تم الكشف عن معلومات تاريخية جديدة تتعلق بقطعة خزفية نادرة معروضة في جناح الفن الإسلامي بالمتحف الوطني الليبي، بعد أن ظل أصلها مجهولاً لسنوات عديدة.

وأوضحت المعلومات أن القطعة، وهي طبق خزفي زخرفي يحمل زخارف زرقاء ذات تأثيرات شرقية، تعود إلى يوسف باشا القره مانلي (1766–1838)، حاكم طرابلس من 1795 إلى 1832. ويستند هذا التعرف إلى قصاصة من جريدة إيطالية قديمة تتضمن صورة للطبق ومعلومات تؤكد نسبته وتاريخه.

تشير مقالة الجريدة القديمة إلى أن الطبق كان محفوظاً لدى مدير الأرشيف التاريخي في طرابلس، بعد أن تسلّمه كهدية عائلية قبل أن يُوهب لاحقاً للمتحف الوطني الليبي. وأضافت أن الجريدة اقترحت أن الطبق على الأرجح صُنع في إيطاليا، نظراً للعلاقات التجارية التي ربطت طرابلس بعدد من المدن الإيطالية، وعلى رأسها البندقية، خلال فترة حكم يوسف باشا القره مانلي.

تم التأكد من زيارة المتحف للتحقق من أن القطعة المعروضة تطابق الصورة والمعلومات الواردة في الجريدة القديمة. وجرى التنسيق مع إدارة المتحف لتحديث بطاقة تعريف القطعة لتعكس أصلها الحقيقي وقيمتها التاريخية.

واختتم البيء بالتأكيد على أهمية إعادة دراسة مقتنيات المتاحف الليبية وفتح المجال للباحثين والمهتمين لتصحيح المعلومات التاريخية كلما توفرت مصادر جديدة وموثوقة. مما يساهم في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وصيانة التراث الليبي.

طبق نادر يخص يوسف باشا القره مانلي في المتحف الوطني الليبي
جريدة إيطالية تناقش الطبق وتاريخه
جريدة إيطالية تناقش الطبق وتاريخه

يوسف باشا القره مانلي

بالطبع. إليك نظرة مفصلة على **يوسف باشا القره مانلي**، أشهر حكام أسرة القره مانلي وأكثرهم مصيرية في إيالة طرابلس (ليبيا الحديثة).

### **من هو يوسف باشا القره مانلي؟**
يوسف باشا القره مانلي (يُكتب أيضاً كارامانلي أو قره مانلي) كان **باي (ولاحقاً باشا) طرابلس** من **1795 إلى 1832**. يشتهر بدوره في **الحربين البربريتين الأولى والثانية** ضد الولايات المتحدة، وبفترة حكمه الطموحة التي أدت في النهاية إلى نهاية حكم أسرته.

### **الجوانب الرئيسية في فترة حكمه:**

**1. الوصول إلى السلطة:**
* حكمت أسرة القره مانلي، ذات الأصول التركية العثمانية، إيالة طرابلس شبه المستقلة منذ 1711.
* لم يكن يوسف هو الوريث المقرر. فقد استولى على السلطة في انقلاب دموي عام 1795، حيث أطاح بأخيه الأكبر حمد (أحمد) وقتل أخاً آخر. ثم أجبر والده، علي الأول، على التنازل عن العرش.

**2. الحروب البربرية مع الولايات المتحدة:**
* مثل غيرها من دول الساحل البربري (الجزائر، تونس، طرابلس)، اعتمد نظام يوسف إيرادات كبيرة من **القرصنة المصرح بها دولة** و**ابتزاز “الجزية”** من الدول الأجنبية لحماية سفنها.
* في عام 1801، طالب بزيادة كبيرة في الجزية من الولايات المتحدة حديثة الاستقلال. وعندما رفض الرئيس توماس جيفرسون، أعلن يوسف الحرب رمزياً عن طريق **قطع سارية العلم في القنصلية الأمريكية** – وهو الفعل الذي أشعل **الحرب البربرية الأولى (1805-1801)**.
* شهدت الحرب أحداثاً شهيرة مثل **حرق السفينة الحربية الأمريكية *فيلادلفيا*** بعد جنوحها في ميناء طرابلس، و**الحملة البرية** التي قادها الدبلوماسي الأمريكي ويليام إيتون والأخ المخلوع ليوسف، حمد، في محاولة لإعادته إلى العرش.
* انتهت الحرب بتوقيع **معاهدة 1805**، التي كانت في صالح الولايات المتحدة، وأنهت دفع الجزية (على الرغم من دفع فدية للإفراج عن الأسرى الأمريكيين).

**3. الحكم الداخلي والطموح:**
* كان يوسف حاكماً كفؤاً ولكنه قاسٍ. قام بتحديث الجيش والاقتصاد في طرابلس، وشارك في التجارة مع أوروبا، وشرع في مشاريع بناء طموحة، بما في ذلك **قصر القره مانلي** (الذي لا يزال قائماً في مدينة طرابلس القديمة).
* سعى لتوسيع أراضيه، مما أدى إلى صراعات مع تونس المجاورة ومع القوات العثمانية في الشرق.

**4. السقوط والإرث:**
* أدت طموحاته، إلى جانب خسارة إيرادات “الجزية” بعد الحروب البربرية، إلى **ضائقة مالية حادة**.
* في عام 1830، واجه الإفلاس وثورة شعبية غذتها ضرائبه الباهظة، فاتخذ خطوة جريئة بتنفيذ حكم الإعدام **بفقيه ديني شعبي ومقرض ثري**. حول هذا الفعل الشعب والسلطان العثماني ضده.
* في **1832**، مع انهيار سلطته، تنازل عن العرش لابنه علي الثاني. لكن السلطان العثماني محمود الثاني، مستغلاً الفرصة لإعادة السيطرة المباشرة، أرسل قواته.
* في **1835**، وصل الأسطول العثماني، وعزل علي الثاني، و**أنهى حكم أسرة القره مانلي**، معيداً إيالة طرابلس كمقاطعة عثمانية مباشرة.
* توفي يوسف في المنفى في **1838**، في الإسكندرية بمصر.

### **ملخص:**
كان يوسف باشا القره مانلي شخصية محورية في تاريخ شمال أفريقيا وأمريكا على حد سواء. لقد كان **حاكماً مطلقاً داهيةً طموحاً وقاسياً**، حيث شكلت سياساته الجغرافيا السياسية للمتوسط. ساعدت صراعاته مع الولايات المتحدة في تأسيس سمعة البحرية الأمريكية الفتية. في النهاية، أدى سوء إدارته المالية ووحشيته إلى انهيار حكم أسرته الذي دام 124 عاماً وإعادة دمج ليبيا في الإمبراطورية العثمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *