هذه الجسيمات تمثل في حد ذاتها جهاز نانوي صغير (غيتي)

أعلن باحثون عن ابتكار مادة نانوية جديدة يمكنها، من حيث المبدأ، قتل خلايا سرطان العظام عن طريق الحرارة المستهدفة، مع المساعدة في نفس الوقت على التئام العظم.

وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة “الطب المغناطيسي”، فإن الفكرة تقوم على زرع جسيمات متناهية الصغر بالقرب من موقع الورم. ثم يتم تنشيط هذه الجسيمات خارجيًا عبر مجال مغناطيسي لتوليد حرارة موضعية. هذه الحرارة تقتل الخلايا السرطانية، بينما يعدّ طلاؤها سطحًا “صديقًا للعظم” يشجع المنطقة على إعادة البناء ومن ثم الالتئام.

سرطان العظام، مفصل الركبة، ورم الخلايا العملاقة في العظم، ساركوما عظمية، رسم توضيحي ثلاثي الأبعاد

أصغر من الشعرة

هذه الجسيمات نفسها تمثل جهازًا نانويًا صغيرًا. وهي تتكون من لب من أكسيد الحديد، يعمل كسخّان دقيق جدًا، بقطر أقل من 10 نانومتر. لوضع هذا في منظوره الصحيح، فإن شعرة واحدة على رأسك أوسع بحوالي سبعة إلى عشرة آلاف مرة من هذا الجسيم.

يُطلى هذا الكرة النانوية بطبقة رقيقة من الزجاج الحيوي. مصطلح “زجاج” هنا لا يشير إلى زجاج النوافذ، بل إلى نوع خاص من المواد الزجاجية المصممة لتكون متوافقة مع العظم.

يتفاعل سطح هذا الزجاج الحيوي كيميائيًا بطريقة تؤدي إلى تكوين طبقة معدنية مشابهة للمعدن العظمي. تعمل هذه الطبقة كجسر يساعد خلايا العظم على الالتصاق والنمو، مما يدعم عملية الالتئام.

بعد استهداف الورم وتدميره، تبقى مشكلة: العظم التالف يحتاج إلى إصلاح. هنا يأتي دور الزجاج الحيوي. في التجارب التي أجراها الفريق، وُضعت الجسيمات في سائل يحاكي بيئة الجسم، وبدأ سطحها بسرعة في تكوين طبقة معدنية مشابهة للمعدن العظمي تسمى “الأباتيت”. هذا مؤشر شائع على أن المادة قد تندمج جيدًا مع العظم وتساعد على نموه لاحقًا.

طالبة الدراسات العليا جوليا أغلياردي، من ميلانو بإيطاليا، تدرس الخلايا السرطانية في مختبر الطب النانوي في كلية الصيدلة بجامعة كاليفورنيا في لندن في 2 مايو 2013. هل الطب النانوي هو الشيء الكبير القادم؟ يبدو أن عددًا متزايدًا من شركات الأدوية الرائدة يعتقد ذلك. إن قدرة تغليف الأدوية الفعالة في جسيمات نانوية قياسها أجزاء من المليار من المتر تفتح خيارات جديدة لتوصيل الأدوية بدقة فائقة، مما يزيد من الضربات الدقيقة في موقع المرض مع، نأمل، آثار جانبية أقل. الصورة التقطت في 2 مايو 2013.
هذه النتائج لا تزال في نطاق الاختبار المعملي وتوصيف المواد (رويترز)

الاختبارات اللاحقة

وفقًا للدراسة، اختبر العلماء عينات عديدة من هذه الكرات النانوية. برزت عينة واحدة، أُطلق عليها اسم “Mag-8-BG”، كالأسرع في معدل التمعدن والأعلى في المغناطيسية، وتم اختيارها بالتالي لتقييم الأداء على الخلايا السرطانية.

إذا نجحت هذه المواد في المراحل اللاحقة من الاختبار، فقد تفتح الباب أمام سيناريو علاجي يتضمن إجراءً واحدًا فقط: إدخال المادة إلى موقع الورم، ثم تنشيط التسخين موضعيًا عبر مجال مغناطيسي لإتلاف الخلايا السرطانية. في نفس الوقت، يبدأ الطلاء الحيوي في إعداد سطح مناسب لتجدد العظم وتعزيز اندماجه.

من المهم ملاحظة أن هذه النتائج لا تزال في نطاق الاختبار المعملي وتوصيف المواد، مما يعني أن هذا ليس علاجًا جاهزًا. هناك حاجة إلى دراسات أعمق لتأكيد السلامة والفعالية والتحكم الدقيق في الحرارة.

الطب المغناطيسي

يشير “الطب المغناطيسي” إلى ممارسة تاريخية زائفة، روّج لها بشكل بارز فرانز ميسمر في القرن الثامن عشر، واقترحت أن السوائل المغناطيسية غير المرئية في الجسم يمكن التلاعب بها لعلاج المرض. يُعتبر سلفًا للتنويم المغناطيسي الحديث وساعد في توضيح الدور القوي للإيحاء في الشفاء، على الرغم من أن نظرياته الأساسية تم دحضها في النهاية.

ميلانو

ميلانو هي مدينة كبرى في شمال إيطاليا، خدمت تاريخيًا كمركز اقتصادي وثقافي رئيسي منذ العصر الروماني. تشتهر بمعالم مثل كاتدرائية ميلانو (الدومو)، وهي كاتدرائية قوطية رائعة بدأ بناؤها في القرن الرابع عشر، وتحتوي على لوحة ليوناردو دا فينشي الشهيرة “العشاء الأخير”.

إيطاليا

إيطاليا هي دولة في جنوب أوروبا ذات تاريخ ثقافي غني يعود إلى العصور القديمة، حيث كانت قلب الإمبراطورية الرومانية ومركزًا رئيسيًا لعصر النهضة. تراثها الثقافي مؤثر عالميًا، ويشمل فنًا وعمارة ومطبخًا أيقونيًا والعديد من مواقع التراث العالمي لليونسكو.

كلية الصيدلة بجامعة كاليفورنيا

كلية الصيدلة بجامعة كاليفورنيا هي قسم الصيدلة في كلية لندن الجامعية، تأسست أصلاً عام 1842 باسم كلية الجمعية الصيدلانية. أصبحت جزءًا من جامعة كاليفورنيا في عام 2012، مستمرة في تاريخها الطويل كمؤسسة رائدة في التعليم والبحث الصيدلاني.

لندن

لندن هي عاصمة المملكة المتحدة، مدينة تاريخية أسسها الرومان باسم لوندينيوم منذ ما يقرب من ألفي عام. تطورت منذ ذلك الحين لتصبح مركزًا ماليًا وثقافيًا عالميًا رئيسيًا، وتضم معالم أيقونية مثل برج لندن وقصر باكنغهام ومبنى البرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *