خنفساء اللحاء تشق أنفاقها في لحاء شجر التنوب بلا ملل (بنجامين وايز-مؤسسة ماكس بلانك البحثية)

استكشف العلماء مؤخرًا التفاصيل المعقدة لنوع خاص من الحرب التي تدور تحت لحاء أشجار التنّوب، حرب لا تُخاض بالدبابات والقاذفات، بل بالتفاعلات الكيميائية عالية الدقة.

التنّوب هو الاسم الشائع للأشجار دائمة الخضرة، ذات الشكل المخروطي عادةً، والتي تنتمي إلى عائلة الصنوبر. وتتميز عادةً بإبرها القصيرة ومخاريطها المعلقة، وتُستخدم على نطاق واسع للأخشاب والورق، وتعيش في الغابات الباردة والمعتدلة عبر أوروبا وآسيا والأمريكتين ومناطق أخرى.

من المعروف للعلماء أن هذه الأشجار تدافع عن نفسها بمزيج معقد من المركبات الكيميائية المضادة للفطريات. من ناحية أخرى، فإن خنفساء اللحاء، كما يوحي اسمها، تحفر أنفاقها بلا كلل في لحاء التنّوب ولا تتحمل هذه السموم الكيميائية فحسب، بل تتعايش معها.

يهدف الباحثون إلى تأكيد نتائجهم من خلال دراسة موسعة مستقبلية.

أسرار كيميائية

لكن التطور الجديد في القصة، كما كشفته دراسة جديدة نُشرت في مجلة PNAS، هو أن الخنفساء تعيد تدوير سموم الشجرة لإنشاء درع فعال ضد الفطريات التي تعيش في نفس المكان.

كشفت الكيمياء أسرار هذه العملية على مستوى تفصيلي. لحاء التنّوب غني بالغلوكوزيدات الفينولية، وهي مركبات تساعد الشجرة على مقاومة مسببات الأمراض.

عندما تستهلك الخنفساء نسيج اللحاء، فإنها تكسر الرابطة السكرية في هذه المركبات، منتجة مركبات أخرى تسمى “أجليكونات خالية من السكر”، والتي تكون عادةً ذات نشاط أعلى مضاد للفطريات. وهكذا يصبح دفاع الشجرة، المصمم لحمايتها، طبقة حماية إضافية على جسم الحشرة نفسها.

لكن القصة لا تنتهي هنا. الطبيعة متغيرة، وهناك فطر معروف في عالم المكافحة البيولوجية للحشرات يسمى *بيوفيريا باسيانا*. اعتبر العلماء هذا الفطر خيارًا واعدًا ضد العديد من الآفات، لكن فعاليته ضد خنافس اللحاء كانت غير مرضية.

تُستخدم الطائرات المسيرة لرش المبيدات والأسمدة بسهولة مقارنة بطائرات الرش الزراعي التقليدية.
تكافح المبيدات الحيوية الآفات باستخدام كائنات حية أو منتجاتها الطبيعية، بدلاً من المواد الكيميائية التقليدية.

درع كيميائي مُستعار

تشير الدراسة إلى سبب محتمل: الخنفساء محمية بدرع كيميائي “مستعار” من الشجرة. ومع ذلك، يبدو أن بعض سلالات الفطر قد تكيفت مع هذا، وطوّرت طريقة لنزع سلاح هذا الدرع.

الآلية التي اكتشفها الباحثون رائعة من منظور كيميائي بحت. إنها مسار مضاد تمامًا يستهدف إزالة السمية في خطوتين. تتضمن الأولى إعادة إضافة سكر إلى الأجليكونات، وتتضمن الثانية إضافة مجموعة كيميائية تسمى “ميثيل”، مما يحول المركبات السامة إلى مشتقات غير ضارة بالفطر.

وفقًا للدراسة، فإن هذه العمليات الكيميائية تسير في اتجاه واحد، وتستقر تمامًا بهذه الصورة، وتمنع إنزيمات الخنفساء من محاولة إعادة تنشيط سميتها.

قد يبدو هذا الاكتشاف ذا صلة فقط بدراسة عالم بيولوجي تفاعلي ومعقد للغاية، لكن له تطبيقات مهمة. فهو يغير طريقة تفكير العلماء حول المبيدات الحيوية – وهي طرق مكافحة الآفات التي تعتمد على كائنات حية أو منتجاتها الطبيعية، مثل البكتيريا والفطريات، بدلاً من المواد الكيميائية التقليدية.

شجرة تنّوب نورثمان

تنّوب نورثمان هو شجرة صنوبرية موطنها أوروبا، وتُعرف على نطاق واسع بأنها شجرة الميلاد التقليدية في العديد من الثقافات الغربية. وقد تمت زراعتها لقرون من أجل الأخشاب وإنتاج الورق والأغراض الزينة، ويُعتقد أن استخدامها كزينة احتفالية يعود إلى ألمانيا في القرن السادس عشر.

أوروبا

أوروبا هي قارة ذات تاريخ غني ومعقد، تشكلته حضارات قديمة مثل اليونان وروما، والفترات التحويلية لعصر النهضة والتنوير، والتأثيرات العميقة لحربين عالميتين. وتشتهر ثقافيًا بإرثها الفني المتنوع، ومعالمها المعمارية، وكموطن لحركات مؤثرة في الفلسفة والعلوم والسياسة.

آسيا

آسيا هي أكبر قارات العالم من حيث المساحة وعدد السكان، وهي موطن لحضارات قديمة مثل تلك التي كانت في بلاد الرافدين ووادي السند والصين. يمتد تاريخها عبر آلاف السنين، ويشمل صعود وسقوط إمبراطوريات شاسعة، وانتشار الأديان العالمية الكبرى، وتقدمات عميقة في العلوم والفنون والحكم. وهي اليوم منطقة ذات تنوع ثقافي واقتصادي وسياسي هائل، تضم عددًا لا يحصى من الأمم والتقاليد المتميزة.

الأمريكتان

يشير مصطلح “الأمريكتان” إلى قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية، اللتين كانتا موطنًا لحضارات أصلية متقدمة مثل المايا والأزتيك والإنكا لآلاف السنين قبل وصول المستكشفين الأوروبيين في أواخر القرن الخامس عشر. وقد شكلت فترة الاستعمار هذه والموجات اللاحقة من الهجرة المشاهد الثقافية واللغوية والسياسية المتنوعة الموجودة في جميع أنحاء نصف الكرة الأرضية اليوم.

PNAS

PNAS، أو وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، هي مجلة علمية متعددة التخصصات رائدة نُشرت لأول مرة في عام 1915. تأسست لنشر أبحاث أعضاء الأكاديمية الوطنية للعلوم وتعمل الآن كمنصة محترمة على نطاق واسع للأبحاث عالية التأثير عبر العلوم البيولوجية والفيزيائية والاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *