وفقًا لمنشور حديث في مجلة “فيزيولوجيا النبات”، ابتكر الباحثون جهازًا لمراقبة تنفس النباتات بشكل مباشر ودقيق مع تتبع كمية الكربون والماء التي تتبادلها مع الهواء بدقة.
ومن المتوقع أن يمكن هذا الجهاز العلماء من مراقبة الحركات الدقيقة لثغور أوراق النبات وقياس كمية الغازات المتبادلة مع الغلاف الجوي في وقت واحد. وهذا قد يساهم في تطوير محاصيل تنمو بشكل أذكى وأقوى وأكثر مقاومة للجفاف.
ستوماتا فيجن
يشرح أحد الباحثين: “أوراق جميع النباتات مغطاة بمسام صغيرة تسمى الثغور. كل ثغر هو فتحة مجهرية تسمح لثاني أكسيد الكربون من الهواء بالدخول إلى الورقة، حيث يتم امتصاصه عبر عملية التمثيل الضوئي وتحويله إلى سكريات. ثم تستخدم النبات هذه السكريات للنمو وإنتاج الغذاء، والأعلاف الحيوانية، والوقود، والمواد الخام الأخرى التي نعتمد عليها نحن والكائنات الحية الأخرى على الأرض.”
ويواصل الباحث: “خلايا خاصة تحيط بالثغور، تفتح المسام في الضوء وتغلقها في الظلام. وهذا يسمح بعملية التمثيل الضوئي عندما تكون الظروف مواتية مع تقليل فقدان الماء من داخل الورقة إلى الغلاف الجوي إلى الحد الأدنى. ومع ذلك، عندما لا تحصل النباتات على كمية كافية من الماء – بسبب الطقس الحار والجاف أو إهمالنا في ريها – تبدأ في الجفاف ولا تنمو بشكل جيد.”

مراقبة تنفس النبات
يضيف الباحث: “لرؤية ومراقبة تنفس النبات، ابتكرنا جهازًا جديدًا نسميه ‘ستوماتا فيجن’. يقوم بإجراء تعديلات خاصة لرؤية وقياس درجة فتح مسام الثغور وحسابها. كما يسمح بقياس التغيرات الدقيقة للغاية في الضوء ودرجة الحرارة والرطوبة التي تتعرض لها الورقة بدقة. في نفس الوقت، يقيس جزء آخر من الجهاز كمية ثاني أكسيد الكربون الداخلة إلى الورقة وبخار الماء الخارج منها.”
ويوضح الباحث أن الثغور هي الخلايا المسؤولة عن تنظيم استخدام الماء لحظة بلحظة وتستجيب بشكل كبير للتغيرات في الظروف البيئية. في السابق، كان الباحثون يستطيعون بسهولة عد الثغور وقياسها، لكن كان من الصعب مراقبة كيفية ضبطها لمسامها في الوقت الفعلي استجابة للظروف، والتي أثبتت أنها متغيرة للغاية في ظروف محددة.
لذلك، تسمح هذه الأداة بدراسة وقياس سلوك الثغور بدقة. على سبيل المثال، يمكنها تحديد أي نبات يحسن كفاءة استخدامه للماء عن طريق تضييق مسامه أكثر من غيره في ظل ظروف متطابقة. ثم يمكن تربية هذا النبات لنقل هذه السمة إلى المحاصيل المستقبلية.”
أهمية الجهاز الجديد
هذه النتائج قد تغير طرق تربية المحاصيل. من خلال تحديد الإشارات الفيزيائية والكيميائية التي تخبر الثغور متى تفتح أو تغلق، وفهم كيف تؤثر كثافة الثغور على هذا السلوك، يمكن للباحثين تحديد السمات الجينية المرتبطة بالنباتات ‘الأذكى’ – وهي المحاصيل التي تستخدم الماء بأقصى كفاءة. تمثل توافر المياه أكبر عامل بيئي يعيق الإنتاج الزراعي. إن تحسين كفاءة استخدام المياه سيساعد المحاصيل على تحمل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف.
يقول الباحث: “استخدام جهازنا الجديد لقياس الثغور ومراقبة كيفية تنفس النباتات يمكن أن يساعد في تطوير محاصيل تنمو جيدًا بكميات أقل من الماء. هذا أمر بالغ الأهمية للزراعة في المناطق القاحلة وسيساعد أيضًا في حماية الإنتاج الزراعي في المناطق الزراعية الخصبة عندما تواجه الجفاف.”









































































































































































































