المترجم والمفكر البوسني أسعد دوراكوفيتش (الجزيرة)

مرَّت أكثر من عشرين عاماً على صدور ترجمة المفكر والمترجم البوسني أسعد دوراكوفيتش للقرآن الكريم إلى اللغة البوسنية (2004)، قبل أن يُصدر طبعة ثانية أواخر عام 2025، عمل على إكمالها طوال عقدين. وقد طُبعت في إسطنبول تحت رعاية “مركز الدراسات المتقدمة”.

وأُجريت معه المقابلة التالية:

  • ما الجديد في الطبعة الثانية لترجمة القرآن الكريم؟

بشكل عام، علاقتي بالنص القرآني اليوم ليست كما كانت قبل عشرين عاماً. إنه النص المركزي لكون ثقافي وديني شديد التعقيد؛ إنه نص يبقى ثابتاً إلى الأبد، لكننا نتغير، وعلاقتنا به وفهمنا لرسائله ليسا دائماً على حال واحد، باستثناء ما يتعلق بالتوحيد.

لذا، يجب القول إنه لا توجد ترجمة نهائية أو كاملة لهذا النص الأصلي، الذي يظل سامياً وأعظم من أي إنجاز ترجمي.

كانت هناك سبع ترجمات كاملة للقرآن الكريم إلى اللغة البوسنية ركزت على نقل المعنى دون الانتباه للأسلوب الفريد وبلاغة النص القرآني.

باختصار، ترجماتنا السابقة وفهمنا للنص مالا أحياناً نحو نوع من “السلبية” وترسيخ الخوف من الله، بينما النص في جوهره مشحون بالإيجابية. هذه المرة، سعيت لنقل أقصى قدر ممكن من هذه الإيجابية، بدءاً من تعابير مثل “يوم الدين”، “يوم القيامة”، و”اتقوا الله”.

أعتقد أن هناك حاجة اليوم لتربية محبة الله في قلوب المؤمنين، وليس الخوف من الله، لأن المحبة تحفز وتشجع على الأفعال الإيجابية، بينما الخوف يؤدي إلى السلبية والجمود. هذه وجهة نظري، ولا أفرضها على أحد.

  • ما الذي يميز ترجمتك للقرآن الكريم عن الترجمات الأخرى؟

قبل ترجمتي، كانت هناك سبع ترجمات كاملة للقرآن الكريم إلى اللغة البوسنية. جميعها ركزت على نقل المعنى دون الالتفات إلى الأسلوب الفريد وبلاغة النص القرآني. هدفي كان نقل، قدر المستطاع البشري، حتى جزء من جماله الأسلوبي، مع العلم أنه لا يمكن لأي ترجمة أن تنجح في هذا تماماً. لكنني أردت لفت الانتباه إلى هذه القيم في النص.

لهذا السبب، أوليت اهتماماً بالقوافي، وإيقاع النص، والتقديم والتأخير الأسلوبي الذي يمنحه نبرة القدسية. حتى أنني أدرجت قائمة بالقوافي في السور في نهاية الترجمة. قراء ترجمتي لاحظوا هذا، وتلقيت ردود فعل إيجابية جداً.

ترجمة تفسير سورة الفاتحة إلى البوسنية
صورة لترجمة تفسير سورة الفاتحة إلى البوسنية بقلم أسعد دوراكوفيتش
  • ما التحديات المحددة التي تظهر عند ترجمة القرآن إلى اللغة البوسنية؟

هناك أنواع متعددة من الصعوبات، نابعة من حقيقة أن اللغة العربية أغنى بكثير من اللغة البوسنية وتتميز بتعدد دلالي استثنائي. يواجه المترجم خيارات في الكلمات، فاختيار نقل معنى واحد لكلمة يستبعد بالضرورة المعاني الأخرى من الترجمة.

لهذا السبب، يجب السعي لتحقيق الحد الأمثل والبحث عن المقابل الأنسب في اللغة البوسنية، رغم بقاء بعض الخسائر حتمية. أعتقد أن هذه القضية موجودة في الترجمات إلى أي لغة، لأن النص الأصلي يظل أعلى وأعظم من أي ترجمة.

  • كيف توازن في الترجمة بين المعنى اللفظي للنص والمعنى المقصود؟

يمكنني القول إنه لا ينبغي تجنب المعنى اللفظي واستبداله بالمعنى المقصود، لأن ذلك يؤدي إلى فقدان القيم الأسلوبية للنص. على سبيل المثال، يجب ترجمة المجاز كمجاز، وليس تحويله إلى معناه المقصود. فمثلاً، في الآية “هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ”، لا ينبغي التخلي عن المعنى الحرفي، ويمكن شرح المعنى المقصود في حاشية أو في التفسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *