تقدم دراسة حديثة تفسيراً جديداً للاختلاف بين ‘العواصف القطبية’ على كوكبي المشتري وزحل وبين الخصائص الداخلية العميقة للكوكبين. تفترض الفرضية أن الغلاف الجوي للمشتري يفرض قيوداً تمنع العواصف من الاندماج، بينما يسمح غلاف زحل الجوي لها بالنمو والاتحاد بحرية.

تأتي الدراسة بعد عقود من حيرة العلماء بشأن لغز اختلاف العواصف القطبية بين الكوكبين، رغم تشابههما الكبير في التركيب والسرعة. فبينما يتميز زحل بعاصفة واحدة عملاقة عند كل قطب، يتسم المشتري بنظام معقد يتكون من عاصفة مركزية رئيسية محاطة بهالة من العواصف الأصغر في تشكيل هندسي فريد.

يُشار إلى أن ‘دوامية قاعدة الدوامة’ هي المحرك الرئيسي للنمط السائل المرصود على السطح.

وفقاً للنموذج المطور، يبدو قاعدة زحل أكثر صلابة وتماسكاً مقارنة بقاعدة المشتري، مما يؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً. يتسم الغلاف الجوي للمشتري بطاقة حرارية عالية تنبعث من لبّه، مع احتكاك منخفض نسبياً. تسمح هذه الظروف بظهور دوامات متعددة، لكنها تولد اضطرابات مبكرة تعمل كحواجز تمنع هذه الدوامات من الاندماج، فتبقى منفصلة في تشكيل يشبه ‘البيتزا’.

– مرصد فيرا روبين يهز عالم الفلك: اكتشاف كويكبات تتحدى قوانين الفيزياء

– فيديو: دراسة تكشف لغز كرات الجليد العملاقة وظاهرة العاصفة على المشتري

– حلقات زحل العملاقة ستختفي بحلول عام 2025

على النقيض من ذلك، يمتلك زحل غلافاً جوياً أعمق حيث تقل الاضطرابات العميقة أو تتبدد الطاقة بسرعة أكبر عبر الاحتكاك. يسمح غياب هذه الحواجز لجميع العواصف الصغيرة بالتصادم والاندماج حتى تشكل إعصاراً قطبياً هائلاً واحداً.

نافذة على أعماق الكواكب
اعتمد البحث على نموذج ثنائي الأبعاد لديناميكيات الموائع، مستفيداً من حقيقة أن الحركة السائلة في الكواكب سريعة الدوران تميل إلى التنظيم على طول محور الدوران.

يُقترح أن ما نراه على السطح هو في الواقع مرآة لما يحدث في الأعماق؛ فقد يكون باطن زحل أغنى بالمعادن والمواد القابلة للتكثيف، مما يجعله أكثر تماسكاً من باطن المشتري.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لفهم تكوين كواكب العمالقة الغازية. وتثبت أن الطقس العنيف الذي رصدته مركبات فضائية مثل جونو وكاسيني ليس مجرد ظاهرة سطحية، بل هو رسالة مشفرة تحمل تفاصيل البنية الجيولوجية والكيميائية المختبئة تحت آلاف الكيلومترات من الغاز.

المشتري

المشتري هو أكبر كوكب في نظامنا الشمسي، عملاق غازي يتكون في المقام الأول من الهيدروجين والهيليوم. معروف منذ العصور القديمة وسُمي على اسم ملك آلهة الرومان. أبرز سماته هي البقعة الحمراء العظيمة، عاصفة عملاقة رُصدت لمدة قرون عديدة على الأقل.

زحل

زحل هو الكوكب السادس من الشمس وعملاق غازي معروف بنظام حلقاته البارز، المكون أساساً من جزيئات الجسيمات الجليدية والحطام الصخري. رُصد أول مرة في العصور القديمة، لكن حلقاته لم تُحدد حتى رآها غاليليو غاليلي عبر التلسكوب عام 1610، رغم أنه لم يفسر طبيعتها بشكل صحيح.

مرصد فيرا روبين

مرصد فيرا روبين، قيد الإنشاء حالياً في تشيلي، هو منشأة فلكية من الجيل الجديد سُميت على اسم عالمة الفلك الرائدة التي قدمت أدلة رئيسية على المادة المظلمة. عند تشغيله، سيقوم بمسح غير مسبوق للسماء على مدى 10 سنوات باستخدام أكبر كاميرا رقمية في العالم لدراسة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة ونظامنا الشمسي الديناميكي.

جونو

جونو هي إلهة رومانية، ملكة الآلهة وحامية النساء والزواج والولادة. تاريخياً، كانت تُعبد في معابد مثل معبد جونو مونيتا على تل الكابيتولين في روما، والذي ضم أيضاً دار سك النقود الرومانية.

كاسيني

كاسيني هو فوهة صدمية على المريخ سُميت تكريماً لعالم الفلك الإيطالي الفرنسي جيوفاني دومينيكو كاسيني. تقع في منطقة أرابيا تيرا وتشكلت نتيجة حدث تصادم كبير في الماضي البعيد للكوكب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *