انفجارات كراكاس فجرا عكست انتقال المواجهة الأميركية مع فنزويلا من الضغط السياسي إلى خيار القوة المفتوحة وسط قلق نفطي محسوب (الفرنسية)

في الساعات الأولى من 3 يناير 2026، استيقظت فنزويلا على انفجارات عنيفة هزت العاصمة، تلاها إعلان من الرئيس الأمريكي حول تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق واعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته، اللذين تم نقلهما جوًا لاحقًا خارج البلاد.

صاحب الهجوم تحليق طائرات على ارتفاع منخفض ونشر وحدات عسكرية حول القصر الرئاسي. وفي الوقت نفسه، أعلنت كاراكاس حالة التأهب القصوى والتعبئة العامة، واصفة ما حدث بأنه “عدوان إمبريالي خطير” يهدف إلى الاستيلاء على ثروة البلاد النفطية.

ردًا على ذلك، اندفعت أسواق الطاقة لاستيعاب الحدث سياسيًا أكثر منه نفطيًا، حيث أشارت التقديرات الأولية إلى تأثير محدود على الأسعار، على الرغم من حساسية التوقيت واستمرار احتمالية التصعيد.

ضربة عسكرية دون استهداف النفط مباشرة

بحسب الخبراء، لم تستهدف الضربة الأمريكية المنشآت النفطية مباشرة، لكنها تأتي في أعقاب حملة سابقة شملت حصارًا بحريًا وعقوبات شدّدت الخناق على صادرات فنزويلا.

ذكر أحد المحللين أن “الصادرات والإنتاج كانا بالفعل تحت ضغط تنازلي”، محذرًا من أن هذا الاتجاه قد يستمر.

وأوضح خبير آخر أن العقوبات والهجمات السابقة على السفن “خفضت الإنتاج بنحو 25٪”، لكنه أضاف أن “تأثير السعر لن يكون كبيرًا” نظرًا لتوقعات بناء مخزون عالمي مرتفع.

في الوقت نفسه، أفادت مصادر في الشركة الوطنية النفطية الفنزويلية بأن عمليات الإنتاج والتكرير “تسير بشكل طبيعي”، بينما سُجلت أضرار كبيرة في ميناء لا غوايرا غير النفطي.

أكبر احتياطي نفطي في العالم

تمتلك فنزويلا 303 مليار برميل من النفط الخام، أي ما يقارب خُمس الاحتياطي العالمي وفقًا للبيانات الأمريكية للطاقة، وهو احتياطي يتجاوز احتياطي السعودية.

لكن هذا الحجم الهائل لا ينعكس في الإنتاج الفعلي، حيث لا يتجاوز الإنتاج الحالي مليون برميل يوميًا، أو أقل من 0.8٪ من الإمدادات العالمية، كما أكد تحليل للطاقة.

ويُلاحظ أن الإنتاج الحالي انخفض إلى أقل من نصف المستويات قبل تولي الرئيس مادورو السلطة في 2013، وإلى أقل من ثلث إنتاج فنزويلا قبل سيطرة النظام الاشتراكي.

ويعزى هذا التراجع إلى مزيج من العقوبات الدولية والانهيار الاقتصادي و”نقص الاستثمار والصيانة”، مما أدى إلى تآكل البنية التحتية النفطية وانخفاض القدرة الإنتاجية.

الأسواق بين فائض المعروض وعلاوة المخاطرة

قال الرئيس التنفيذي لأحد الأسواق إن التداعيات الفورية “لا تتجاوز زيادة طفيفة في علاوة المخاطرة المرتبطة بفنزويلا”، بينما أشار محلل آخر إلى أن السوق “يقلل نسبيًا من شأن المخاطر الجيوسياسية”، لكن فائض المعروض يقلل القلق بشأن فقدان إمدادات إضافية.

تداولت أسعار النفط بالقرب من 61 دولارًا للبرميل مع بداية 2026، وسط التأثير المتزامن للهجمات الأوكرانية على منشآت روسية. ومع ذلك، فإن طبيعة النفط الخام الثقيل الفنزويلي – الذي يشكل أكثر من 67٪ من إنتاجها – تعني أن أي تعطيل طويل الأمد قد يضغط على أسعار المنتجات المكررة، حتى لو بقي التأثير الكلي محدودًا.

تصميم لبراميل نفط مع علم كاراكاس وسلاح أمريكي
تمتلك فنزويلا 303 مليار برميل من النفط الخام.

ترى إحدى الشبكات في تقريرها أن أي زيادة محتملة في الأسعار ستكون “نفسية أكثر منها هيكلية”، نظرًا لـ:

  • المخاوف بشأن فائض المعروض العالمي
  • زيادة الإنتاج من منتجين كبار آخرين
  • تباطؤ الطلب بسبب العوامل الاقتصادية
  • انخفاض القوة الشرائية.

في هذا السياق، نُقل عن كبير محللي الأسواق قوله: “فنزويلا لديها نفط يمكن استبداله بسهولة من قبل منتجين آخرين”، مضيفًا أن “التأثير سيكون محدودًا ما لم تتحرك الأوضاع نحو حرب أهلية أو تصعيد إقليمي أوسع”.

قراءات متباينة وإمكانية حدوث صدمة مؤقتة

في مؤشر على انتقال الملف من التقييم إلى العمل السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي أن الشركات الأمريكية تنوي الانخراط مباشرة في قطاع النفط الفنزويلي.

ذكر الرئيس في تصريح أن الشركات الأمريكية “ستنخرط

كاراكاس

كاراكاس هي العاصمة وأكبر مدينة في فنزويلا، أسسها الكونكيستدور الإسباني دييغو دي لوسادا عام 1567. نمت كمركز إداري استعماري وأصبحت لاحقًا موقعًا محوريًا لحركة استقلال أمريكا الجنوبية، كونها مسقط رأس سيمون بوليفار. اليوم، هي مركز حضري وثقافي رئيسي، رغم أنها تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.

فنزويلا

فنزويلا هي دولة في أمريكا الجنوبية لها تاريخ من الحضارات الأصلية، والاستعمار الإسباني الذي بدأ في القرن السادس عشر، وحققت الاستقلال عام 1821 تحت قيادة سيمون بوليفار. تشتهر بتنوع تضاريسها الطبيعية، بما في ذلك جبال الأنديز، وغابات الأمازون المطيرة، وشلالات آنجل، أعلى شلال متواصل في العالم.

القصر الرئاسي

القصر الرئاسي هو المقر الرسمي ومكان عمل رئيس الدولة، وغالبًا ما يكون رمزًا رئيسيًا للسلطة التنفيذية. يرتبط تاريخه عادة بالتطور السياسي للبلاد، حيث تم تحويل العديد من القصور من مبانٍ تاريخية بعد الاستقلال أو الثورة، أو إنشاء هياكل حديثة لإيواء حكومة جديدة.

لا غوايرا

لا غوايرا هي المدينة الميناء الرئيسية لفنزويلا، تقع على الساحل الكاريبي المركزي شمال كاراكاس مباشرة. تأسست عام 1589، وخدمت كبوابة حرجة للتجارة الاستعمارية الإسبانية وكانت تاريخيًا هدفًا متكررًا للقراصنة بسبب أهميتها الاستراتيجية. اليوم، لا تزال مركزًا تجاريًا رئيسيًا وهي عاصمة ولاية فارغاس الفنزويلية.

السعودية

السعودية هي دولة حديثة تأسست عام 1932 على يد الملك عبد العزيز آل سعود، موحدة مناطق شبه الجزيرة العربية الوسطى. هي مهد الإسلام، وتضم أقدس مدينتين في الدين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين كانتا مركزيتين في التاريخ الإسلامي والحج لأكثر من أربعة عشر قرنًا.

أوكرانيا

أوكرانيا هي دولة في أوروبا الشرقية لها تاريخ طويل من التطور الثقافي والسياسي، بما في ذلك أصولها في دولة كييف روس في العصور الوسطى. عانت قرونًا من الحكم الأجنبي قبل نيل الاستقلال عام 1991، وهي معروفة بتراثها الثقافي المتنوع، وتقاليدها المسيحية الأرثوذكسية، ومناطقها الزراعية والصناعية الهامة.

روسيا

روسيا هي أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، تمتد عبر أوروبا الشرقية وشمال آسيا. يتسم تاريخها بصعود وسقوط الإمبراطورية القيصرية، وتأسيس الاتحاد السوفيتي في القرن العشرين، وتحوله اللاحق إلى الاتحاد الروسي الحديث. تشتهر الأمة بمناظرها الطبيعية الشاسعة، وتقاليدها الأدبية والفنية الغنية، ومواقعها الثقافية الأيقونية مثل الكرملين ومتحف الإرميتاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *