فتحت السلطات الأمريكية قضية حساسة تمس خصوصية مئات الملايين من المستخدمين، من خلال إطلاق تحقيق واسع حول مزاعم بأن موظفين ومتعاقدين سابقين في شركة “ميتا” كان بإمكانهم الوصول إلى محتوى رسائل واتساب المشفرة – وهي مزاعم تنفيها الشركة بشدة، وتصفها بأنها مستحيلة تقنياً.
ووفقاً لتقرير، بدأ التحقيق في عام 2025 ويركز على شبهات تتعلق بانتهاكات خصوصية المستخدمين، بعد شهادات لمتعاقدين سابقين أكدوا أنهم تمكنوا من الاطلاع على رسائل واتساب خلال فترة عملهم، رغم اعتماد التطبيق على التشفير من طرف إلى طرف.
وأكدت “ميتا” أن هذه المزاعم تتعارض تماماً مع البنية التقنية للتطبيق، مشيرة إلى أن واتساب وموظفيه ومتعاقديه لا يستطيعون الوصول إلى محتوى الرسائل المشفرة لأن مفاتيح التشفير مخزنة فقط على أجهزة المستخدمين.
وأشار التقرير إلى أن بعض المتعاقدين زعموا أنهم كان لديهم وصول غير مقيد لرسائل واتساب أثناء عملهم على مراجعة المحتوى، دون توضيح الطريقة التقنية أو الإطار القانوني الذي سمح بذلك. كما فحص التحقيق إجراءات الفحص الأمني للموظفين الأجانب المشاركين في مراجعة المحتوى، بما في ذلك عمال من إسرائيل والهند وأيرلندا والصين.
ويأتي هذا التطور في إطار علاقة متوترة بين “ميتا” والسلطات الأمريكية المعنية بحماية الخصوصية، حيث فرضت الجهات التنظيمية غرامة قياسية على الشركة بلغت 5 مليارات دولار في 2019 بسبب إخفاقات تتعلق بحماية بيانات المستخدمين.
وفي السنوات اللاحقة، واجهت الشركة أيضاً دعاوى قضائية من مستخدمين اتهموا “ميتا” وواتساب بالاحتفاظ بالقدرة على الوصول إلى الرسائل الخاصة، رغم التأكيدات المتكررة بأن الخدمة تستخدم تشفيراً كاملاً يمنع أي طرف ثالث من الاطلاع على المحتوى.
ويؤكد خبراء أمن المعلومات أن تشفير واتساب من طرف إلى طرف يعتمد على مفاتيح رقمية لا تغادر هواتف المستخدمين أبداً، مما يمنع الشركة من قراءة الرسائل، ويقتصر الوصول فقط على بيانات محددة تتعلق بالإبلاغ عن محتوى غير لائق أو معلومات تقنية عن المرسل والمستقبل.
وتسلط هذه القضية الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها منصات التواصل الاجتماعي من الحكومات، التي تطالب بالوصول إلى معلومات المستخدمين في قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة، وسط مخاوف متزايدة حول حماية الخصوصية الرقمية.
ويعد واتساب أحد تطبيقات المراسلة الرائدة عالمياً، حيث اعتمد لسنوات على التشفير الكامل من طرف إلى طرف، مما جعله نقطة جدل دائمة بين شركات التكنولوجيا والأجهزة الأمنية، وسط صراع مستمر بين متطلبات الأمن وإنفاذ القانون من جهة، وحق المستخدمين في الخصوصية من جهة أخرى.









































































































































































































