بلغاريا تأمل تحسنا اقتصاديا باعتماد اليورو وسط مخاوف من ارتفاع مستويات الأسعار (شترستوك)

ستنضم بلغاريا إلى منطقة اليورو يوم الخميس المقبل، لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، في خطوة يخشى البعض أن تفاقم التضخم وعدم الاستقرار السياسي.

خلال الصيف، برزت حركة احتجاجية تطالب بالاحتفاظ بالليف البلغاري كعملة وطنية، قادتها أحزاب اليمين المتطرف والموالية لروسيا التي استغلت مخاوف البلغاريين من ارتفاع الأسعار. في المقابل، يعتقد المؤيدون أن الدخول إلى منطقة اليورو سيجلب فوائد اقتصادية كبيرة، حيث إن ما يقرب من 70٪ من صادرات البلاد تذهب إلى دول تستخدم العملة الأوروبية.

بالنسبة للحكومات المتعاقبة التي سعت إلى اعتماد اليورو، فإن هذا الانتقال إلى العملة الأوروبية الموحدة سيعزز اقتصاد أفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، ويعزز علاقاتها مع أوروبا الغربية، ويحميها من النفوذ الروسي.

قبل بلغاريا، كانت كرواتيا في عام 2023 آخر دولة تعتمد العملة الموحدة، التي أُطلقت رسميًا في 1 يناير 2002، في 12 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

تواجه بلغاريا، الدولة البلقانية التي يبلغ عدد سكانها 6.4 مليون نسمة وعضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2007، تحديات كبيرة في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للفساد التي أطاحت مؤخرًا بحكومة محافظة كانت في السلطة لأقل من عام، مع إمكانية إجراء انتخابات برلمانية جديدة، والتي ستكون الثامنة في خمس سنوات.

تُرى أوراق نقدية بالدولار وأوراق نقدية وعملات معدنية باليورو أمام صندوق توفير يورو محطم في صورة توضيحية التقطت في 16 فبراير 2017. رويترز/دادو روفيتش/تصوير توضيحي

وسط هذا الوضع غير المستقر، تُرى أي مشكلة تتعلق باعتماد اليورو على أنها مادة للاستغلال من قبل السياسيين المعارضين للاتحاد الأوروبي.

وفقًا لأحدث استطلاع أجرته وكالة يوروباروميتر التابعة للاتحاد الأوروبي، فإن 49٪ من البلغاريين يعارضون اعتماد العملة الموحدة.

هذا القلق بارز بشكل خاص في المناطق الريفية الفقيرة.

مكاسب “كبيرة”

قالت امرأة تبلغ من العمر 53 عامًا تدير متجر بقالة في قرية تشوبرين الصغيرة شمال غرب بلغاريا: “الأسعار سترتفع. هذا ما أخبرني به أصدقائي المقيمون في أوروبا الغربية”.

في أعقاب التضخم المفرط في التسعينيات بعد سقوط الشيوعية، ربطت بلغاريا عملتها بالمارك الألماني، ثم باليورو، مما جعلها تعتمد على السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي دون أن يكون لها رأي في الأمر.

أوضح كبير الاقتصاديين في معهد مقره صوفيا: “ستتمكن بلغاريا أخيرًا من المشاركة في القرارات داخل الاتحاد النقدي”.

أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي أن المكاسب من اعتماد اليورو ستكون “كبيرة” بالنسبة لبلغاريا، مشيرة إلى “تسهيل التجارة، وانخفاض تكاليف التمويل، واستقرار الأسعار”.

ولاحظت الشهر الماضي في صوفيا أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يمكنها توفير ما يعادل حوالي 500 مليون يورو (588.72 مليون دولار) من رسوم الصرف الأجنبي.

من المتوقع أن يستفيد قطاع السياحة، على وجه الخصوص، من اليورو في دولة البحر الأسود، حيث ساهم القطاع بحوالي 8٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

كما قللت من شأن المخاوف بشأن تغيرات الأسعار، معتبرة أنها ستحدث بطريقة “معتدلة وقصيرة الأجل”، مشيرة إلى أن تأثيرها خلال اعتمادات اليورو السابقة تراوح بين 0.2٪ و 0.4٪.

لكن حتى قبل الانضمام الرسمي إلى منطقة اليورو، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 5٪ على أساس سنوي في نوفمبر، وفقًا للمعهد الوطني للإحصاء، أي أكثر من ضعف متوسط منطقة اليورو.

قفزت أسعار العقارات بنسبة 15.5٪ في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *