بنغازي، 18 ديسمبر 2025 – تشهد مدينة بنغازي جدلاً اقتصادياً حاداً في أعقاب إجراءات تهدف إلى إغلاق سوق العملة الموازي وسحب كميات كبيرة من الدينار الليبي من خزّانات التجار لإيداعها في البنوك. وذلك في إطار جهد معلن للسيطرة على سعر الصرف وتخفيف أزمة السيولة. بين مؤيدين يرون فيها خطوة حاسمة لكبح المضاربة ومتشككين يحذرون من تبعاتها، يبرز سؤال جوهري: هل تمثل هذه الإجراءات حلاً فعالاً أم مجرد مسكّن مؤقت قد يتحول إلى عبء اقتصادي؟

– تأثير محدود على المدى القصير

بحسب مراقبين للسوق، قد تتسبب هذه الإجراءات في انخفاض مؤقت لسعر الدولار بسبب انكماش التداول النقدي خارج القنوات الرسمية وتراجع النشاط المضارب على المدى القصير. لكن الخبراء يقولون إن هذا التأثير يبقى هشاً إذا لم يُدعَم بإصلاحات موازية تضمن تدفقاً منظماً للنقد وتوافر الدولار عبر قنوات مشروعة وشفافة.

– مخاوف من تعميق الأزمة

في المقابل، يحذر اقتصاديون من أن تجفيف السيولة دون بدائل عملية قد يفاقم أزمة النقد ويضع ضغوطاً على النشاط التجاري اليومي. مما قد يدفع الأفراد والتجار نحو “الدولرة” واللجوء إلى الذهب كملاذ آمن، وهو ما قد يعيد دفع سعر الدولار للارتفاع مرة أخرى في السوق غير الرسمي. علماً أن إغلاق السوق الموازي قسراً دون معالجة أسبابه الجذرية قد يدفعه للعمل في الخفاء بدلاً من القضاء عليه.

– هل إعادة ضخ العملة المسحوبة هو الحل؟

يثار جدل أيضاً حول تحميل محافظ مصرف ليبيا المركزي مسؤولية الأزمة والمطالبة بإعادة ضخ العملة المسحوبة للتداول. ويُرجح مختصون أن إعادة ضخ النقد عشوائياً قد تحل أزمة “الكاش” مؤقتاً، لكنها لا تعالج اختلالات سعر الصرف، خاصة إذا كان السحب مرتبطاً بإصدارات غير منتظمة أو ضرورات تنظيمية تهدف لاستعادة الثقة في المنظومة النقدية.

– بدائل مقترحة

يتفق محللون على أن الحل الأكثر فعالية يكمن في حزمة شاملة تشمل: تنظيم سوق الصرف عبر قنوات رسمية شفافة تلبي الطلب الحقيقي، وتوفير سيولة كافية ومنتظمة للتجار والمواطنين دون تجفيف مفاجئ، وتسريع التحول للمدفوعات الإلكترونية ببنية تحتية موثوقة، والتحكم في الإنفاق العام مع تنسيق السياسات المالية والنقدية.

خلاصة القول، قد تمنح إجراءات إغلاق السوق الموازي وسحب السيولة هدوءاً مؤقتاً، لكنها وحدها غير كافية لضمان استقرار دائم. فمن دون إصلاحات شاملة تعالج الأسباب الجذرية للاختلال، تبقى المخاوف قائمة من عودة الاضطراب وارتفاع الدولار، مما يزيد العبء على المواطنين ويرفع ضغوط المعيشة في مدينة بنغازي.

347285

بنغازي

بنغازي مدينة كبرى في شرق ليبيا، ذات أهمية تاريخية كمركز للتجارة والثقافة منذ تأسيسها كمستعمرة إغريقية باسم “يوسبيريديس” في القرن السادس قبل الميلاد. لعبت دوراً محورياً في التاريخ الحديث لليبيا، حيث كانت عاصمة مشتركة وبؤرة مركزية خلال ثورة 2011.

الدينار الليبي

الدينار الليبي هو العملة الرسمية لليبيا، أُدخل عام 1971 ليحل محل الجنيه الليبي. تم إنشاؤه بعد استقلال البلاد وقيام الجمهورية العربية الليبية، مركزاً النظام النقدي.

الدولار

الدولار هو العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، تأسس بموجب قانون سك العملة لعام 1792. تعود جذوره التاريخية إلى القطع النقدية الإسبانية “البيزو” التي استخدمت في الأمريكتين خلال العصر الاستعماري، وتطور منذ ذلك الحين ليصبح العملة الاحتياطية الأولى في العالم.

الذهب

الذهب هو عنصر كيميائي (Au) ومعدن ثمين تمت قيمته العالية عبر الثقافات لآلاف السنين، واستخدم تاريخياً في سك العملات والمجوهرات وكاحتياطي للثروة. تبلغ أهميته الثقافية مستوى عميقاً، حيث يرمز غالباً للنقاء والألوهية والقوة، كما يظهر في قطع مثل أقنعة الدفن المصرية القديمة والقطع الدينية حول العالم. وقد شكلت حميات الذهب التاريخية الكبرى، مثل تلك في كاليفورنيا وأستراليا، الاقتصادات بشكل كبير وحفزت هجرات واستيطاناً واسع النطاق.

مصرف ليبيا المركزي

مصرف ليبيا المركزي هو السلطة النقدية الأساسية في ليبيا، تأسس عام 1956 بعد استقلال البلاد. لعب دوراً حاسماً في إدارة اقتصاد البلاد وعملتها، على الرغم من تأثر عملياته وتقسيمها بشكل كبير بسبب الصراعات السياسية منذ ثورة 2011.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *