يمكن أن يكون الامتناع عن السكر خلال ساعات الصيام في شهر رمضان المبارك فرصة حقيقية لإعادة تنظيم العادات الغذائية ومنح الجسم بداية جديدة.
مع تغير أوقات تناول الطعام بين السحور والإفطار، يُجبر الجسم على التوقف عن تلقي جرعاته المعتادة من السكر، مما يفتح الباب لإعادة ضبط العلاقة مع الطعم الحلو.
يؤكد خبراء التغذية أن تقليل استهلاك السكر – خاصة السكريات المضافة في المشروبات والحلويات – يؤثر إيجابًا على الصحة العامة. ومع ذلك، يظهر التحدي الأكبر بعد الإفطار، عندما تزداد الرغبة في تعويض ساعات الصيام بالحلويات والمشروبات المحلاة.

إعادة ضبط حاسة التذوق
يُلاحظ أن الامتناع المؤقت عن الحلويات يعمل كـ “إعادة ضبط” لحاسة التذوق.
تتأثر قدرتنا على إدراك الطعم الحلو بعاداتنا اليومية. كلما اعتاد الشخص على استهلاك الأطعمة والمشروبات المحلاة باستمرار، ارتفع “عتبة التذوق” لديه، مما يتطلب كميات أكبر من السكر ليشعر بنفس النكهة.
لكن مع تقليل السكر – كما يحدث أثناء الصيام – تبدأ هذه العتبة في الانخفاض تدريجيًا. قد يلاحظ الصائم أن كمية صغيرة من الشوكولاتة تكفي لإشباع الرغبة أو أن ملعقة السكر في القهوة أصبحت أحلى مما كانت عليه من قبل.
لماذا تزداد الرغبة بعد الإفطار؟
عندما تنخفض مستويات السكر في الدم خلال ساعات الصيام، يبحث الجسم عن مصدر سريع للطاقة، وغالبًا ما تكون الحلويات هي الخيار الأسهل والأسرع.
لذلك، قد يؤدي الإفراط في تناول السكر مباشرة بعد الإفطار إلى ارتفاع حاد في نسبة السكر في الدم، يليه انخفاض سريع، مما يعيد بدء دورة الرغبة مرة أخرى.
هذا يبرز أهمية إفطار متوازن يحتوي على البروتين والألياف، مثل البيض والبقوليات أو منتجات الألبان إلى جانب الخضروات والحبوب الكاملة. هذه العناصر تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم والحد من التقلبات المفاجئة.

كيف يمكن الاستفادة من رمضان لكسر العادة؟
إذا كان التوقف عن السكر فجأة أمرًا صعبًا، فيمكن استخدام أجواء رمضان لاتباع خطوات تدريجية، مثل:
- التخلي عن المشروبات الغازية والعصائر المحلاة.
- تقليل كمية الحلويات إلى حصص صغيرة.
- التقليل تدريجيًا من السكر في القهوة والشاي.
ينصح أيضًا بمراقبة أوقات الرغبة: هل تأتي الرغبة من جوع حقيقي، أم من التوتر، أم من عادة اجتماعية بعد الإفطار؟ أحيانًا يكون الحل في نزهة قصيرة أو الانخراط في نشاط خفيف بدلاً من التوجه مباشرة إلى طبق الحلوى.
تغيير العادات الغذائية لا يحدث بين عشية وضحاها. قد يتناول الشخص كمية أكبر من الحلويات في يوم ما، والتعثر لا يعني الفشل؛ بل هو جزء طبيعي من عملية التغيير. المهم هو العودة إلى التوازن في اليوم التالي دون مشاعر مفرطة بالذنب.
قد لا يكون الصيام مجرد امتناع عن الطعام لساعات، بل فرصة عملية للحد من الاعتماد على السكر وإعادة تدريب الذوق على الاعتدال.
مع مرور الأيام، قد يكتشف الصائم أن حاجته إلى الحلاوة أقل مما كان يعتقد، وأن التحكم في الرغبة ممكن عندما تتغير العادة.
























































































































































































































































































