بنغازي، 22 يناير 2026 – كشف العاصفة الترابية الشديدة التي ضربت مدينة بنغازي في الفترة من 19 إلى 21 يناير عن اختلالات عميقة في القطاعين البيئي والخدمي.

تسببت العاصفة في انقطاع التيار الكهربائي في عدد من الأحياء، وتوقف ضخ المياه، وتعطل جزئي في حركة النقل والخدمات، مما زاد من معاناة السكان وأعاد إلى الواجهة هشاشة منظومة البنية التحتية في مواجهة الظواهر المناخية القاسية.

وتُعد هذه العاصفة من أقوى العواصف التي تضرب المدينة منذ سنوات عديدة. حيث عطلت شدة الرياح وكثافة الغبار المحمول المرافق العامة وكشفت عن محدودية الجاهزية الفنية والإدارية للتعامل مع الأزمات البيئية، في ظل غياب خطط طوارئ قادرة على تخفيف آثارها السلبية.

وفي هذا السياق، وُضح أن العاصفة لم تكن ظاهرة مفاجئة أو استثنائية بقدر ما كانت نتيجة طبيعية لتراكمات بيئية ممتدة، أبرزها التراجع الكبير في الغطاء النباتي داخل المدينة ومحيطها، واتساع رقعة التصحر. مما تسبب في فقدان التربة لتماسكها وأصبحت قابلة للتآكل مع أقل نشاط رياح قوية.

وأُشير إلى أن العاصفة خلفت آثارًا صحية مباشرة، تمثلت في ارتفاع حالات الأمراض التنفسية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، بسبب استنشاق الغبار الكثيف. وتُبيّن أن الضغط على المنشآت الصحية تزامن مع تعطل بعض الخدمات الأساسية، مما زاد من تعقيد الوضع الخدمي والإنساني.

ولُوحظ أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي وتوقف ضخ المياه بعد انحسار العاصفة يؤكدان ضعف منظومة الاستجابة للأزمات. فالقضية لا تقتصر على الجوانب الفنية بل تمتد إلى غياب التخطيط البيئي المتكامل وسوء إدارة المخاطر.

وأُضيف أن التداعيات شملت الجانب الاقتصادي، حيث تعطلت حركة النقل والتجارة، وتوقفت المشاريع الإنشائية بسبب تراكم الرمال وتعطل المعدات، مما تسبب في خسائر مباشرة وغير مباشرة للمدينة.

وتُؤكد أن ما حدث يمثل جرس إنذار حقيقيًا يتطلب تحركًا عاجلًا، داعية إلى تبني سياسات بيئية مستدامة. يجب أن تشمل هذه السياسات إعادة التشجير، وتنظيم التوسع العمراني، وتعزيز التنسيق بين الجهات الرسمية والمؤسسات البحثية لضمان حماية بنغازي من تكرار مثل هذه الأزمات في المستقبل.

349405

بنغازي

بنغازي هي مدينة كبرى في شرق ليبيا، ذات أهمية تاريخية كمركز للتجارة والثقافة منذ تأسيسها كمستعمرة يونانية تحت اسم “يوسبيريديس”. لعبت دورًا محوريًا في الحرب الأهلية الليبية عام 2011 كقاعدة رئيسية للانتفاضة ضد معمر القذافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *