يُعد زحل أحد أجمل الكواكب وأكثرها إثارة للإعجاب في النظام الشمسي؛ بل يعتبره الكثيرون الأجمل على الإطلاق، بفضل حلقاته المهيبة التي أسرت عيون البشر لمئات السنين. هذه الحلقات، التي بدت وكأنها تكاد تختفي عن أنظار الأرض في عام 2025، تعود لتتألق وتصبح أكثر وضوحاً بدءاً من يناير 2026، في حدث فلكي ينتظره الهواة والعلماء على حد سواء.
اختفاء حلقات زحل ليس حدثاً حقيقياً، بل هو وهم بصري فلكي يُعرف بـ “عبور مستوى الحلقات”. يحدث هذا عندما تكون حلقات زحل موجهة بالضبط بحافةٍ تجاه الأرض، فنراها من الجانب، وليس من الأعلى.
يميل محور دوران زحل بحوالي 27 درجة. وبينما يدور حول الشمس، وهي رحلة تستغرق حوالي 29.5 سنة أرضية، تتغير زاوية رؤيتنا للحلقات. تقريباً كل 13.7 إلى 15.7 سنة، تصطف الحلقان في خط مستقيم مع الأرض، فتبدو كخط رفيع يكاد يكون غير مرئي.

في عام 2025، بلغت هذه الظاهرة ذروتها مرتين: أولاً في مارس 2025 عندما ظهرت الحلقات تماماً من الجانب، ومرة أخرى عندما وصلت إلى نقطة ضيقة ثانية في أواخر نوفمبر 2025.
بما أن سمك الحلقات لا يتجاوز 10 أمتار، فإن رؤيتها من الجانب تجعلها شبه مخفية، حتى عبر معظم التلسكوبات.
من “الأذنين” إلى دقة التلسكوبات الحديثة
في القرن السابع عشر، وصف عالم إيطالي كوكب زحل بأن له “أذنين”، في إشارة إلى ما رآه عبر أدواته البدائية. رغم ضعف الرؤية آنذاك، أدرك أن هناك شيئاً غير عادي يحيط بهذا الكوكب.
اليوم، تكشف التلسكوبات الحديثة والمراصد الفضائية أن هذه “الأذنين” ليست سوى ملايين الجسيمات من الجليد والصخور، تدور حول زحل في أقواس عريضة تُعرف بالحلقات. إنها ليست مجرد زينة كونية، بل تمثل مختبراً طبيعياً لفهم قوى الجاذبية وحركة الأجسام في الفضاء.
تُقسم حلقات زحل الرئيسية إلى سبع حلقات مُخصصة بأحرف الأبجدية الإنجليزية. بين الحلقة الأولى والثانية تقع فجوة شهيرة تسمى “فراغ كاسيني”، ويبلغ عرضها حوالي 4800 كيلومتر.
تتشكل هذه الفجوات بسبب التفاعلات الجاذبية والحركات المدارية التي تخلّص بعض المسارات من الجسيمات. الحلقات نفسها ليست صفائح صلبة، بل تتكون من قطع تتراوح في حجمها من حبيبات الغبار إلى كتل بحجم الحافلات.

العملاق السريع
يدور زحل حول الشمس في مسار شبه دائري على مسافة متوسطة تبلغ حوالي 9.5 وحدة فلكية، أي أبعد بحوالي تسع مرات ونصف من الأرض. يستغرق حوالي 29.5 سنة أرضية لإكمال دورة واحدة حول الشمس، تُعرف بـ “السنة الزحلية”.
رغم حجمه الهائل، يدور زحل بسرعة حول محوره، مكملاً دورة واحدة في حوالي 10 ساعات و33 دقيقة فقط. يتسبب هذا الدوران السريع في تسطح الكوكب عند القطبين وانتفاخه بشكل ملحوظ عند خط الاستواء، مع تأثيرات جاذبية تساعد على استقرار نظام الحلقات. ومع ذلك، لا يؤثر هذا الدوران على مظهر الحلقات من الأرض؛ العامل الأهم هو ميل محور الكوكب.
يميل محور زحل بمقدار 26.7 درجة، وهي زاوية قريبة جداً من ميل محور الأرض البالغ 23.5 درجة. تماماً كما يتسبب ميل محور الأرض في تعاقب الفصول الأربعة، يؤدي ميل محور زحل إلى ما يمكن تسميته بالفصول الزحلية، والتي تتغير خلالها زاوية إضاءة ورؤية الحلقات.
بما أن الأرض نفسها كوكب مائل ويدور حول الشمس في مسار مختلف، فإن المنظور المتبادل بين الأرض وزحل يتغير باستمرار. أحياناً نكون فوق مستوى حلقات زحل ونراها عريضة ولامعة؛ وأحياناً أخرى نمر تقريباً عبر مستوى الحلقات نفسها، فتبدو كخط رفيع


















































































































