إذا تتبعت شعاع ضوء يمر بالقرب من نجم ضخم، فقد ترى شيئًا غريبًا: هذا الشعاع سينحني أثناء مروره فوق النجم، كما لو كان النجم مغناطيسًا يجذبه. الضوء لا ينحني لأن شيئًا ما يسحبه، بل لأن “الزمكان” نفسه منحني، مما يجعل أشعة الضوء تسير في مسارات منحنية.
عادت هذه المقاربة الآينشتاينية للظهور، ولكن في مكان غير متوقع: الرقائق الإلكترونية. اكتشف الباحثون أن الإلكترونات يمكن أن تتأثر بهندسة خفية في الفضاء الكمي، مما يجعل مساراتها تبدو وكأنها تنحني بطريقة تشبه مجازيًا انحناء الضوء بفعل الجاذبية.
ما سبق ليس محاولة لربط الإلكترون بالجاذبية فعليًا، بل هو قصة عن نوع جديد من الهندسة في فيزياء المادة المكثفة، التي تدرس خواص المادة في حالتها الصلبة والسائلة، وكيف تنشأ هذه الخواص من تفاعل الذرات مع بعضها البعض وفقًا لقوانين ميكانيكا الكم.
تمكن فريق من رصد تأثير تجريبي واضح لهذا المفهوم (الهندسة الكمية) في مادة معروفة بنجاح، ونشر النتائج في المجلة المرموقة “ساينس”.

هندسة المواد
تعتمد التقنيات المستقبلية، مثل الحوسبة فائقة السرعة، على مواد تتصرف وفقًا للقواعد الكمية، وليس الحدس الكلاسيكي.
ميكانيكا الكم هي النظرية التي تصف سلوك الجسيمات متناهية الصغر مثل الإلكترونات والفوتونات. لا تعاملهم على أنهم كرات ذات مسار محدد، بل كنظام يحمل مجموعة من الاحتمالات لما يمكن أن يحدث.
في هذا السياق، تصميم مواد جديدة دقيقة يشبه محاولة قيادة سيارة في ضباب كثيف. نحن نعرف وجهتنا، لكننا لا نستطيع رؤية كل التفاصيل الدقيقة التي تتحكم في حركة الإلكترونات داخل الشبكات البلورية، وهي الشبكات التي تترتب فيها الذرات.
في ميكانيكا الكم، للإلكترون قانون يحكم سلوكه، يسمى “دالة الموجة”. عندما تتغير ظروف البيئة المحيطة، مثل المجال الكهربائي أو المغناطيسي أو ترتيب الذرات، تتغير هذه الدالة، وتختلف حالتان كميتان عن بعضهما بسبب ذلك.
هذا الاختلاف هو ما يلتقطه مفهوم “المقياس الكمي”. إنها طريقة لقياس المسافة بين الحالات الكمية وهي جزء من كيان أوسع يسمى “موتر الهندسة الكمية”.

تطبيقات واعدة
وفقًا للدراسة، لم يرَ الفريق هذه الهندسة عبر كاميرا، بل اكتشف تأثيرها عن طريق قياس انحراف الجسيمات عن سلوكها الخطي المعتاد تحت تأثير مجالات مغناطيسية قوية. وتبين أن هناك بالفعل هندسة كمية حقيقية.
ثم تأتي الخطوة الأكثر ذكاءً: يمكن ترجمة هذا المقياس إلى تأثير كهربائي قابل للقياس. وقد تمكن الباحثون بالفعل من قياسه والتحكم فيه كهربائيًا.
هذه النتيجة مهمة حقًا لأنها توسع دور الهندسة الكمية من مجرد تفسير إلى أداة تصميم. قياس هذا التأثير يسمح بتوصيف أكثر دقة لخصائص المواد الإلكترونية الدقيقة، مما يقدم طريقة جديدة لفهم وتصميم المواد الكمية.
استغلال هذه الهندسة الجديدة يمكن أن يفتح طريقًا واسعًا نحو إلكترونيات أكثر دقة وأفضل، بالإضافة إلى تأثير محتمل على فهم وتطوير التوصيل الفائق، وتفاعلات الضوء مع المادة.


















































































































