تحت ضغط الطلب المتزايد على معادن البطاريات والتقنيات النظيفة، تتجه الأنظار العالمية إلى مكان يبدو للوهلة الأولى خاليًا من الحياة: قاع المحيط الهادئ العميق.
غير أن دراسة دولية جديدة تكشف أن هذا العالم المظلم، على عمق يقارب 4000 متر، ليس صحراء بحرية، بل هو موقع تعج فيه الحياة. وبالتالي، فإن أي “تدخل” صناعي فيه قد يترك أثرًا سلبيًا على الحياة ذاتها.
رصدت الدراسة أشكال الحياة في منطقة كلاريون-كليبرتون، وهي منطقة شاسعة بين المكسيك وهاواي تُعدّ واحدة من أبرز الاحتياطيات المحتملة للعقيدات متعددة المعادن. وهي كرات صخرية صغيرة غنية بمعادن مثل المنغنيز والحديد والسيليكات، وتحتوي أيضًا على عناصر مطلوبة مثل النيكل والنحاس والكوبالت – وهي عناصر تدخل في سلاسل توريد البطاريات ورقائق الإلكترونيات.

مئات الأنواع
على مدى خمس سنوات، قضى الفريق حوالي 160 يومًا في البحر، يجمع عينات دقيقة من الرواسب وسطح قاع البحر لوضع “خط أساس” لما يعيش هناك قبل بدء أي عمليات واسعة النطاق.
وفقًا للدراسة، تم توثيق 788 نوعًا من الكائنات القاعية الأكبر من 0.3 ملم، وكثير منها لم يُوصف علميًا بعد.
على الرغم من أن عدد الأفراد في العينات كان منخفضًا (حوالي 200 فرد فقط في عينة قابلة للمقارنة)، إلا أن تنوع الأنواع ظل مرتفعًا بشكل لافت. يشير هذا التناقض إلى أن قاع البحر العميق قد يكون فقيرًا بالأفراد ولكنه غني بالأنواع. تنتمي معظم الأنواع إلى ديدان عديدة الأشواك، وقشريات، ورخويات مثل القواقع والمحار.
كان الجزء الأكثر حساسية في الدراسة هو اختبار ميداني لآثار تجربة تعدين صناعي، تضمنت مرور معدات وجمع صخور عبر قاع البحر. هنا كانت الخسائر واضحة: داخل مسارات المرور مباشرة، انخفضت كثافة الأنواع الحية بنحو 37%.
وفقًا للدراسة، يتحرك الزمن ببطء شديد في الأعماق، مما يعني أن طبقة الرواسب هناك تنمو بمعدل يقارب جزءًا من الألف من المليمتر سنويًا. وهذا يعني أن آثار الكشط والدفن وإعادة توزيع الرواسب قد تستمر لفترة طويلة، وأن تعافي الموطن قد يكون أبطأ بكثير مما هو عليه في البيئات البحرية الأقرب إلى السطح.









































































































































































































