عندما يستخدم العلماء تلسكوباتهم في محاولة لفهم توزيع المجرات في الكون من خلال مسح شامل للسماء، يجدون أن المجرات غير موزعة بالتساوي. بل تشكل خيوطًا متصلة مع فراغات شاسعة شبه خالية من الفضاء فيما بينها.
إنها تشبه قطع الإسفنج، أو تلك القطعة اللذيذة من الجبن في رسوم “توم وجيري” المتحركة. عند نقاط تقاطع هذه الخيوط، نجد تجمعات مجرية كثيفة تحتوي على آلاف المجرات، مع خيوط من المجرات تمتد بينها.
هذا ما نسميه الشبكة الكونية. إنها البنية الأضخم في الكون المرصود، ويتشوق العلماء لدراستها على أمل فهم أصل الكون قبل مليارات السنين.
في الفيديو التالي الذي صممه العلماء، يمكنك ملاحظة كيف تتوزع المجرات في مناطق كثيفة، مع فراغات بينها، وخيوط مكونة من مجرات تمتد عبرها:
دوامة من المجرات
يبدو أن الفيزيائيين وعلماء الفلك قد تعمقوا في هذا الفهم بشكل كبير. فالملاحظات الأخيرة التي أجروها تكشف أن هذه الخيوط بين تجمعات المجرات تدور، إلى حد ما مثل ركوبة الأكواب الدوارة في مدينة الملاهي – حيث تدور كل كوب على حدة، ويدور المنصة بأكملها أيضًا. أو ربما تشبه إعصارًا يدور حول نقطة مركزية، آخذًا شكل قمع أو خيط.
سجل العلماء وجود سلسلة رفيعة للغاية (نسبيًا) تحتوي على 14 مجرة غنية بالهيدروجين مصطفة في خط طوله حوالي 5.5 مليون سنة ضوئية وعرضه حوالي 117,000 سنة ضوئية.
وفقًا للبحث المنشور من قبل الفريق، فإن هذه السلسلة ليست وحدها؛ فهي جزء من خيط كوني أكبر يتألف من أكثر من 280 مجرة ويمتد طوله قرابة 50 مليون سنة ضوئية، ويقع على بعد نحو 140 مليون سنة ضوئية منا.
السنة الضوئية الواحدة تساوي تقريبًا 10 تريليونات كيلومتر، مما يعني أن هذا الخيط الكوني يبلغ طوله حوالي 500 مليون تريليون كيلومتر.
للمقارنة، يبلغ محيط كوكب الأرض حوالي 40,000 كيلومتر فقط. والطواف حول الكوكب بأكمله في طائرة نفاثة سيستغرق قرابة 45 ساعة من وقت الطيران.

سرعة هائلة
قد تسأل: كيف عرف العلماء أن هذه البنية الهائلة تدور؟ الفكرة ليست أن شخصًا ما رآها تدور بعينيه، بل أن العلماء قاسوا حركة المجرات والغاز المنتشر بينها. فوجدوا أن المجرات على جانبي عمود الخيط تتحرك في اتجاهين متعاكسين، وهي علامة نموذجية على بنية تدور حول محورها.
وباستخدام نماذج ديناميكيات الخيوط، استنتجوا سرعة دوران تبلغ حوالي 110 كيلومترات في الثانية.
جاءت البيانات من دمج ملاحظات تلسكوب لاسلكي في جنوب إفريقيا لالتقاط بصمة الهيدروجين – وقود تكوين النجوم – مع ملاحظات بصرية من مسح رقمي للسماء وأداة طيفية لتحديد المجرات وبنيتها وسرعاتها بدقة أكبر.
إذا تم تأكيد هذا الاكتشاف بالبحث عن المزيد من الأمثلة لخيوط مماثلة في مسوحات أوسع، فسيدفع ذلك العلماء لإعادة النظر في العديد من نماذجهم النظرية التي تشرح بنية الشبكة الكونية. وهذا بدوره سيؤثر على فهمنا لطبيعة المجرات والمادة المظلمة.
توم
هل تفكر في شخص محدد اسمه توم، أم تريد معرفة المزيد عن أصل الاسم، أو مشاهير يحملون هذا الاسم، أو شيء آخر؟


















































































































