في خرق استثنائي لجدار السرية المحيط بإحدى أشد المؤسسات انغلاقًا في العالم، يكشف كتاب تحقيقي جديد بعنوان “المجمع المغلق الأخير” تفاصيل مذهلة ووقائع غير رسمية لعملية انتخاب البابا ليون الرابع عشر في مايو 2025.
يرفع الكتاب الستار عن “الأخطاء البشرية” والمناورات السياسية التي سبقت ظهور الدخان الأبيض، في سرد يبدو أقرب إلى فيلم تشويق منه إلى الطقوس الدينية.
اقرأ أيضًا
قائمة من عنصريننهاية القائمة
يكشف الكتاب، المعنون “المجمع المغلق الأخير”، بدقة تفاصيل التحضيرات والمرحلة التنفيذية ونتائج هذا الانتخاب في كرسي القديس بطرس. ومن المقرر صدوره في 5 فبراير.
الجانب المحير في هذا الأمر هو نشر تفاصيل يقسم الكاردينالات على عدم إفشائها أبدًا. ومع ذلك، فإن كل انتخابات بابوية تشهد عاجلًا أم آجلًا تسرب نتائج التصويت، على الرغم من أن الدستور الرسولي لعام 1996 (يونيفيرسي دومينيتشي غريغيس)، الذي ينظم شغور منصب البابا وانتخابه، صارم للغاية بشأن خرق السرية.
تنص إحدى مواد هذا الدستور على الحرمان الكنسي التلقائي، أي الفوري وبدون محاكمة، لمجرد قيام أي كاردينال بانتهاك هذه القاعدة.
ومع ذلك، يكشف الكتاب، من بين تفاصيل أخرى، أن الجلسة الأولى كادت تُؤجل لسبب تقني غير مسبوق: أجهزة التشويش الإلكترونية رصدت إشارة هاتف محمول نشط بالداخل بعد إغلاق الأبواب.
وفقًا للكتاب، كان الأمر يتعلق بـ “كاردينال مسن، يقترب من الثمانين، نسي إغلاق هاتفه المحمول!”
لم يكن هذا الزلل الوحيد؛ فقد كاد التصويت الحاسم يُلغى بسبب “ورقة اقتراع إضافية”. يسرد المؤلفون لحظة حبس الأنفاس قائلين: “كما حدث في مجمع 2013 المغلق، وضع كاردينال مسن عن طريق الخطأ ورقتين اقتراع ملتصقتين في صندوق الاقتراع. وأسفر ذلك عن 134 ورقة اقتراع بدلًا من 133، مما أبطل جولة التصويت واستلزم إجراء جولة خامسة فورية”، الجولة التي ضمنت انتخاب البابا ليون الرابع عشر بـ 108 صوتًا.
واحدة من أبرز مفاجآت الكتاب هي الصعود غير المتوقع للكاردينال الفرنسي جان مارك أفيلين، رئيس أساقفة مرسيليا، الذي حل في المركز الثالث – وهو سابقة تاريخية لم تشهدها القرون الأخيرة.
شهدت الجولة الأولى تقدمًا مفاجئًا للجناح المحافظ، حيث حل الكاردينال المجري بيتر إيردو في المركز الأول. ويؤكد الكتاب أن “المحافظين كانوا هذه المرة منظمين بشكل أفضل بكثير مما كانوا عليه في 2013″، وهو ما عكر حسابات “كتلة برغوليو” (الموالية للبابا فرنسيس) ودفعهم لاحقًا إلى التجمع حول البابا الحالي كمرشح توافقي.
على الرغم من محاولات البعض تصوير البابا الجديد كنسخة طبق الأصل لسياسات البابا فرنسيس، فإن التحقيق يثبت العكس. وكشف الكتاب عن شكوك عميقة بين الكاردينالات الأمريكيين أنفسهم بشأن إمكانية انتخاب مواطنهم بريفوست بسبب جنسيته.
ومع ذلك، يؤكد المؤلفون أن الإجماع حوله “تشكل بفضل قوة كاريزمته الشخصية، التي تجاوزت جميع الفصائل”، ولم يكن نتيجة صفقات مسبقة.
كاتدرائية القديس بطرس
كاتدرائية القديس بطرس هي كنيسة تعود لعصر النهضة تقع في مدينة الفاتيكان، بُنيت على الموقع التقليدي لقبر القديس بطرس. شارك في بنائها، الذي امتد خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، مهندسون مثل برامانتي وميكيلانجيلو وبرنيني، مما جعلها واحدة من أكبر وأشهر الكنائس في العالم.
الفاتيكان
الفاتيكان، أو دولة مدينة الفاتيكان رسميًا، هي دولة مدينة مستقلة محاطة بروما في إيطاليا، والمقر الروحي والإداري للكنيسة الكاثوليكية الرومانية. تاريخها مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبابوية، حيث اكتسب الموقع أهميته بعد بناء كاتدرائية القديس بطرس في القرن الرابع فوق قبر القديس بطرس. وأصبحت دولة ذات سيادة مستقلة في عام 1929 عبر معاهدة لاتران مع إيطاليا.
المجمع المغلق الأخير
“المجمع المغلق الأخير” يشير إلى الاجتماع الأخير لمجمع الكاردينالات المنعقد في كنيسة السيستين قبل انتخاب بابا جديد. هذا التقليد الذي يعود لقرون، والمشبع بالسرية والطقوس، تم تنظيمه في القرن الثالث عشر لضمان عملية انتخاب آمنة ومستقلة. ينتهي المجمع المغلق عندما يحصل كاردينال على أغلبية ثلثي الأصوات ويقبل البابوية.
البابا ليون الرابع عشر
البابا ليون الرابع عشر هو تسمية افتراضية أو خاطئة، حيث لم يوجد بابا بهذا الاسم في التاريخ الرسمي للكنيسة الكاثوليكية. آخر بابا استخدم اسم ليون كان البابا ليون الثالث عشر، الذي حكم من 1878 إلى 1903.
القديس بطرس
القديس بطرس معترف به تقليديًا كواحد من رسل المسيح الاثني عشر وأول أسقف لروما، مما يجعله شخصية تأسيسية في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية. كاتدرائية القديس بطرس البابوية في مدينة الفاتيكان، المبنية فوق موقع دفنه المُعتقد، هي وجهة حج رئيسية وواحدة من أكبر وأشهر الكنائس في العالم.
يونيفيرسي دومينيتشي غريغيس
“يونيفيرسي دومينيتشي غريغيس” هو دستور رسولي أصدره البابا يوحنا بولس الثاني عام 1996، وينظم إجراءات المجمع المغلق لانتخاب البابا – أي اجتماع الكاردينالات لانتخاب بابا جديد. حل محل التشريعات السابقة ووضع قواعد أساسية، مثل اشتراط الحصول على أغلبية ثلثي الأصوات للانتخاب وإلزام إجراء التصويت داخل كنيسة السيستين.
البابا فرنسيس
البابا فرنسيس هو البابا السادس والعشرون بعد المائتين والحالي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، انتخب عام 2013. وهو أول بابا من الأمريكتين وأول بابا من الرهبنة اليسوعية، معروف بتأكيده على التواضع والعدالة الاجتماعية والتواصل مع المجتمعات المهمشة.
جان مارك أفيلين
جان مارك أفيلين هو الكاردينال ورئيس أساقفة مرسيليا في فرنسا، عُين في هذا المنصب عام 2019. معروف بعمله الرعوي وحواره بين الأديان، خاصة داخل مدينة مرسيليا الساحلية المتعددة الثقافات.
مرسيليا
مرسيليا هي أقدم مدينة في فرنسا، أسسها مستوطنون يونانيون من فوسيا حوالي عام 600 قبل الميلاد. اليوم، هي ميناء رئيسي على البحر المتوسط معروفة بطابعها الثقافي الحي والمتعدد وأحيائها التاريخية مثل لو بانيه.
بيتر إيردو
بيتر إيردو هو كاردينال ولاهوتي مجري شغل منصب رئيس أساقفة إسترغوم-بودابست منذ 2003 وكأمير بريماس للمجر. رُفع إلى رتبة كاردينال عام 2003 من قبل البابا يوحنا بولس الثاني ولعب دورًا مهمًا في الكنيسة الكاثوليكية داخل المجر ودوليًا، بما في ذلك المشاركة في المجامع المغلقة لانتخاب البابا.
المجر
المجر هي دولة في أوروبا الوسطى ذات تاريخ غني يعود للغزو المجري في أواخر القرن التاسع. يجسد تراثها الثقافي مواقع مثل قلعة بودا في بودابست، وهي مجمع قصور تاريخي كان مقرًا للسلطة للملوك المجريين منذ القرن الثالث عشر.
برغوليو
برغوليو يشير إلى البابا فرنسيس، واسمه عند الولادة خورخي ماريو برغوليو، الذي أصبح أول بابا من الأمريكتين وأول بابا من الرهبنة اليسوعية عند انتخابه عام 2013. ركزت بابويته على موضوعات الرحمة والعدالة الاجتماعية والإصلاح داخل الكنيسة الكاثوليكية.
فرنسيس
فرنسيس هي بلدة صغيرة في ولاية كانساس الأمريكية، تأسست عام 1887 وسُميت على اسم المستوطن المبكر فرنسيس إم سانت جون. تطورت في الأساس كمجتمع سكك حديدية وزراعي في السهول الكبرى.
بريفوست
بريفوست هي بلدية في منطقة لورنتيد في كيبيك، كندا، تشكلت تاريخيًا عام 1973 من اندماج قريتي شوبريدج ولاك إيكو. كان تطورها مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بوصول سكة حديد المحيط الهادئ الكندية في أواخر القرن التاسع عشر، مما جعلها منطقة منتجع شعبية لسكان مونتريال.
أمريكي
“أمريكي” مصطلح واسع، ولكن إذا كان يشير إلى الولايات المتحدة الأمريكية ككيان ثقافي وتاريخي، فهي أمة تأسست عام 1776 عبر ثورة ضد الحكم البريطاني. يشمل تاريخها التوسع غربًا، وحربًا أهلية حول العبودية، وبروزها كقوة عالمية في القرن العشرين، مشكّلةً بمثل الديمقراطية وسكانها المهاجرين المتنوعين.