يستند المشروع الفكري للأكاديمي المغربي إلى مفهوم النقد. منذ دراسته الجامعية وكتاباته الأولى، انشغل بالنقد الفلسفي والجمالي، متعمقًا في عوالم التفكير النقدي وسياقاته وأدواته وأهدافه الإنسانية والعالمية.
كما قدّم العديد من الكتابات والدراسات المهمة التي لم تقتصر على الحقل النظري للنقد الفلسفي وحده، بل امتدت إلى البحث في قضايا الهوية والآخر، والدولة والمجال العام، والإبداع والتواصل، والفكر الجمالي، وتحديدًا مجال السينما والثقافة البصرية، الذي أنتج فيه عددًا من الأعمال الفكرية المهمة.
هذا الاهتمام بالنقد داخل الإنتاج الفكري والنظري والثقافي، وضرورته، لا يأتي من فراغ. فهو ينبع من قناعته بأن الفكر النقدي يستمد مشروعيته، ويستحق اسمه، ويكتسب وظيفته كلما نحت لنفسه مكانًا مناسبًا في الإنتاج الفكري والنظري والثقافي والسياسي.
فالفلسفة بالنسبة له لا ترتقي إلا بأن تكون “نقدًا”، خاصة وأن “الفلسفة تعيش بالنقد، والنقد يعيش بالفلسفة”، كما يقول.
تتمثل المهمة الأساسية للفكر النقدي في مساءلة المسلمات، وزعزعة أطر التفكير والنقاش التي تهدف إلى تغليف العقول، وتجريدها من إرادتها، وإخضاعها، وتعريضها لـ”العبودية الطوعية” التي تنتجها وسائل التواصل الاجتماعي، وما ينتج عن ذلك من إضعاف لقدرات الإنسان على الانتباه والتركيز والتفكير.
ويشير إلى أن كل المؤشرات التي تُصنف على أساسها دول العالم والأمم العربية، ومن بينها المغرب، تدل على أن نهضتنا ستظل “معلقة” ما لم نعرف كيف نستثمر في البنية التحتية بقدر ما نستثمر في بناء الإنسان ورأس المال البشري.
ويؤكد أن “عندما يصبح صانعو القرار قادرين على تغيير التوجهات والخيارات الكبرى، وتحقيق عمليًا ما أعلنوه افتراضيًا، وعندما يشعر أكبر عدد من الناس بعوائد هذه الخيارات في حياتهم وحريتهم وكرامتهم وإنسانيتهم، حينها يصبح من الضروري تغيير قاموس الوصف ومعايير التقييم”.
وقد أثرى المكتبة المغربية والعربية بمجموعة من الدراسات القيمة باللغتين العربية والفرنسية، موزعة على حقول معرفية متنوعة وتغطي مواضيع شتى. فقد كتب في الفلسفة والسينما والمرأة والهوية والتحولات الاجتماعية ومسألة النهضة، ناهيك عن بعض الجوانب الثقافية المتعلقة بالتاريخ العربي.
ومن بين كتاباته: “الديمقراطية الناقصة، إمكانيات الخروج من الاستبداد وعقباته” (2013)، و”في النقد الفلسفي المعاصر: منابعه الغربية ومظاهره العربية” (2014)، والذي نال جائزة أهم كتاب عربي لدورة 2015، و”وعي الاعتراف: الهوية، المرأة، المعرفة” (2017)، و”النهضة المعلقة” (2021)، و”الزمن الهارب: هل المستقبل مرغوب فيه بعد؟” (2024)، وأخيرًا “شواطئ البصر… لغة بصرية مشتركة في حوض البحر المتوسط” الصادر بالفرنسية.

بخصوص مشروعه الفكري واهتمامه بالنقد عبر الحقول والقضايا المختلفة التي تناولها، بما فيها كتابه الأخير حول المتوسط، أُجريت معه هذه المقابلة:
- مشروعك الفكري يستند إلى مفهوم النقد. من كتاباتك الأولى إلى الحالية التي أثرت المكتبة العربية، تعمقت في عوالم التفكير النقدي وسياقاته وأدواته وأهدافه الإنسانية والعالمية. بعد هذه المسيرة المهمة، أي مفهوم يقدمه الأستاذ اليوم للنقد والفكر النقدي بشكل عام؟
صحيح أنني منذ دراستي الجامعية انشغلت بمسألة النقد في الفلسفة والجماليات، وقد ظلت تشكل هاجسًا نظريًا في معالجة كثير من المواضيع التي وجدت نفسي أكتب عنها، سواء تعلقت بالنظرية النقدية، والهوية والآخر، والدولة والمجال العام، والإبداع والفكر الجمالي، والتوcommunication واستراتيجيات التلاعب والاستعمال، وغيرها من القضايا التي اقتربت منها في التناول الفكري.
سواء اكتفينا بكلمة “نقد” أو بما اتفق الناس على تسميته ضمناً بـ”الحس النقدي”، فهو يخضع لكثير من الغموض، وغالبًا ما يكون مجرد اجترار. من الصعب الادعاء بتقديم “مفهوم” للنقد خارج ما قدمه المفكرون والفلاسفة الذين جعلوا من النقد أفقًا لمشاريعهم




















































































































































































































































































































































































