الضغوط الأميركية تتصاعد على النفط الفنزويلي (غيتي إيميجز)

في تصعيد ملحوظ لأزمة النفط، تم توجيه انتقادات حادة لاحتجاز ناقلات النفط الفنزويلية في المياه الدولية، واعتبر ذلك انتهاكاً للقانون الدولي واعتداءً على حرية الملاحة.

تم التأكيد على رفض ما وصف بـ”العقوبات الأحادية غير القانونية” المفروضة على فنزويلا، في وقت تشتد فيه الحصار النفطي على الحكومة.

جاءت هذه التطورات بعد اعتراض عدة ناقلات تحمل نفطاً فنزويلياً خلال أيام قليلة، بما فيها الناقلة العملاقة “سنتوريونز” وأخرى في مياه قريبة من فنزويلا، كجزء من سياسة أعلنت لحصار جميع السفن الخاضعة للعقوبات الداخلة إلى فنزويلا أو الخارجة منها.

ونقل عن مسؤولين قولهم إنه إذا لم يُقنع مادورو بالمغادرة، فإن احتمال تغيير النظام قسراً سيكون مطروحاً على الطاولة. كما أُبلغ أن الخيارات المتعلقة بفنزويلا لا تضيق وأن جميع الاحتمالات لا تزال مفتوحة.

تداعيات هذا التصعيد لا تقتصر على فنزويلا وحدها بل تمتد بثقل كبير إلى الصين، المستورد الأكبر للنفط الفنزويلي. حيث يشكل تعطيل الشحنات وتصاعد المخاطر الجيوسياسية تحديات متزايدة لأمن الطاقة الصيني، مما يعيد إلى الواجهة تساؤلات عميقة حول كلفة العقوبات على سلاسل الإمداد العالمية وميزان القوى في سوق الطاقة الدولي.

يسلط هذا التقرير الضوء على الأبعاد المختلفة لهذه الأزمة من خلال:

  • تحليل تأثيرها المباشر على الصين بصفتها المستورد الأكبر للنفط الفنزويلي.
  • رصد حجم واردات الصين من هذا النفط.
  • مناقشة البدائل المتاحة لبكين لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات الفنزويلية.
  • من المرجح أن يكون المستفيد الأكبر من هذه الأزمة؟

كم تستورد الصين من النفط الفنزويلي؟

تعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي في العالم، حيث تجاوزت وارداتها 600 ألف برميل يومياً خلال شهر ديسمبر الحالي، مما يمثل نحو 4% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام، وفقاً لرويترز.

في عام 2024، بلغت واردات الصين من فنزويلا نحو 1.6 مليار دولار، وشكلت النفط ومشتقاته (الوقود المعدني والزيوت ومنتجات التقطير) حوالي 1.05 مليار دولار من ذلك، حسب قاعدة بيانات التجارة الدولية COMTRADE.

وتشير منصة Trading Economics إلى أن بيانات واردات الصين من فنزويلا تم تحديثها آخر مرة في ديسمبر 2025.

ما تأثير الأزمة على قطاع الطاقة الصيني؟

ونقل عن تجار ومحللين قولهم إن الشحنات التي كانت بالفعل في طريقها إلى الصين قبل أن تحتجز الولايات المتحدة ناقلات النفط قبالة الساحل الفنزويلي في الأيام الأخيرة، إلى جانب المخزونات الوافرة والطلب المحلي الضعيف، ستحد من التأثير قصير المدى لهذه الخطوة على السوق الصينية.

ورغم أن الصين هي أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، فإن وارداتها من هذا النفط لا تمثل سوى نحو 4% من إجمالي واردات الصين النفطية، مما يقلل من حساسية السوق الصينية لأي تعطيل مؤقت في الإمدادات الفنزويلية.

ويشير التجار والمحللون إلى أن أحجام النفط الفنزويلي المتجهة إلى الصين من المتوقع أن ترتفع هذا الشهر والشهر المقبل، مدفوعة بموجة قوية من الصادرات خلال الأشهر الأربعة الماضية. وقد ساهم ذلك في زيادة الخصومات على الخام الفنزويلي، الذي قد يستغرق وصوله إلى المصافي المستقلة في الصين، المشتري الرئيسي، ما يصل إلى 60 يوماً.

في هذا السياق، قال مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الطاقة “X Analysts” إن تدفق النفط الفنزويلي إلى الصين تسارع توقعاً للعقوبات، متوقعاً أن يبدأ التأثير الفعلي لاحتجاز الناقلات وأي إجراءات إضافية محتملة في الظهور اعتباراً من فبراير المقبل.

هل تستطيع الصين تعويض النفط الفنزويلي؟

تبدو الصين قادرة على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات الفنزويلية من خلال مصادرها العديدة، معتمدةً في المقام الأول على الدول المنتجة الكبرى للنفط لتلبية احتياجاتها من الخام.

وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تستورد الصين النفط الخام من عشرات الدول، وتتصدر روسيا والمملكة العربية السعودية وعُمان وماليزيا قائمة أكبر الموردين النفطيين للصين.

  • وارتفعت واردات الصين من روسيا في 2024 للعام الثالث على التوالي، بمتوسط 2.2 مليون برميل يومياً، بزيادة 1% مقارنة بعام 2023.
  • وحلت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بين أكبر مصدري النفط الخام إلى الصين في 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *