بينما تحكي الأساطير عن “أنوف” الرنة المتوهجة، كشف العلم حقيقةً أكثر إدهاشًا مخبأة في “عيونها”. في ظاهرة فريدة بين الثدييات، اكتشف العلماء أن حيوان الرنة (Rangifer tarandus) يمتلك القدرة المذهلة على تغيير لون عينيه تمامًا بين الفصول، وهو تكيّف مذهل يساعده على البقاء في البيئة القطبية الشمالية القاسية.
عند مراقبة الرنة في الصيف، حيث تشرق الشمس طوال النهار، تظهر عيناها بلون ذهبي مع لمعان فيروزي، يشبه الانعكاس في عيون القطط. ولكن مع قدوم الشتاء القطبي الطويل، حيث يسود الظلام الدامس، تخضع هذه العيون لتحول جذري، فتصبح زرقاء داكنة عميقة.
هذا التغيير ليس مجرد زخرفة؛ إنه “نظام رؤية” متقدم. في الشتاء، يهيمن “الضوء الأزرق” على فترات الشفق الطويلة في القطب الشمالي، وقد طورت الرنة عينيها لتعكس هذا الضوء تحديدًا، مما يمنحها قدرة بصرية في الظلام تفوق قدرة الإنسان بـ 1000 مرة.
«إطارات الشتاء» البيولوجية
يشبّه هذا التحول بتغيير إطارات السيارات. فكما يتم تقليل ضغط الإطارات لزيادة الجر على الجليد، تقوم الرنة بآلية مماثلة داخل عينها.
– الرنة تدفع ثمن موجات الحر في فنلندا
– ذبح الرنة لمنع انتشار مرض معدي
تمتلك معظم الثدييات طبقة عاكسة خلف الشبكية تسمى “الطبقة المشعّة” (tapetum lucidum). في الرنة، يتغير هيكل هذه الطبقة موسميًا. في الصيف، تكون ألياف الكولاجين متباعدة، مما يعكس الضوء الأصفر. في الشتاء، وبسبب اتساع البؤبؤ باستمرار في الظلام، يزداد ضغط السائل داخل العين، مما يضغط على ألياف الكولاجين بإحكام معًا، فتعكس بعد ذلك الضوء الأزرق قصير الموجة.
على الرغم من أن هذا التحول يسمح للرنة برصد الذئاب المفترسة والبحث عن طعام “الأشنة” في الظلام، إلا أن هناك ثمنًا لهذا التكيّف. فالنظر الأزرق الشتوي، رغم شدته، يفتقر إلى الدقة العالية. يصفه العلماء بأنه يشبه “النظر عبر زجاج متجمد”، لكنه يبقى المقايضة المثالية للبقاء على قيد الحياة في العالم المظلم المتجمد.











































































































































