طرابلس | المراقبة الاقتصادية – أغلقت أسواق العملة في ليبيا تعاملاتها الأسبوعية مع اتساع تاريخي في الفجوة السعرية بين السوق الرسمي والسوق الموازي، حيث سجل الفارق حوالي 2.57 دينار. يضع هذا التفاوت الحاد القوة الشرائية للدينار الليبي تحت ضغط هائل، وسط ترقب لإجراءات نقدية وسياسية حاسمة مع مطلع عام 2026.
تحليل الأرقام: فجوة تتجاوز الدينارين ونصف
وفقاً للبيانات المتاحة، تُظهر المقارنة تبايناً حاداً في مستويات التسعير:
-
السعر الرسمي (مع الضريبة): السعر الرسمي مستقر عند 5.43 دينار. وبإضافة ضريبة الـ 15% (0.82 دينار)، يصبح السعر الإجمالي الفعلي 6.25 دينار.
-
السوق الموازي: أغلق الدولار عند مستويات 8.82 دينار، وفقاً لمنصات التداول الموازية.
تدخل “المليار دولار” وجلسة المحاسبة
في محاولة لتهدئة الأسواق، أعلن مصدر في مصرف ليبيا المركزي بدء ضخ مليار دولار للبنوك التجارية لتغطية طلبات الاعتمادات والعملة الأجنبية، مع الالتزام بتسوية المبالغ المعلقة.
إلا أن هذه الخطوة تتزامن مع ضغط سياسي غير مسبوق؛ حيث يستعد محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته للحضور أمام مجلس النواب في بنغازي يوم الاثنين المقبل. ويُعد هذا الاستدعاء الثالث خلال عام واحد، بعد اعتذارات سابقة في أبريل ونوفمبر 2025، فيما يسعى البرلمان لمحاسبة المحافظ عن فشل سياسات سعر الصرف وتفاقم أزمة السيولة.
التداعيات الاقتصادية: المواجهة مع التضخم
يحذر محللون من أن استمرار هذا الشرخ السعري سيقود حتماً إلى:
- موجة من الزيادات السعرية الفلكية: ارتفاع أسعار السلع المستوردة المسعرة على أساس “دولار السوق الموازي”.
- تآكل المدخرات: ضعف الثقة في الإجراءات النقدية الرسمية، مما يدفع المواطنين نحو تخزين العملة الصعبة.
- تفاقم أزمة السيولة: استمرار الفجوة الكبيرة يشجع على “احتكار السيولة” خارج النظام المصرفي، محرماً البنوك من التدفقات النقدية اللازمة.
خلاصة القول: يجد المصرف المركزي نفسه في سباق مع الزمن؛ إما أن ينجح ضخ “المليار دولار” في تقليص الفجوة وإعادة التوازن للسوق، أو أن ينزلق الاقتصاد الليبي في دوامة تضخمية أعمق مع مطلع 2026، مما قد يفرض قرارات سيادية قاسية في الجلسة البرلمانية المنتظرة.
ليبيا
ليبيا دولة في شمال أفريقيا ذات تاريخ غني يعود لحضارات قديمة مثل الفينيقيين والرومان، تبعتها قرون من النفوذ العربي والعثماني. في العصر الحديث، كانت مستعمرة إيطالية قبل نيل الاستقلال عام 1951، وأصبحت لاحقاً معروفة بحكم معمر القذافي الطويل من 1969 حتى ثورة 2011. تضم البلاد مواقع تراث عالمي لليونسكو، مثل أطلال لبدة الكبرى، التي تعرض ماضيها الكلاسيكي الهام.
طرابلس
طرابلس هي العاصمة وأكبر مدينة في ليبيا، تقع على الساحل المتوسطي للبلاد. تاريخياً، أسسها الفينيقيون في القرن السابع قبل الميلاد وحكمها منذ ذلك الحين الرومان والعرب والعثمانيون والإيطاليون، وهو ما ينعكس في هندستها المعمارية المتنوعة مثل القلعة الحمراء القديمة (السرايا الحمراء).
بنغازي
بنغازي مدينة كبرى في شرق ليبيا، ذات أهمية تاريخية كمركز للتجارة والثقافة منذ تأسيسها كمستعمرة يونانية (يوسبيريدس). لعبت دوراً محورياً في الحرب الأهلية الليبية 2011، حيث كانت قاعدة رئيسية للانتفاضة ضد معمر القذافي.
مصرف ليبيا المركزي
مصرف ليبيا المركزي هو السلطة النقدية الأساسية في البلاد، تأسس عام 1956 لإصدار العملة وإدارة السياسة النقدية. لعب دوراً حاسماً وغالباً ما كان مثار انقسام في التاريخ الليبي الحديث، مع ظهور مؤسسات موازية في الشرق والغرب خلال الصراع الأهلي ما بعد 2011.
مجلس النواب
مجلس النواب هو المجلس التشريعي المنتخب في ليبيا. في سياق الانقسام السياسي الذي أعقب عام 2014، انتقل مقره من طرابلس إلى مدينة طبرق ثم بنغازي في الشرق، بينما ظهرت هيئات تشريعية منافسة في الغرب، مما يعكس الانقسام السياسي والعسكري في البلاد.
الدينار الليبي
الدينار الليبي هو العملة الرسمية لليبيا، أُدخل عام 1971 ليحل محل الجنيه الليبي. يصدره مصرف ليبيا المركزي، وارتبط تاريخه ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات السياسية والاقتصادية للبلاد بعد اكتشاف النفط.
الدولار
الدولار هو العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، تأسس بموجب قانون سك العملة لعام 1792. يعود تاريخه إلى “الدولار” الإسباني أو قطعة الثمانية، وهي عملة فضية شائعة الاستخدام في الأمريكتين خلال الحقبة الاستعمارية.