لقطة من حلقة برنامج “هنا ليبيا” الذي سلط الضوء على حرفة نسج السعف في جنوب ليبيا.

تحدثت امرأة من منطقة “السعود” في “وادي عتبة” عن رحلتها مع حرفة نسج سعف النخيل، مؤكدة أنها مهارة توارثتها الأجيال عبر “المشاهدة والمحاكاة”.

جاء ذلك خلال حلقة من برنامج “هنا ليبيا”، الذي زار الحرفيات وتعرف على تفاصيل هذه الصناعة التقليدية.

إرث من الأمهات ومراحل الإنتاج
تقول المرأة: “تعلمنا هذه الحرفة من أمهاتنا؛ كنا نراقبهن في صغرنا وهن يخيطن ويرطبن سعف النخيل بالماء.” وتضيف، موضحة بدقة المراحل الشاقة للعمل التي تبدأ في الغابة بجني “العسق” و”عراجين السعف” من نخيل التمر، ثم تنظيفها وتجفيفها، ثم ترطيبها بالماء لتصبح قابلة للتشكيل.


تليها مرحلة الصباغة والتزيين، حيث تُصبغ المصنوعات بألوان زاهية لإضفاء الجمال على المنتج النهائي، الذي يُكمل بالخياطة والضفر وعمليات “التشبيك” و”الربط” لتشكيل القطع المختلفة.

تطوير الحرفة ومنتجاتها
أكدت المرأة أنهم لم يقفوا عند حدود الماضي، بل عملوا على “تطوير الحرفة” لمواكبة العصر، مشيرة إلى أن هذا العمل يمثل “رزقاً حلالاً” تعتمد عليه الأسر. ومن أبرز المنتجات المصنوعة والمباعة “السلال الكبيرة والحقائب”، “الأطباق والصواني”، و”سلال الحمل”، وهي أدوات تُستخدم لتخزين وعرض التمور والحبوب.

استمرارية الحرفة ونقلها للأجيال الجديدة
تشير المرأة بفخر إلى أن الحرفة ما زالت حية بفضل استمرار تنظيم دورات لتعليم “الضفر”، “العقد”، و”خياطة السعف”، واهتمام الشباب ورغبة الجيل الجديد في تعلم هذه “الصنعة اليدوية” التي تقي من الحاجة، حيث ترتبط الصناعة بإعداد محاصيل مثل القمح والشعير.

اختتمت المرأة حديثها بحمد الله على هذه النعمة، مؤكدة أن “الصنعة اليدوية” هي الأمان الحق، وداعية الأجيال القادمة للتمسك بهذا الإرث الذي يجمع بين الهوية الوطنية والمنفعة الاقتصادية.

السعود

تشير “السعود” إلى آل سعود، العائلة المالكة الحاكمة للمملكة العربية السعودية، التي تعود أصولها إلى التحالف في القرن الثامن عشر بين محمد بن سعود والمصلح الديني محمد بن عبد الوهاب. أسس هذا التحالف الدولة السعودية الأولى، ووضع الأساس للمملكة العربية السعودية الحديثة، التي وحدها رسمياً الملك عبد العزيز آل سعود عام 1932.

وادي عتبة

وادي عتبة هو وادٍ وحي تاريخي يقع في قلب صنعاء باليمن. يشتهر بمنازله التقليدية متعددة الطوابق وكونه منطقة تاريخية مهمة كانت جزءاً من النسيج الحضري للمدينة لقرون، مما يعكس التراث المعماري اليمني.

جنوب ليبيا

جنوب ليبيا منطقة شاسعة قاحلة تشمل أجزاء من الصحراء الكبرى ومنطقة فزان، كانت تاريخياً موطناً لحضارة الجرمنتيين القديمة وطرق التجارة العابرة للصحراء. تُعرّف ثقافياً بسكانها الأصليين من الأمازيغ والطوارق، بتاريخ تميز بتحالفات قبلية قوية وتأسيس لاحق لمدن القوافل مثل غدامس. في العصر الحديث، اكتسبت المنطقة أهمية سياسية واقتصادية بفضل احتياطيات النفط، وشهدت عدم استقرار كبير بعد الحرب الأهلية الليبية عام 2011.

ليبيا

ليبيا دولة في شمال إفريقيا ذات تاريخ غني يشمل مستوطنات فينيقية ويونانية قديمة، أبرزها في قورينا، وحكماً رومانياً لاحقاً. كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية قبل الاستعمار الإيطالي في أوائل القرن العشرين، ونالت الاستقلال كمملكة عام 1951. هيمن على تاريخ البلاد الحديث حكم معمر القذافي الطويل من عام 1969 حتى ثورة 2011 والفترة اللاحقة من عدم الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *