أثبت فريق من العلماء، من خلال قذف مقذوفات مصنوعة من سبائك الحديد والكربون بسرعات هائلة، وجود حالة غريبة للمادة تجمع بين ‘الصلابة والسيولة’ في آن واحد. وهذا يفسر سبب كون النواة الداخلية للأرض ‘لينة كالزبد’ وليست كالفولاد البارد، كما كان يُعتقد منذ ثلاثينيات القرن العشرين.
استخدم فريق البحث تقنية تُعرف باسم ‘الضغط الديناميكي بالصدمة’. باستخدام مدافع غازية متطورة، تم قذف عينات بسرعات تفوق 7 كيلومترات في الثانية نحو أهداف من فلوريد الليثيوم، مولدة ضغطاً هائلاً يصل إلى 140 جيجا باسكال ودرجات حرارة تقترب من 2600 كلفن، وفقاً للدراسة.
على الرغم من أن هذه الظروف استمرت لجزء من مليار من الثانية فقط، إلا أنها كانت كافية لاستخدام الليزر وأجهزة الاستشعار الدقيقة لإثبات أن سبيكة الحديد والكربون تدخل في ‘حالة فائقة التأين’ تحت مثل هذه الضغوط.
‘باتمان’ و’روبن’
وُضِح أن هذه الحالة تحل تناقضات طويلة الأمد في البيانات الزلزالية: “في هذه الحالة، تصبح ذرات الكربون شديدة الحركة، منتشرة خلال الشبكة البلورية للحديد مثل أطفال يجرون في حلبة رقص، بينما يظل الحديد نفسه صلباً ومنتظماً.”
وُصِفت هذه الانسجام الغريب كذلك: “تبقى شبكة الحديد ثابتة في مكانها مثل شخصية باتمان، بينما يتدفق الكربون خلال الفجوات مثل روبن المندفع. هذه المرحلة فائقة التأين تقلل بشكل كبير من صلابة السبيكة، مما يفسر سبب تباطؤ الموجات الصوتية عند مرورها عبر مركز الأرض.”
أربكت القياسات العلماء لعقود، مما يشير إلى أن النواة الداخلية ‘إسفنجية’ أو ‘لينة’ بطريقة لا تتفق مع كونها حديداً صلباً بالكامل.
تمتد أهمية هذا الاكتشاف إلى فهم كيفية تولد المجال المغناطيسي للأرض.
قيل: “ننتقل الآن من نموذج نواة داخلية ثابتة وصلبة إلى نموذج ديناميكي وتفاعلي.” مضيفاً، “إن فهم هذه الحالة المخفية للمادة يقربنا خطوة من كشف أسرار الكواكب الأخرى الشبيهة بالأرض.”
الأرض
الأرض هي الكوكب الثالث من الشمس والجرم الفلكي الوحيد المعروف الذي يؤوي الحياة، حيث يمتد تاريخها لنحو 4.54 مليار سنة. لقد خلقت تطوراتها الجيولوجية والبيولوجية، من تشكل المحيطات الأولى إلى تطور النظم البيئية المعقدة، البيئة الفريدة التي تدعم البشرية وجميع الأنواع المعروفة.
النواة الداخلية للأرض
النواة الداخلية للأرض هي كرة معدنية صلبة، تتكون أساساً من الحديد والنيكل، وتقع في مركز الكوكب تحت النواة الخارجية السائلة. يُعتقد أنها تشكلت قبل حوالي 1 إلى 1.5 مليار سنة من خلال التبريد التدريجي وتبلور الحديد المنصهر داخل باطن الأرض.
مركز الأرض
مركز الأرض، أو لب الأرض، هو الجزء الأعمق من كوكبنا، ويتكون أساساً من الحديد والنيكل. وهو مقسم إلى نواة داخلية صلبة ونواة خارجية سائلة، تولد حركتها المجال المغناطيسي للأرض. بينما ليس موقعاً مادياً يمكن زيارته، فقد تم الاستدلال على وجوده وخصائصه من خلال الدراسة العلمية، وخاصة علم الزلازل، خلال القرن الماضي.
المجال المغناطيسي للأرض
المجال المغناطيسي للأرض هو قوة طبيعية ديناميكية تحيط بكوكبنا، تتولد من حركة الحديد المنصهر في نواته الخارجية. لقد كان موجوداً لمليارات السنين، على الرغم من أنه يضعف وينعكس قطبيته دورياً على نطاقات زمنية جيولوجية شاسعة. هذا المجال حاسم للحياة، لأنه يحرف الإشعاع الشمسي الضار ويرشد الملاحة للعديد من الأنواع.
المريخ
المريخ هو الكوكب الرابع من الشمس وغالباً ما يُطلق عليه “الكوكب الأحمر” بسبب سطحه الغني بأكسيد الحديد. لقد كان موضوعاً للإعجاب البشري والدراسة العلمية لقرون، حيث بدأ الاستكشاف الحديث مع تحليق المركبات الفضائية في ستينيات القرن العشرين. يتضمن تاريخ الكوكب أدلة على وديان وأنهار وبحيرات قديمة، مما يشير إلى أنه كان لديه ذات يوم ظروف مناسبة للحياة.
شذوذ جنوب المحيط الأطلسي
شذوذ جنوب المحيط الأطلسي هو منطقة فوق المحيط الأطلسي الجنوبي حيث يقترب الحزام الإشعاعي الداخلي للأرض (فان ألن) من سطح الكوكب، مما يخلق تدفقاً متزايداً للجسيمات النشطة. تنتج هذه الظاهرة عن انحراف كبير في المجال المغناطيسي للأرض، يُعزى إلى ميل وانزياح ثنائي القطب المغناطيسي للكوكب.