حذر المدير التنفيذي لشركة إكسون موبيل من أن فنزويلا ستبقى “غير قابلة للاستثمار” دون إجراء تغييرات جذرية، وذلك رداً على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشركات النفط لحقن مليارات الدولارات لإحياء قطاع النفط الفنزويلي.
وقال في اجتماع تلفزيوني من البيت الأبيض يوم الجمعة: “إذا نظرنا إلى الأطر القانونية والتجارية الحالية في فنزويلا، نجدها غير قابلة للاستثمار”. وضم الاجتماع العديد من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة الأمريكي وبعض كبار مساعدي الرئيس ترامب.
فنزويلا بحاجة إلى تغييرات جذرية
وأضاف: “يجب إجراء تغييرات أساسية على الأطر التجارية والنظام القانوني، مع توفير حماية طويلة الأجل للاستثمار. يجب أن تكون هناك حماية دائمة للاستثمار، وتغيير قوانين العمل في قطاع الهيدروكربونات في البلاد”.
وأشار إلى أن أصول إكسون موبيل تم الاستيلاء عليها مرتين في فنزويلا منذ دخول الشركة البلاد لأول مرة في أربعينيات القرن الماضي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الشركة سترسل فريقاً فنياً إلى فنزويلا في الأيام القادمة لتقييم الوضع، قائلاً: “أنا واثق من إمكانية تنفيذ التغييرات التي نحتاجها للاستثمار”.
وفي الوقت نفسه، صرح الرئيس ترامب خلال الاجتماع ذاته بأنه سيحدد الشركات التي سيُسمح لها بالدخول إلى فنزويلا وأن عليها اتخاذ قرار سريع في هذا الشأن. وأضاف: “إذا كنت لا تريد الدخول، يجب أن تقرر. هناك 25 شخصاً غير موجودين هنا اليوم مستعدون لخلافتكم”.
تردد الشركات الأمريكية
تعكس تصريحات المدير التنفيذي مدى التردد بين كبرى مجموعات الطاقة الأمريكية بشأن ضخ استثمارات وتوقيع عقود تطوير في فنزويلا، على الرغم من دعوة الرئيس ترامب لحقن مئة مليار دولار لزيادة إنتاج النفط وبالتالي خفض أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
يأتي هذا الاجتماع بعد أيام فقط من عملية وصفت بـ”الجريئة”، نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا، وأسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوياً إلى الأراضي الأمريكية، في انتظار محاكمتهما.
وقد أُبلغ الأسبوع الماضي أن شركات الطاقة الأمريكية غير مستعدة للالتزام بضخ استثمارات كبيرة في فنزويلا دون ضمانات قانونية وأمنية ومالية من واشنطن.
استكشاف الفرص المتاحة في فنزويلا
ومع ذلك، تعهد المدير التنفيذي لشركة شيفرون العملاقة بزيادة إنتاج النفط بنسبة 50٪ خلال العامين المقبلين من خلال توسيع نطاق العمليات الحالية في فنزويلا، التي تنتج حالياً 240 ألف برميل يومياً.
من جانبه، قال رئيس شركة شل البريطانية العملاقة: “تجد الشركة فرصاً استثمارية تقدر بمليارات الدولارات، لكن ذلك مرهون بموافقة الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا. نحن على أتم الاستعداد”.
بدورها، أشار مسؤول في الشركة الإسبانية ريبسول إلى أن الشركة ستعمل على مضاعفة إنتاجها ثلاث مرات إلى أكثر من 150 ألف برميل يومياً خلال ثلاث سنوات. كما أعربت الشركة الإيطالية إني عن استعدادها لزيادة إنتاجها في فنزويلا.
رسائل متضاربة
ولُوحظ أن “الرسائل المختلطة التي خرجت من اجتماع البيت الأبيض تعكس التعقيدات التي ستواجهها شركات النفط التي تزن رداً على دعوة ترامب لحقن رأس المال في بلد لا يزال غير مستقر”.
وذكر أستاذ وخبير في الجيوبوليتيكا والطاقة: “المخاطر القانونية والسياسية والجيوسياسية المرتبطة بالدخول إلى فنزويلا لإجراء استثمارات ضخمة بهذا الحجم، والتي يبدو أن الإدارة تسعى إليها، مرتفعة للغاية”.
لكن حتى وهو يسعى لإقناعهم بضخ استثمارات كبيرة النطاق، بدا ترامب متردداً في تقديم أي تنازلات كبيرة لشركات النفط فيما يتعلق بالتعويضات أو الضمانات المالية. كما استبعد استخدام إيرادات الضرائب الأمريكية لتعويض الشركات عن استثماراتها في فنزويلا، وهو ما كان قد اقترحه سابقاً.
ووضح ترامب أن الشركات التي استُولي على أصولها في الماضي لن تحصل على تعويض. وقال لرئيس شركة كونوكو فيليبس، التي خسرت 12 مليار دولار: “ستكسب الكثير من المال، لكننا لن نعود إلى الوراء”.
وأضاف: “سنبدأ من الصفر. لن ننظر إلى ما فقده البعض في الماضي، لأن ذلك كان خطأهم. كان هناك رئيس مختلف في البيت الأبيض”.



























































































































































































































































































































































































































































