استقبل المواطنون الروس العام الجديد بارتفاع ملحوظ في الأسعار بسبب تعديلات تعرفة الخدمات العامة، والعوامل الموسمية، والتغيرات في التشريعات الضريبية.
دخلت تعرفات جديدة لخدمات الإسكان والمرافق حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026، حيث بلغ متوسط معدل التعديل في جميع أنحاء البلاد حوالي 10-12%، حسب المنطقة.
كما أدت زيادة الضرائب الانتقائية على الكحول ومنتجات التبغ والمشروبات المحلاة بالسكر إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، بالإضافة إلى ارتفاع أجور النقل العام في العديد من المدن، وخاصة في موسكو وسانت بطرسبرغ.
كما وضع الارتفاع الموسمي التقليدي في أسعار الفواكه والخضروات، جنبًا إلى جنب مع ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، ضغوطًا إضافية على الأسعار.
وبالمقارنة مع متوسط الأسعار في نهاية عام 2025، ارتفع سعر البنزين بنحو 1.5% إلى 2% في أول أسبوعين فقط من هذا العام.
يأتي هذا في وقت تتسارع فيه التوقعات المتشائمة بشفر فرص تحسن أداء الاقتصاد الروسي هذا العام.

خطر الانزلاق في أزمة عميقة
صرح نائب بأن روسيا فشلت العام الماضي في وضع الأسس للنمو المتوقع في 2026، مضيفًا أنه لا توجد مؤشرات على تحسن الوضع.
ولم يستبعد النائب حدوث ركود اقتصادي في 2026، مشيرًا إلى أن عام 2025 “ترك إرثًا سيئًا”، وأن الوضع الاقتصادي شهد نموًا ضئيلًا تقريبًا مع وصول التضخم إلى 6%.
وأعرب عن أسفه لعدم وجود إنتاج محلي وقيام شركات بإيقاف عملياتها مؤقتًا بسبب ارتفاع تكاليف الموارد الرئيسية.
وقال النائب إن “عدد الشركات التي تغلق أبوابها يبلغ ضعف عدد تلك التي تفتح أبوابها”، موضحًا أن العقوبات والاعتماد الثقيل لروسيا على السلع المستوردة “دفعها للتخلي عن إدمانها للنفط، لكنها أصبحت مدمنة على المواد الخام، حيث تبيع الخامات والفحم والمعادن”.
من جانبها، تتوقع الحكومة ومراكز التحليل الروسية أن يتميز العام الحالي بارتفاع أسعار الفائدة، وانخفاض النمو الاقتصادي، وعدم استقرار كبير بسبب الوضع الجيوسياسي وتوترات التجارة العالمية.
في ضوء ذلك، خفضت وزارة التنمية الاقتصادية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 1.3%.
ووفقًا للوزارة، فإنه نتيجة للسياسة النقدية المشددة، سينخفض النشاط الاستثماري بنسبة 0.5% العام المقبل، وسيتباطأ نمو الاستهلاك إلى 1.2%.
يفترض السيناريو الأساسي للبنك المركزي أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026 في نطاق 0.5-1.5%.
أسباب تراجع النمو الاقتصادي
يتوقع باحث في مركز لتحليل الاقتصاد الكلي أن يواجه الاقتصاد الروسي فترة من التباطؤ بعد مرحلة من التوسع في الإنفاق العسكري.
ووفقًا للباحث، فإن الأسباب الرئيسية للتباطؤ المتوقع في النمو الاقتصادي هذا العام تدور في المقام الأول حول تلاشي الأثر التحفيزي “الهائل” للحقن الحكومي في قطاع الدفاع، حيث أدى تحويل الموارد نحو الصناعات الدفاعية إلى اختلالات هيكلية، مما حد من نمو الصناعات المدنية.

يضيف المتحدث إلى هذه العوامل السياسة النقدية المشددة للبنك المركزي، والمحافظة على سعر الفائدة الرئيسي مرتفعًا لمكافحة التضخم، مما رفع بدوره تكلفة قروض الشركات، وبالتالي خفض النشاط الاستثماري والطلب.
ويرى الباحث أن انخفاض أسعار الطاقة العالمية وتشديد العقوبات أدى إلى انخفاض إيرادات النفط والغاز بأكثر من 25%.
وأوضح أن التعبئة ونزوح السكان أديا أيضًا إلى تفاقم نقص العمالة، الذي أصبح أحد أهم المعوقات أمام توسيع الإنتاج، مضيفًا أن رفع الضرائب لتغطية العجز في الميزانية زاد من مستوى تكاليف الشركات وسرّع التضخم.



















































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































