أعلن باحثون عن ابتكار مادة نانوية جديدة يمكنها، من حيث المبدأ، قتل خلايا سرطان العظام عن طريق الحرارة المستهدفة، مع المساعدة في نفس الوقت على التئام العظم.
وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة “الطب المغناطيسي”، فإن الفكرة تقوم على زرع جسيمات متناهية الصغر بالقرب من موقع الورم. ثم يتم تنشيط هذه الجسيمات خارجيًا عبر مجال مغناطيسي لتوليد حرارة موضعية. هذه الحرارة تقتل الخلايا السرطانية، بينما يعدّ طلاؤها سطحًا “صديقًا للعظم” يشجع المنطقة على إعادة البناء ومن ثم الالتئام.

أصغر من الشعرة
هذه الجسيمات نفسها تمثل جهازًا نانويًا صغيرًا. وهي تتكون من لب من أكسيد الحديد، يعمل كسخّان دقيق جدًا، بقطر أقل من 10 نانومتر. لوضع هذا في منظوره الصحيح، فإن شعرة واحدة على رأسك أوسع بحوالي سبعة إلى عشرة آلاف مرة من هذا الجسيم.
يُطلى هذا الكرة النانوية بطبقة رقيقة من الزجاج الحيوي. مصطلح “زجاج” هنا لا يشير إلى زجاج النوافذ، بل إلى نوع خاص من المواد الزجاجية المصممة لتكون متوافقة مع العظم.
يتفاعل سطح هذا الزجاج الحيوي كيميائيًا بطريقة تؤدي إلى تكوين طبقة معدنية مشابهة للمعدن العظمي. تعمل هذه الطبقة كجسر يساعد خلايا العظم على الالتصاق والنمو، مما يدعم عملية الالتئام.
بعد استهداف الورم وتدميره، تبقى مشكلة: العظم التالف يحتاج إلى إصلاح. هنا يأتي دور الزجاج الحيوي. في التجارب التي أجراها الفريق، وُضعت الجسيمات في سائل يحاكي بيئة الجسم، وبدأ سطحها بسرعة في تكوين طبقة معدنية مشابهة للمعدن العظمي تسمى “الأباتيت”. هذا مؤشر شائع على أن المادة قد تندمج جيدًا مع العظم وتساعد على نموه لاحقًا.

الاختبارات اللاحقة
وفقًا للدراسة، اختبر العلماء عينات عديدة من هذه الكرات النانوية. برزت عينة واحدة، أُطلق عليها اسم “Mag-8-BG”، كالأسرع في معدل التمعدن والأعلى في المغناطيسية، وتم اختيارها بالتالي لتقييم الأداء على الخلايا السرطانية.
إذا نجحت هذه المواد في المراحل اللاحقة من الاختبار، فقد تفتح الباب أمام سيناريو علاجي يتضمن إجراءً واحدًا فقط: إدخال المادة إلى موقع الورم، ثم تنشيط التسخين موضعيًا عبر مجال مغناطيسي لإتلاف الخلايا السرطانية. في نفس الوقت، يبدأ الطلاء الحيوي في إعداد سطح مناسب لتجدد العظم وتعزيز اندماجه.
من المهم ملاحظة أن هذه النتائج لا تزال في نطاق الاختبار المعملي وتوصيف المواد، مما يعني أن هذا ليس علاجًا جاهزًا. هناك حاجة إلى دراسات أعمق لتأكيد السلامة والفعالية والتحكم الدقيق في الحرارة.


















































































































