يمثل الحصار الأمريكي الحالي على فنزويلا التطبيق العملي لعقيدة جيوسياسية صريحة تبناها الرئيس الأمريكي وفريقه، والتي تتجاوز الأهداف السياسية التقليدية إلى طموحات اقتصادية مباشرة.
1- العقيدة الاستراتيجية: “أخذ النفط” ومشروع 2025
يتلخص هذا الرؤية بمبدأ “الغنائم للفائز”. فقد صرح ترامب ومستشاروه سابقاً أن النفط يجب أن يكون “تعويضاً” للولايات المتحدة مقابل تدخلاتها.
تستند تحركات ترامب ضد النفط الفنزويلي إلى وثيقة “مشروع 2025” الصادرة عن مؤسسة التراث، والتي أعادت إحياء “نسخة أكثر تشدداً لأزمة ترامب”.
ينظر “مشروع 2025” إلى السيطرة الأمريكية المطلقة على موارد الطاقة في نصف الكرة الغربي كضرورة وجودية لعرقة نفوذ الصين وروسيا.
لإضفاء الشرعية على هذه السيطرة، تم تصنيف النظام الفنزويلي ومؤسساته النفطية على قوائم “الإرهاب”، محولاً النفط الفنزويلي قانونياً من سلعة تجارية إلى “أصل غير مشروع” يمكن مصادرته. وقد تُرجم هذا عملياً أواخر عام 2025 بفرض حصار بحري واعتراض ناقلات النفط.
2- “الجائزة”: أكبر احتياطي نفطي في العالم يواجه الانهيار
اقتصادياً، تدور المعركة حول أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، المقدرة بحوالي 303 مليار برميل، متجاوزة السعودية. لكن قيمة هذه الاحتياطيات تآكلت بسبب انهيار كارثي في القدرة الإنتاجية:
- انهيار الإنتاج: انخفض إنتاج فنزويلا من 3.4 مليون برميل يومياً عام 1998 إلى مستويات تتراوح بين 800,000 و900,000 برميل يومياً في 2025.
- التحدي التقني: يتركز معظم النفط في “حزام أورينوكو”، وهو نفط ثقيل جداً يتطلب مواد مخففة كانت تأتي سابقاً من الولايات المتحدة. حظر الولايات المتحدة لهذه المواد شل قدرة التصدير وأجبر كاراكاس على الاعتماد على صفقات مقايضة معقدة.
3- آلية الخنق الاقتصادي: هندسة الإفلاس
لم يكن الانهيار الفنزويلي عشوائياً بل نتيجة “هندسة مالية” عبر عقوبات هدفت إلى دفع الدولة للتخلف عن السداد، مما يسمح للدائنين بمصادرة الأصول السيادية:
- عقوبات 2017 و2019: منعت الحكومة من إعادة هيكلة ديونها وحظرت تصدير النفط إلى الولايات المتحدة (أكبر سوق نقدي لها)، مسببة خسارة في إيرادات النفط تعادل 213% من الناتج المحلي الإجمالي بين 2017 و2024.
- الانكماش: انكمش الاقتصاد الفنزويلي بأكثر من 75%، وهو أكبر انهيار اقتصادي لدولة خارج وقت الحرب، مما أدى إلى فرط التضخم وتدمير القوة الشرائية.
4- معركة “ستيجو”: الخصخصة القسرية
الجانب الأكثر خطورة في السيناريو الاقتصادي هو الانتقال من الحصار إلى “الاستحواذ” عبر المحاكم الأمريكية. شركة “ستيجو”، الذراع التكريري لفنزويلا في أمريكا، هي الجوهرة المتنازع عليها.
في تطور حاسم عام 2025، أقر القضاء الأمريكي البيع القسري للشركة الأم لستيجو لتسوية ديون متراكمة تتجاوز 20 مليار دولار. الفائز الأولي هو صندوق التحوط إيليوت مانجمنت، المدعوم من الملياردير بول سينجر، المعروف بـ”صندوق النسور”، بصفقة قيمتها 5.9 مليار دولار فقط، رغم أن التقييم الحقيقي للشركة يتجاوز 11 مليار دولار.
يمثل هذا البيع “خصخصة قسرية” لأهم أصول فنزويلا الخارجية. تنتقل ملكية البنية التحتية التكريرية الحيوية من الدولة الفنزويلية إلى مستثمرين أمريكيين بأسعار زهيدة، محرماً فنزويلا في المستقبل من منفذها الرئيسي لتسويق نفطها الثقيل ومصدراً رئيسياً للعملة الصعبة.
5- دور الفاعلين الدوليين: الصين وروسيا
- الصين: باعتبارها أكبر دائن



























































































































































































































































































































































































































































