‎⁨رسم جداري يلفت الانتباه إلى خطر المباني المهددة بالانهيار (الجزيرة)⁩

غزة – وسط الحرب والحصار وتصاعد الأزمات الإنسانية والبيئية، تبرز مبادرات مجتمعية تحاول كسر دائرة الألم عبر أدوات غير تقليدية، تشمل الفن وسرد القصص وإعادة التدوير، كوسائل لبناء الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية. ومن بين هذه المبادرات تبرز تعاونية “البحر لنا”، التي تسعى لتحويل القضايا اليومية إلى قصص قادرة على خلق تغيير حقيقي في سلوك الأفراد والمجتمع.

تعزيز الوعي البيئي والمجتمعي

تقوم المبادرة على توظيف سرد القصص والمسرح والموسيقى والفنون المتنوعة لتبسيط القضايا البيئية والاجتماعية وإيصالها للناس بأسلوب قريب من حياتهم اليومية. فتحويل القضايا إلى قصص يساعد على تسهيل فهمها وتعزيز عمق تأثيرها، وفي الوقت نفسه يعزز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه البيئة والمكان.

تعتمد التعاونية على منهجية القيادة التشاركية والتنظيم المجتمعي في تشكيل الفرق وتحديد المشكلات والعمل على معالجتها، من خلال استخدام الفنون المجتمعية كأدوات فاعلة لتسليط الضوء على القضايا المحلية وتحفيز المشاركة المجتمعية. تضم التعاونية حوالي 35 شابًا وشابة تم تدريبهم على هذه المنهجية وتعمل عبر أقسام متعددة تشمل إعادة التدوير ومرسم فني ومكتبة ومسرح ودراما وسرد قصصي وفنون بصرية وشعر شعبي وموسيقى.

تأسست تعاونية “البحر لنا” عام 2019. وكان مقرها على شاطئ بحر غزة، في فضاء تم إنشاؤه بالتعاون مع بلدية غزة باستخدام نحو 350 طنًا من النفايات الصلبة التي أعيد تدويرها، ليكون نموذجًا حيًا للإبداع والاستدامة والاقتصاد الأخضر. وأصبح المكان فضاء نابضًا بالحياة، يستضيف ورشًا فنية وأنشطة مجتمعية، إلى جانب إنتاج الهدايا والمنتجات الفنية بروح إنسانية وبيئية.

خلال إحدى ورشات إعادة تدوير النفايات التي نفذتها البلدية وتعاونية البحر لنا

“أثناء الحرب، دُمّر المكان بالكامل. فقد دُمّرت الأقسام والورش وكل ما كانت تحتويه من أدوات وأعمال، وتحول الفضاء الذي كان مليئًا بالألوان والحياة إلى ركام. رغم هذه الخسارة، لم تتوقف الرسالة.”

تَنفذ تعاونية “البحر لنا” حاليًا أنشطة ومحاضرات وورش عمل داخل مخيمات النزوح، تستهدف الأطفال والشباب والنساء. وتشمل ورش إعادة التدوير وعروضًا فنية وموسيقية وسردًا للقصص، بهدف توفير مساحات آمنة للتعبير عن الذات، والتخفيف من الآثار النفسية للحرب، وتعزيز الوعي البيئي مع ترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية.

تسعى المبادرة لتحويل المخيمات من أماكن مؤقتة قاسية المعيشة إلى فضاءات للتعلّم والإبداع والمشاركة، حيث يصبح الفن وسيلة للتواصل، وسرد القصص أداة لبناء الوعي، وإعادة التدوير مدخلًا لترسيخ ثقافة المسؤولية تجاه البيئة، رغم الظروف الصعبة في القطاع. كما تساهم هذه الأنشطة في إشراك النازحين في صياغة حلول لمشاكلهم اليومية، وتعزيز روح العمل الجماعي، وإعادة بناء الثقة والقدرة على المبادرة.

إعادة التدوير والإنتاج

في هذا السياق، تواصل وفريقها تنفيذ ورش فنية مع النساء داخل الخيام ومراكز الإيواء، تعمل على إعادة تدوير النفايات البيئية الصلبة وتحويلها إلى لوحات وقطع فنية.

جاءت فكرة إعادة التدوير استجابة للواقع البيئي الصعب في قطاع غزة، حيث تتراكم النفايات وسط إمكانيات ضعيفة وغياب حلول مستدامة، مما دفع نحو البحث عن طرق مبتكرة لإعادة استخدام هذه النفايات وتحويلها إلى أعمال فنية تحمل أبعادًا بيئية وإنسانية.

الهدف لا يقتصر على إنتاج أعمال فنية فحسب، بل يمتد لإعادة تعريف قيمة الأشياء المهملة، وتحويل ما يُنظر إليه على أنه عديم الفائدة إلى أدوات للجمال والأمل. فالفن ليس مجرد ممارسة جمالية، بل وسيلة لمواجهة القبح الذي تفرضه الحرب، ورسالة تؤكد قدرة الحياة على النهوض من بين الركام.

كما تسعى الورش إلى رفع مستوى الوعي البيئي في المجتمع، وتشجيع الأطفال والشباب والنساء على المشاركة في حماية البيئة وإعادة النظر في علاقتهم بالمكان الذي يعيشون فيه.

<img alt="قطع فنية معاد تدويرها من نفايات بيئية من قبل فريق تعاونية البحر لنا" data-recalc-dims="1" src="https://libyawire.org/wp-content

غزة

غزة هي مدينة ساحلية تاريخية في الأراضي الفلسطينية، يعود تاريخها إلى أكثر من 3000 عام كمركز استراتيجي لإمبراطوريات مختلفة، بما في ذلك المصريون والفلسطينيون والرومان والعثمانيون. اليوم، هي مركز حضري كثيف السكان والمدينة الرئيسية في قطاع غزة، وهي منطقة كانت محورًا للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

تعاونية البحر لنا

تعاونية “البحر لنا” هي مبادرة مجتمعية في مصر تركز على الصيد المستدام ودعم الصيادين المحليين. تأسست لمعالجة تحديات مثل الصيد الجائر والضائقة الاقتصادية من خلال تعزيز الممارسات المسؤولة والتجارة العادلة. تساعد التعاونية في الحفاظ على البيئة البحرية والتراث الثقافي للمجتمعات الساحلية.

شاطئ غزة

شاطئ غزة هو ساحل على البحر الأبيض المتوسط معروف تاريخيًا بموانئ الصيد وكمركز للتجارة والتبادل الثقافي. تاريخه متشابك بعمق مع الفلسطينيين القدماء والإمبراطوريات المتعاقبة، رغم أنه واجه في العقود الأخيرة تحديات بيئية وهيكلية كبيرة بسبب الصراع الإقليمي المستمر.

بلدية غزة

بلدية غزة هي الهيئة الحاكمة المحلية لمدينة غزة، إحدى أقدم المراكز الحضرية المأهولة باستمرار في العالم. تأسست إدارتها البلدية الحديثة في أواخر القرن التاسع عشر خلال الحكم العثماني، وعملت منذ ذلك الحين عبر الإدارات المصرية والإسرائيلية والسلطة الفلسطينية اللاحقة، حيث تدير بنية المدينة التحتية وخدماتها وسط تاريخ سياسي معقد وغالبًا ما يكون مضطربًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *