تساعدك العلاقات الشافية على استعادة الشعور بالأمان والثقة بعد التجارب المؤلمة (بيكسلز)

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد فيه مشاعر الوحدة رغم الاتصال الدائم، تظل العلاقات الإنسانية عنصرًا أساسيًا في معادلة الصحة العامة والرفاه البشري. هنا يبرز مفهوم “العلاقات الشافية”، وهو مصطلح يشير إلى الروابط البشرية التي لا تمنحنا فقط دفء المشاركة العاطفية، بل تساهم بشكل فاعل في التعافي والتحسن النفسي والجسدي.

ما هي العلاقات الشافية؟

تُعرّف العلاقات الشافية بأنها تلك التي تساعد الشخص على استعادة الشعور بالأمان والثقة بعد تجارب صادمة، سواء كانت صدمات عاطفية أو علاقات مسيئة سابقة أو فترات طويلة من العزلة. في هذا النوع من العلاقات، لا يقوم الشفاء على قيام طرف “بإنقاذ” الطرف الآخر، بل على الحضور المتوازن والإنصاح والاحترام المتبادل.

وبالتالي، تسمح العلاقة الشافية للفرد بأن يُرى ويُسمع دون مواجهة أحكام الآخرين، وأن يختبر التقارب الإنساني دون خوف من الرفض أو الاستنزاف. مع مرور الوقت، تساهم هذه التجربة في إعادة تشكيل الثقة، وهو ما ينعكس على الصحة النفسية والاستقرار العاطفي، وبالتالي الصحة الجسدية.

لكن ما هي شروط العلاقات الصحية التي يمكن أن تساهم في تعافيك، جسديًا ونفسيًا، حتى نستطيع أن نطلق عليها “علاقات شافية”؟

أصدقاء ذكور متنوعون سعداء يحتضنون ويحيّون في مقهى، صديقان مقربان من جيل الألفية من أصل أفريقي وقوقازي متحمسان يعانقان ويضحكان في لقاء لم الشمل في حانة، مفهوم الصداقة متعددة الأعراق

المكونات الأساسية للعلاقة الشافية

بعض العلاقات التي تستنزف طاقتنا وتعرضنا لضغوط نفسية يمكن أن تسبب لنا أمراضًا جسدية أيضًا. في المقابل، العلاقات المبنية على الحب والدعم، سواء بين أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو الزملاء، تعزز جهاز المناعة وتؤخر المرض والوفاة، وفقًا للدراسات. فقد أظهرت الأبحاث أن الدعم الاجتماعي والشعور بالانتماء يقللان من التوتر وأمراض القلب ويحسنان جودة الحياة.

تعتبر مشاعر الثقة والصدق والتعاطف العناصر الأساسية الثلاثة للعلاقات الشافية:

١- الثقة: عندما تشعر بالأمان النفسي والجسدي مع الشخص الآخر، وعندما تجد أنك لست مضطرًا لأن تكون حذرًا من التعرض للأذى من الطرف الآخر.

٢- الصدق: عندما تستطيع أن تقول: “أنا والآخر يمكننا التعبير عن مشاعرنا الحقيقية دون أن يؤذي أي منا الآخر نتيجة لذلك.”

٣- التعاطف: عندما تمتلك أنت والآخر القدرة والرغبة على فهم بعضكما البعض والتعبير عن اللطف المتبادل.

العلاقات والدعم الاجتماعي: لماذا نحتاج إلى الآخرين؟

لأننا لا نعيش حياة سليمة بدون علاقات، يُعتبر “الدعم الاجتماعي” عنصرًا أساسيًا في الصحة النفسية والجسدية. فقد وجد البحث العلمي أن وجود أشخاص يمكن الاعتماد عليهم في أوقات الضيق يقلل من الشعور بالضغط ويعزز القدرة على مواجهة الأزمات، سواء كانت نفسية أو صحية.

علاقة على ذلك، لا يقتصر الدعم الاجتماعي على تقديم النصيحة أو المساعدة العملية؛ بل يتضمن الشعور بأن هناك من يهتم ويشاركك التجربة الإنسانية نفسها، وغالبًا ما يكون هذا وحده كافيًا.

هذا الشعور يقلل من الإحساس بالوحدة، والتي – وفقًا لتقارير صحية – تُعد عامل خطر صامتًا يؤثر سلبًا على القلب والمناعة والصحة النفسية.

الصداقة تمنح الشخص شعورًا بالانتماء وتساعد على تجاوز التجارب الصعبة (Shutterstock)

الصداقة ضرورة وليست رفاهية

لا يقتصر تأثير العلاقات الداعمة على تعزيز الصحة النفسية والجسدية فورًا؛ بل يتضح أيضًا أن الصداقات القوية ترتبط بتحسن الصحة العامة على المدى الطويل.

الأشخاص الذين لديهم علاقات اجتماعية مستقلة أقل عرضة للاكتئاب، وأكثر قدرة على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية، ويميلون إلى تبني عادات صحية أكثر طوال حياتهم.

تمنح الصداقة الشخص شعورًا بالانتماء وشعورًا بامتلاك هدف في الحياة، وهما عنصران أساسيان للتوازن النفسي. كما أن وجود أصدقاء داعمين يساعد على تجاوز مراحل صعبة مثل المرض أو فقدان الوظيفة أو أحداث

Pexels

Pexels هو موقع مجاني للصور ومقاطع الفيديو المخزنة، أُطلق عام 2014، ويوفر مكتبة ضخمة من الوسائط عالية الجودة والخالية من حقوق الملكية يساهم فيها مجتمع عالمي من المصورين ومصوري الفيديو. تم إنشاؤه لتقديم موارد إبداعية يسهل الوصول إليها للمصممين ومسوقي ومبدعي المحتوى، ويعمل بموجب ترخيص يسمح باستخدامه على نطاق واسع تجاريًا وشخصيًا.

Shutterstock

Shutterstock هو مزود عالمي للصور ومقاطع الفيديو والموسيقى المخزنة، تأسس عام 2003. يعمل كسوق رقمية، مما يسمح للمساهمين بترخيص أعمالهم الإبداعية للشركات والأفراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *