مساحيق البروتين لم تعد حكراً على لاعبي كمال الأجسام. لقد أصبحت عنصراً شائعاً في نمط الحياة الصحي لشرائح واسعة من السكان الساعين لدعم اللياقة وتلبية الاحتياجات الغذائية اليومية، خاصة مع تزايد الوعي بأهمية البروتين ودوره الأساسي في بناء العضلات وإصلاح الأنسجة ودعم العديد من الوظائف الحيوية للجسم.
مع تسارع وتيرة الحياة وزيادة الاهتمام بالأداء البدني، اتجه الكثيرون إلى المكملات البروتينية كحل عملي وفعال. وهذا يثير تساؤلاً حول الأفضل: بروتين مصل الحليب (Whey) المشتق من الحليب، أم البروتين النباتي المشتق من مصادر متعددة. رغم أن كليهما يهدفان إلى إمداد الجسم بالبروتين، إلا أن الاختلاف في المصدر والتركيب وسهولة الهضم يجعل اختيار الأنسب مسألة تعتمد على الاحتياجات الصحية للفرد وأسلوب حياته وأهدافه البدنية.
ما الفرق بين بروتين مصل الحليب والبروتين النباتي؟
يُستخلص بروتين مصل الحليب من حليب البقر، ويُحصل عليه كمنتج ثانوي أثناء عملية صناعة الجبن. يأتي البروتين النباتي من مصادر نباتية متعددة مثل البازلاء وفول الصويا والأرز والقنب وبذور القرع. هذا الاختلاف الجذري في المنشأ الغذائي ينعكس مباشرة على التركيب الكيميائي للبروتين والقيمة الغذائية التي يقدمها كل نوع، مما يعطي كلًا منهما خصائص فريدة تناسب فئات مختلفة من المستهلكين.

التركيب والجودة الغذائية
يُعتبر بروتين مصل الحليب أحد أكثر المصادر كفاءة من الناحية الغذائية، فهو بروتين كامل يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاجها الجسم ولا يستطيع إنتاجها بنفسه.
تكمن قوته الأساسية في غناه بالأحماض الأمينية متفرعة السلسلة، خاصة الليوسين، الذي يلعب دوراً محورياً في تحفيز تخليق بروتين العضلات وتسريع التعافي بعد التمرين، مما يجعله الخيار المثالي لبناء العضلات بفعالية.
في المقابل، قد تفتقر بعض أنواع البروتين النباتي الفردية إلى حمض أميني أساسي واحد أو أكثر، مثل نقص اللايسين في بروتين الأرز أو الميثيونين في بروتين البازلاء.

ومع ذلك، يمكن تعويض هذا القصور من خلال الجمع بين مصادر نباتية متعددة أو اختيار مصادر نباتية كاملة طبيعياً مثل بروتين الصويا، الذي يوفر جودة بروتينية جيدة لدعم الصحة وبناء العضلات.
سرعة الهضم والامتصاص
إحدى أبرز خصائص بروتين مصل الحليب هي سرعة هضمه وامتصاصه داخل الجسم؛ حيث تصل الأحماض الأمينية إلى مجرى الدم بعد وقت قصير من تناوله، مما يجعله الخيار المثالي مباشرة بعد التمرين، عندما تكون العضلات في أشد الحاجة إلى التغذية السريعة. هذه الميزة تساعد على تعزيز بناء العضلات وتسريع عملية التعافي.
أما البروتين النباتي، فيتميز بمعدل هضم أبطأ نسبياً، بسبب محتواه الأعلى من الألياف الغذائية والمركبات النباتية الأخرى التي تؤخر عملية الامتصاص.
ورغم أن هذا قد يُنظر إليه على أنه عيب من منظور التغذية بعد التمرين، إلا أنه يمكن أن يكون ميزة في سياقات أخرى، حيث يوفر شعوراً أطول أمداً بالشبع ويدعم صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه من الألياف.
الفعالية في بناء العضلات
تشير دراسة علمية إلى أن بروتين مصل الحليب يتفوق في تحفيز تخليق بروتين العضلات مقارنة بمعظم أنواع البروتين النباتي. ويعزى ذلك إلى كونه بروتيناً كاملاً وغنياً بالأحماض الأمينية الأساسية، إلى جانب سرعة امتصاصه وإيصاله إلى العضلات، مما يجعله الخيار المفضل للرياضيين ومن يسعون لزيادة الكتلة العضلية بأقصى كفاءة.
في المقابل، يمكن للبروتين النباتي أن يدعم بناء العضلات عند استخدام مصادر كاملة أو خلطات مدعمة بكميات كافية، حيث
























































































































































































































































































