تحدث الخبير الاقتصادي بشكل حصري حول تعديل سعر الصرف قائلاً: قرار البنك المركزي هو تكرار للفشل، تجربة جديدة من بين التجارب التي يجريها منذ سنوات. ومن الواضح للمتخصصين منذ البداية أن هذه تجارب ستفشل حتى قبل أن تبدأ، ورغم أنها تثبت فشلها لاحقًا، إلا أنها لا تتغير، ولا يُحاسَب أحد على إخفاقاتها. بل تُكرَّر، في انتظار نتائج مختلفة.
وأضاف: يجب أن أوكد هنا أن المشكلة الاقتصادية في ليبيا هي في الأساس مشكلة مالية، وليست نقدية. إنها مشكلة مالية تتمثل في الإنفاق الجامح وعائدات النفط التي تُسرَق ولا تُحوَّل بالكامل إلى البنك المركزي. لذلك، فإن الحل الجذري هو أن يكون الإنفاق وفقًا لميزانية يقرها البرلمان. هذا البرلمان، الذي استطاع فرض ضريبة على الليبيين، من المفترض أن يكون قادرًا على فرض ميزانية موحدة للحكومتين.
وقال أيضًا: على البنك المركزي أن يجبر البرلمان على إقرار ميزانية موحدة يكون فيها الإنفاق أقل من الإيرادات، تمامًا كما استطاع إجبار العديد من الجهات العامة على التعامل مع نظام ‘راتبك فوري’. إنه قادر على إجبار البرلمان على إقرار ميزانية موحدة وتحويل كل عائدات النفط إليه عن طريق تعديل سعر الصرف إلى سعر يستطيع الدفاع عنه، حتى لو كان هذا السعر عشرة دنانير. التعديل الحالي وفرض الضرائب سيزيدان الوضع سوءًا لأن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء ستستمر وتتسع، وفساد الاعتمادات سيستمر، ولن يتمكن البنك المركزي من تلبية الطلب على الدولار. لذلك، ما فعله البنك المركزي الآن أشبه بأخذ نصف العلاج، ونصف العلاج لن يشفي الحالة الخطيرة التي وصل إليها الاقتصاد الليبي.
وفقًا له: على البنك المركزي أن يتوقف عن الصمت والحياد ويتخذ موقفًا قويًا لحماية الاحتياطيات، بتعديل سعر الصرف إلى أرقام عالية يستطيع الدفاع عنها حتى تتحسن الأوضاع المالية. فقط في حال إقرار ميزانية موحدة أقل من الإيرادات وتحويل الإيرادات بالكامل إلى البنك المركزي، عندها يمكن للبنك المركزي خفض سعر الصرف.
وتابع: الآن يتحمل البنك المركزي المسؤولية الكاملة بسبب حياده، واصطفافه مع الحكومات، وفشله في مواجهة الوضع المالي الجامح. ولكن إذا وضح الوضع للشعب الليبي وعدل سعر الصرف إلى أرقام عالية، فإن الضغط الشعبي في هذه الحالة سينتقل من البنك المركزي إلى البرلمان والحكومات، مجبرًا إياهم على خفض النفقات.
واختتم: أخيرًا، وجود سعرين للصرف هو دليل على فشل البنك المركزي، بينما وجود سعر صرف واحد وانخفاضه هو نتيجة للأوضاع المالية والفساد والتهريب. لذلك، إذا تم القضاء على الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، فإن البنك يكون قد أدى دوره.
ولكن إذا وجدنا أن السعر الرسمي انخفض من 6 إلى 8 ثم إلى 10، وهذا السعر في البنك يساوي السعر في السوق الموازية، فهذا يعني أن الحكومات هي التي فشلت، وليس البنك المركزي. ما نعيشه اليوم هو فشل كل من الحكومات والبنك المركزي.



















































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































