لطالما جذبت تونس انتباه القوى الإقليمية والدولية، بناءً على موقع جغرافي يُفترض أنه يمنحها ميزة طبيعية في النظام التجاري العالمي. ويعزى ذلك إلى إشرافها المباشر على ممر بحري حيوي، وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية، واتصالها الطبيعي بالداخل الأفريقي الغني بالموارد.
في الاقتصادات الصغيرة والمتوسطة، يعد تطوير البنية التحتية للنقل – وخاصة الموانئ البحرية والطرق السريعة والشبكات اللوجستية – ركيزة أساسية لتعزيز التجارة الخارجية وتحفيز النمو ورفع القدرة التنافسية.
لكن هذه المزايا الجغرافية، التي شكلت تاريخياً أساس الرهانات الاستراتيجية، لم تتحول بعد إلى تفوق لوجستي فعلي. فلا تزال الموانئ التونسية تعاني من اختلالات هيكلية وتأخر واضح في بنيتها التحتية وقدراتها التشغيلية، مما يبقيها خارج المسارات الرئيسية للتجارة البحرية في حوض البحر المتوسط.
يمثل هذا الواقع فرصة ضائعة، ليس لتونس فحسب، بل أيضاً للقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، اللتان تسعيان إلى توسيع وجودهما الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة والمجال المتوسطي.
نظرة تحليلية في جذور التخلف البحري
يتناول هذا الواقع مقال تحليلي بعنوان “مشكلة التخلف في تونس”.

يسلط المقال الضوء على جذور التخلف البحري في تونس وانعكاساته الاقتصادية والجيوستراتيجية في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد المنافسة على الطرق التجارية والبنى التحتية الاستراتيجية.
ينطلق التحليل من اعتبار أن البنية التحتية البحرية تُعد أحد المفاتيح الأساسية للتنمية الاقتصادية وتعزيز الاندماج في سلاسل التوريد العالمية.
على الرغم من الموقع الاستراتيجي لتونس على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط، إلا أنها لم تنجح في تحويل موانئها إلى محاور إقليمية فاعلة قادرة على جذب حركة النقل العابر أو لعب دور محوري في التجارة بين أوروبا وأفريقيا.
موانئ غير مؤهلة ودعوة لإصلاحات هيكلية
يشير المقال إلى أن تونس تمتلك 7 موانئ تجارية، لكن معظمها يعاني من ضعف شديد في البنية التحتية والقدرة التشغيلية. فحسب التقييمات، ليست الموانئ التونسية مجهزة لاستقبال السفن الحديثة كبيرة السعة ولا تواكب التحولات السريعة في قطاع النقل البحري، خاصة فيما يتعلق بطفرة التجارة المعتمدة على الحاويات وسلاسل التوريد المتكاملة.
يُؤكد على أن تونس تملك “فرصة كبيرة” لتطوير موانئها والاستفادة من النمو السريع في حركة شحن الحاويات بالبحر المتوسط. لكن هذه الفرصة تبقى مرهونة بإصلاحات هيكلية واستثمارات نوعية لم تتحقق بعد بالسرعة المطلوبة.
اهتمام أمريكي توقف عند مفترق سياسي
يلاحظ المقال أن الولايات المتحدة أدركت هذه الفرصة قبل نحو عقد من الزمن وأبدت اهتماماً واضحاً بتطوير بنية الموانئ التونسية، خاصة ميناء رادس، عبر برنامج “هيئة تحدي الألفية”.

شكل هذا البرنامج أحد أبرمسارات الدعم الأمريكي الهادفة إلى إصلاح قطاع حيوي في الاقتصاد التونسي.
إلا أن هذا المسار توقف بعد 25 يوليو 2021، وذلك إثر تعليق البرنامج بسبب مخاوف أمريكية تتعلق بمسار الحكم الديمقراطي في البلاد.
وأدى ذلك إلى تراجع ملحوظ في حجم المساعدات والاستثمارات الأمريكية، محرماً تونس من فرصة استراتيجية لتحديث بنيتها التحتية البحرية في لحظة إقليمية تشهد سباقاً متسارعاً على الموانئ والطرق التجارية.
وجود صيني محدود
في المقابل، يشير المقال إلى أن الاهتمام الصيني بالاستثمار في تونس بقي محدوداً، ويعزو ذلك أساساً إلى التعقيدات البيروقراطية والعقود التنظيمية المستمرة.
وبخلاف تحركاتها في الدول المجاورة،



























































































































































































































































































































































































































































