.
-
نسمع صوتنا بطريقتين، والتسجيل يلتقط واحدة فقط
عندما نتكلم، يصل صوتنا إلى الأذن عبر مسارين في وقت واحد:
التوصيل الهوائي: ينتقل الصوت عبر الهواء إلى الأذن، تمامًا كما يسمعه الآخرون.
التوصيل العظمي: تنتقل الاهتزازات من الحنجرة والعظام والأنسجة مباشرة عبر الجمجمة إلى القوقعة (الأذن الداخلية).
هذا “المزيج” يجعل الصوت الذي نسمعه لأنفسنا أثناء الكلام يبدو أعمق وأكثر اكتمالاً (خاصة في الترددات المنخفضة). بينما يلتقط التسجيل الصوتي التقليدي عادةً مسار التوصيل الهوائي فقط، ولهذا يبدو الصوت المسجل غالبًا أعلى حدة أو أنحف مما نتوقع.
-
الجمجمة تغير “نغمة” الصوت (الرنين الداخلي)
يوجد داخل الرأس تجاويف (مثل الجيوب الأنفية) وتراكيب عظمية تعمل كرنانات، مما يغير نغمة الصوت الذي يصل إلينا أثناء الكلام. وهذا يخلق نسخة “داخلية” من الصوت تختلف عن النسخة “الخارجية” التي يسمعها الآخرون أو يلتقطها الميكروفون.
-
التأثيرات التقنية
حتى لو كان الصوت هو نفسه في الأساس، يمكن تضخيم الاختلاف في إدراكه بواسطة عوامل تقنية، بما في ذلك نوع الميكروفون واستجابته الترددية، حيث قد يعزز ترددات معينة ويخفي أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، هناك ضغط الصوت المستخدم في تطبيقات المراسلة، وكذلك مسافة الميكروفون واتجاهه عن المتحدث. هذه العوامل وحدها لا تفسر الظاهرة، لكنها يمكن أن تضخم الشعور بأن “هذا ليس صوتي”.
-
“صدمة التوقع”
تصف علم النفس الدهشة أو النفور الذي يشعر به بعض الناس تجاه صوتهم المسجل على أنه ظاهرة تُعرف باسم “مواجهة الصوت”، والتي تنشأ من فجوة بين الصوت الذي كون الفرد صورة ذهنية عنه لنفسه والصوت الذي يسمعه موضوعيًا عند الاستماع إلى تسجيل.
هذا الاختلاف المفاجئ يمكن أن يسبب شعورًا بعدم الراحة لأنه يتعارض مع صورة الذات السمعية المعتادة.
-
معالجة الدماغ للصوت الخاص والشعور بالتحكم
يشرح البحث في علم الأعصاب السمعي أن الدماغ يدرك صوت الشخص بشكل مختلف عندما ينبعث من نفسه، بسبب ارتباطه بشعور التحكم والمراقبة الذاتية أثناء الكلام. ومع ذلك، عند الاستماع إلى تسجيل صوتي، تكون العديد من الإشارات العصبية المصاحبة لإنتاج الصوت غائبة، مما يجعل الصوت يبدو أقل ألفة لصاحبه.

-
التوصيل العظمي ودوره في تمييز الصوت الخاص
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة “رويال سوسايتي أوبن ساينس” أن غياب عنصر التوصيل العظمي في الصوت المسجل هو أحد الأسباب الرئيسية وراء الشعور بغرابة الصوت.
وأوضحت الدراسة أيضًا أن وجود هذا النوع من التوصيل يساعد الدماغ على التمييز بين “صوتي” و”صوت الآخرين”، مما يفسر الاختلاف في إدراكنا للصوت أثناء التسجيل.











































































































































