تم تحويل ترددات التيراهيرتز إلى فوتونات ضوء (ماتيوش مازيلانيك وفيكتور كروكوش -جامعة وارسو)

لطالما وُصف نطاق “التيراهيرتز” في الفيزياء لسنوات بأنه “فجوة” بين عالمين: عالم الإلكترونيات وعلم البصريات. والآن، تمكن الفيزيائيون من الجمع بين هذين العالمين.

لفهم الفكرة، لنبدأ بفهم “الطيف الكهرومغناطيسي”، الذي يمثل كل الإشعاعات في الكون، بما في ذلك الضوء المرئي الذي يمثل جزءًا ضئيلًا من هذا الطيف.

تخيل الطيف الكهرومغناطيسي كطريق طويل به محطات. في بدايته توجد الموجات الراديوية التي نستخدمها لسماع “الراديو” يوميًا، ثم الموجات الدقيقة (المستخدمة في أجهزة مثل الواي فاي وأفران الميكروويف)، ثم الأشعة تحت الحمراء (التي نشعر بها كحرارة ويستخدمها بعض أجهزة التحكم عن بُعد)، ثم الضوء المرئي الذي نراه بأعيننا، وهكذا.

نطاق التيراهيرتز هو محطة تقع بين “الموجات الدقيقة” و”الأشعة تحت الحمراء”. هذا يعني أنه إشعاع أعلى من موجات الواي فاي، ولكنه ليس ضوءًا مثل الأشعة تحت الحمراء أو الضوء المرئي.

أثناء تركيب الليزر للجسيمات.

مستقبلات دقيقة

ومع ذلك، يبدو أن العلماء اقتربوا من سبر أغوار الفجوة الغامضة للتيراهيرتز. في دراسة جديدة نُشرت في مجلة “أوبتيكا”، أعلن فريق من العلماء عن اختراعهم ما يُسمى بـ”الهوائي الكمومي” المصنوع من ذرات الروبيديوم.

هذه الذرات ليست عادية؛ فقد تم دفع أحد إلكتروناتها إلى مدار بعيد جدًا باستخدام ليزر مضبوط بدقة. في هذه الحالة، تصبح الذرة حساسة للغاية لأي مجال كهربائي خارجي، مثل “مستقبل إشارات على المستوى الذري”.

يمكن لهذه المستقبلات الذرية اكتشاف الإشارات في نطاق التيراهيرتز، لكن هذه الإشارات كانت ضعيفة جدًا. لذلك، قام العلماء بتحويل موجة التيراهيرتز إلى فوتونات ضوئية يمكن عدها بواسطة كواشف عالية الحساسية (قادرة على اكتشاف فوتون واحد).

وفقًا للدراسة، سمح ذلك للعلماء بجمع ميزتين: الأولى هي أن الذرة توفر معيار قياس دقيق، والثانية هي أن الكاشف الضوئي يوفر حساسية عالية جدًا.

رسم توضيحي لتشتت الفوتونات في المختبر. يصطدم شعاعا ليزر أخضران قويان بقوة بيتاواط عند البؤرة بشعاع ثالث أحمر لاستقطاب الفراغ الكمومي. هذا يسمح بتوليد شعاع ليزر رابع أزرق، في اتجاه ولون فريدين، مع الحفاظ على الزخم والطاقة.
التجارب التي أجراها العلماء لا تزال أولية.

تطبيقات محتملة

بالطبع، التجارب التي أجراها العلماء لا تزال أولية. لكن فهم هذه الفجوة والتقاط إشاراتها بدقة يفتح الباب أمام تطبيقات واسعة النطاق في المستقبل.

على سبيل المثال، يمكن أن يساهم ذلك في تطوير أجهزة فحص أكثر أمانًا في المطارات والشحن، من خلال فحص الطرود والمواد دون استخدام الأشعة السينية، وبقدرة أفضل على التمييز بين مواد معينة.

يمكن أن يساهم أيضًا في مراقبة جودة المنتجات في المصانع، وفحص الأدوية والمواد الغذائية، ويسمح باتصالات أسرع بكثير عبر مسافات قصيرة، من خلال تطوير روابط لاسلكية فائقة السرعة بين الأجهزة القريبة – وهي فكرة يتم مناقشتها ضمن مسارات الجيل السادس.

الطيف الكهرومغناطيسي

الطيف الكهرومغناطيسي ليس مكانًا ماديًا أو موقعًا ثقافيًا، بل هو مفهوم علمي يصف النطاق الكامل لجميع أنواع الإشعاع الكهرومغناطيسي، من الموجات الراديوية إلى أشعة غاما. تم تطوير أسسه النظرية في القرن التاسع عشر، primarily من خلال معادلات جيمس كليرك ماكسويل التي وحدت الكهرباء والمغناطيسية والضوء كمظاهر مختلفة لنفس الظاهرة.

الموجات الراديوية

الموجات الراديوية هي شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي، وليست مكانًا ماديًا أو موقعًا ثقافيًا. يعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما أثبت هاينريش هيرتز وجودها بشكل قاطع من خلال التجارب، بناءً على العمل النظري لجيمس كليرك ماكسويل. مهد هذا الاكتشاف الطريق لجميع تقنيات الاتصال اللاسلكي، بما في ذلك الراديو والتلفزيون والهواتف المحمولة.

الموجات الدقيقة

الموجات الدقيقة ليست مكانًا محددًا أو موقعًا ثقافيًا، بل هي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي والتقنية التي تستخدمه. تم اختراع فرن الميكروويف بالصدفة في عام 1945 بواسطة بيرسي سبنسر أثناء اختبار معدات الرادار، مما أدى إلى جهاز منزلي شائع أحدث ثورة في تحضير الطعام.

الواي فاي

الواي فاي ليس مكانًا ماديًا أو موقعًا ثقافيًا، بل هو تقنية للشبكات المحلية اللاسلكية. تم طرحه تجاريًا في عام 1997، بعد تطوير معايير بروتوكول IEEE 802.11، وأصبح منذ ذلك الحين طريقة شائعة لتوصيل الأجهزة بالإنترنت دون كابلات.

الأشعة تحت الحمراء

الأشعة تحت الحمراء ليست مكانًا أو موقعًا ثقافيًا، بل هي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي بأطوال موجية أطول من الضوء المرئي. تم اكتشافها في عام 1800 من قبل عالم الفلك السير ويليام هيرشل من خلال تجارب قياس التأثيرات الحرارية لألوان مختلفة من ضوء الشمس.

الضوء المرئي

“الضوء المرئي” ليس مكانًا ماديًا أو موقعًا ثقافيًا، بل هو الجزء من الطيف الكهرومغناطيسي الذي يمكن للعين البشرية اكتشافه. تطور فهمه العلمي على مر القرون، مع مساهمات رئيسية من شخصيات مثل إسحاق نيوتن، الذي استخدم في القرن السابع عشر منشورًا لإثبات أن الضوء الأبيض يتكون من ألوان مختلفة.

نطاق التيراهيرتز

يشير نطاق التيراهيرتز إلى حزمة من الإشعاع الكهرومغناطيسي بين الموجات الدقيقة والضوء تحت الأحمر، يُعرّف عادةً بأنه الترددات من 0.1 إلى 10 تيراهيرتز. تاريخيًا، كانت هذه المنطقة صعبة التوليد والكشف، مما أكسبها لقب “فجوة التيراهيرتز”، لكن التقدم التكنولوجي منذ أواخر القرن العشرين مكّن من استخدامها في التصوير الأمني والتشخيص الطبي وعلوم المواد.

ذرات الروبيديوم

ذرات الروبيديوم ليست مكانًا أو موقعًا ثقافيًا، بل هي عنصر كيميائي. تم اكتشافها طيفيًا في عام 1861 بواسطة روبرت بنزن وغوستاف كيرشوف. في العصر الحديث، تعد ذرات الروبيديوم فائقة البرودة أداة أساسية في أبحاث الفيزياء، notably لإنشاء مكثفات بوز-أينشتاين والنهوض بالحوسبة الكمومية وضبط الوقت الدقيق.

أوبتيكا

أوبتيكا هو مركز للفن المعاصر في مدريد، إسبانيا، تأسس في عام 2009، ويركز على الفنون البصرية، particularly التصوير الفوتوغرافي والفيديو. وهو بمثابة منصة رئيسية للفنانين الناشئين والمشاريع التجريبية، مما يساهم في المشهد الثقافي الحديث للمدينة.

المطارات

المطارات هي مراكز نقل مصممة لإقلاع الطائرات وهبوطها وصيانتها، حيث تسارع تطورها الحديث في أوائل القرن العشرين جنبًا إلى جنب مع الطيران التجاري. تاريخيًا، تطورت من مجرد مروج عشبية بسيطة إلى مجمعات دولية كبرى، وأصبحت عقدًا حرجة للسفر العالمي والتجارة والتبادل الثقافي.

الأشعة السينية

الأشعة السينية هي شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي اكتشفها فيلهلم كونراد رونتجن في عام 1895، وهو اختراق أحدث ثورة في التشخيص الطبي وعلوم المواد. تكمن أهميتها الثقافية في تأثيرها العميق على الرعاية الصحية، وتوثيق الأعمال الفنية، والأمن، مما غير بشكل أساسي طريقة رؤيتنا للعالم غير المرئي والتفاعل معه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *