الحركة التجارية في المدينة القديمة للرباط (الجزيرة نت)

الرباط – تشهد العاصمة المغربية حركة اقتصادية غير مسبوقة مع تدفق الحشود الأفريقية لأكثر من أسبوعين لمتابعة مباريات بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم.

يعكس هذا النشاط المزج بين الرياضة والسياحة لتعزيز الاقتصاد المحلي، خاصة في المواقع التاريخية والأسواق التقليدية في المغرب.

ومن بين المستفيدين من هذه الحركة صاحب مطعم “الباهية” في المدينة القديمة بالرباط، والذي تحول من منزل عائلي إلى مطعم شعبي عام 1970.

ويقول: “لم نسجل مثل هذا الإقبال العام الماضي، ولم نتوقع أن نعيشه هذا العام”، مشيرًا إلى أن المطر والبرد عادة ما يحدان من النشاط التجاري، لكن وجود الحشود الأفريقية قلب المعادلة.

يشهد المطعم الشهير في الرباط طلبًا مرتفعًا على الأطباق المغربية التقليدية مثل طاجن اللحم بالبرقوق، وطاجن الدجاج بالخضار، والكسكس، واللحوم المشوية على الفحم.

دفعت هذه الطفرة التجارية السلطات المحلية إلى تمديد أوقات إغلاق المطاعم والمقاهي حتى الساعة الثانية صباحًا، لضمان استفادة المهنيين من الحشود بعد انتهاء المباريات، مع مراقبة الجودة والسلامة من خلال زيارات تفتيش دورية وأخذ عينات من الطعام المقدم.

صاحب مطعم الباهية داخل السور الأندلسي في المدينة القديمة للرباط

الرباط مركز الطفرة

تستضيف الرباط ما يقرب من 48% من مباريات البطولة (18 مباراة) عبر 4 ملاعب رئيسية، مما أعاد الحيوية إلى أزقتها التاريخية ومطاعمها الشعبية.

يمتد النشاط الاقتصادي حتى إلى المناطق البعيدة عن الملاعب، خاصة في أيام مشاركة المنتخب المغربي والمنتخبات العربية مثل تونس ومصر والجزائر.

الأرباح المحققة خلال فترة البطولة القارية غير مسبوقة، خاصة في المطاعم الشعبية التي تقدم الوجبات التقليدية، مما يؤكد أن الحدث يمنح دفعة قوية لقطاع المطاعم.

النشاط التجاري في المدينة القديمة بالرباط
أثرت الزخم السياحي على جميع حلقات السلسلة الاقتصادية في العاصمة الاقتصادية

مدن البطولة تشهد رواجًا

إلى جانب الرباط، تستضيف مدن أخرى مباريات كأس الأمم الأفريقية: الدار البيضاء (8 مباريات)، وأكادير (8)، ومراكش (8)، وطنجة (6)، وفاس (4).

تشير التقديرات إلى أن عدد الحشود القادمة من خارج المغرب قد يتراوح بين نصف مليون ومليون مشجع خلال الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026.

تمثل الكأس الأفريقية فرصة لتعزيز صورة المدينة وديناميكيتها الاقتصادية. ارتفعت معدلات الإشغال الفندقي في أكادير بشكل ملحوظ، تتراوح بين 60% و100% حسب تصنيف الفندق. كما أثر الزخم السياحي على المطاعم والمقاهي والنقل والصناعات التقليدية في المدينة الساحلية.

في الدار البيضاء، أكبر مدن المغرب، استفادت الفنادق بوضوح من تدفق الحشود الكروية الأفريقية. حضر قطاع الفنادق والسياحة مبكرًا للبطولة من خلال دورات تدريبية وتوعوية لضمان جودة الخدمة.

تمثل كأس الأمم الأفريقية فرصة لتقييم جاهزية القطاع لفعاليات أكبر مستقبلًا، أبرزها كأس العالم 2030، التي سستضيفها المغرب بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.

داخل أحد المجمعات التجارية في الرباط
منظر لأحد المراكز التجارية الكبرى في العاصمة المغربية

فرصة للترويج السياحي

شملت الانتعاشة الاقتصادية الناتجة عن استضافة المغرب لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم أيضًا المحلات التجارية ومتاجر التذكارات وخدمات النقل والمرشدين السياحيين والأنشطة الترفيهية.

سجلت المؤشرات حتى نوفمبر الماضي وصول ما يقرب من 18 مليون سائح إلى المغرب، مع توقعات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *