تمكن العلماء من بناء أكثر خريطة تفصيلية حتى الآن للحدود المغناطيسية للشمس، وهي منطقة تُعرف باسم “سطح ألففين”، حيث تفقد الشمس سيطرتها المغناطيسية على الرياح الشمسية، مما يسمح لها ببدء رحلتها الحرة نحو الفضاء.
تتبع البحث بدقة كيفية تطور شكل هذا السطح خلال النصف الأول من “الدورة الشمسية 25” الحالية. وهي دورة مدتها 11 عامًا يمر خلالها الشمس بذروات نشاط تشمل البقع الشمسية والانفجارات والتوهجات، قبل أن تهدأ مرة أخرى.
يُعد هذا الإنجاز الأول من نوعه، حيث أعاد بناء هذه الهيكلية المتغيرة باستمرار باستخدام قياسات متزامنة من مركبات فضائية متعددة. وهذا يوفر معلومات حاسمة لفهم لغز الحرارة الهائلة في الغلاف الجوي الخارجي للشمس.
– المذنب ‘أطلس 3’ سيصل إلى أقرب نقطة له من الأرض خلال أيام، والفلكيون يستعدون
– فريق بحثي دولي يرصد مجرة غامضة تشكلت قبل 11 مليار سنة
صرح الفيزيائي الرئيسي للدراسة: “يمكن لبيانات مسبار باركر من أعماق سطح ألففين أن تساعد في الإجابة على أسئلة رئيسية، مثل: لماذا تزداد حرارة هالة الشمس بشكل هائل؟ ولكن للإجابة على ذلك، نحتاج أولاً إلى معرفة مكان هذه الحدود بدقة.”
منذ عام 2021، نفذ مسبار باركر الشمسي غطسات متكررة أسفل “سطح ألففين”. وأكد عالم فلك أن العمل يثبت دون أدنى شك أن المسبار يغوص في المنطقة التي تتولد فيها الرياح الشمسية.
قارن الباحثون بيانات باركر مع ملاحظات من مسبار سولار أوربيتر، بالإضافة إلى ثلاث مركبات فضائية أخرى متوقفة عند نقطة لاغرانج L1 بين الأرض والشمس، لقياس سرعة وكثافة ودرجة حرارة الرياح الشمسية المتدفقة.
تمتد أهمية البحث إلى فهم النجوم الأخرى في الكون؛ فالنجوم ذات المجالات المغناطيسية القوية لها حدود ألففين أوسع بكثير، مما قد يؤثر على قابلية كواكبها للسكن.
واختتم الباحث الرئيسي قائلًا: “سابقًا، كنا نقدر حدود الشمس من بعيد دون وسيلة للتحقق. الآن لدينا خريطة دقيقة يمكننا استخدامها للملاحة وفهم ما يحدث حقًا حول نجمنا الأم.”
الشمس
الشمس هي النجم في مركز نظامنا الشمسي، كرة هائلة من البلازما الساخنة التي كانت المصدر الأساسي للطاقة للحياة على الأرض لأكثر من 4.6 مليار سنة. تشكلت من الانهيار الجاذبي لسحابة جزيئية عملاقة، وتولد عمليات الاندماج النووي فيها الضوء والحرارة اللذين شكلا بشكل أساسي تطور الثقافات البشرية والتقاويم والأساطير عبر التاريخ.
سطح ألففين
سطح ألففين هو حد نظري في الفضاء حيث تساوي سرعة الرياح الشمسية سرعة ألففين، مما يمثل الانتقال من الهيمنة المغناطيسية للشمس إلى الوسط بين الكواكب المسيطر عليه بالتدفق. سُمي على اسم الحائز على جائزة نوبل هانز ألففين، رائد ديناميكا الموائع المغناطيسية، وتم قياس موقعه الدقيق حول الشمس لأول مرة مباشرةً بواسطة مهمة مسبار باركر الشمسي التابع لناسا في عام 2021.
الدورة الشمسية 25
الدورة الشمسية 25 هي الدورة الشمسية الحالية والخامسة والعشرين للشمس منذ بدء التسجيل التفصيلي في عام 1755. بدأت في ديسمبر 2019 ومن المتوقع أن تصل إلى ذروة النشاط الشمسي المتزايد حوالي يوليو 2025. هذه الدورة ملحوظة لزيادة أقوى من المتوقع في البقع الشمسية والتوهجات الشمسية، والتي يمكن أن تؤثر على عمليات الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة على الأرض.
المذنب ‘أطلس 3’
المذنب أطلس 3، المعروف رسميًا باسم C/2019 Y4 (ATLAS)، هو مذنب طويل المدى تم اكتشافه في ديسمبر 2019 بواسطة مسح ATLAS (نظام الإنذار الأخير للتأثيرات الأرضية للكويكبات). أظهر في البداية إمكانية أن يصبح جسمًا ساطعًا مرئيًا بالعين المجردة في عام 2020، لكنه تفكك إلى أجزاء متعددة أثناء اقترابه من الشمس، وهو مصير شائع للعديد من المذنبات.
الأرض
الأرض هي الكوكب الثالث من الشمس والجسم السماوي الوحيد المعروف الذي تؤوي الحياة، بتاريخ جيولوجي يمتد حوالي 4.54 مليار سنة. تطورت الثقافات والحضارات البشرية عبر قاراتها وأنظمتها البيئية المتنوعة على مدى مئات الآلاف من السنين، مما شكل بيئتها الحديثة بشكل أساسي.
مسبار باركر الشمسي
مسبار باركر الشمسي هو مركبة فضائية آلية تابعة لناسا أُطلقت في عام 2018، مصممة لإجراء ملاحظات قريبة للهالة الخارجية للشمس. وهو أول مركبة فضائية تُسمى على اسم شخص على قيد الحياة، عالم الفيزياء الشمسية يوجين باركر، ومهمته تتبع كيفية انتقال الطاقة والحرارة عبر الهالة الشمسية واستكشاف ما يسرع الرياح الشمسية.
مسبار سولار أوربيتر
سولار أوربيتر هو مركبة فضائية طورتها وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بالتعاون مع ناسا، أُطلقت في عام 2020 لدراسة الشمس عن قرب. مهمته هي تقديم أول صور على الإطلاق للمناطق القطبية للشمس والتحقيق في الغلاف الشمسي، مستندًا إلى تاريخ طويل من مراقبة الشمس لفهم الرياح الشمسية والدورة الشمسية التي مدتها 11 عامًا.
نقطة لاغرانج L1
نقطة لاغرانج L1 هي موقع في الفضاء بين الأرض والشمس حيث تتوازن قوى الجذب للجسمين مع الحركة المدارية للجسم، مما يسمح له بالحفاظ على موقع مستقر نسبيًا. هذا الموقع الفريد، الذي تنبأ به عالم الرياضيات جوزيف لويس لاغرانج في عام 1772، يُستخدم الآن بشكل استراتيجي لأقمار مراقبة الشمس مثل SOHO، والتي يمكنها مراقبة الشمس باستمرار دون عوائق من الأرض.