وسط حالة من التوتر الشعبي وتصاعد القلق الاقتصادي، دعا رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أعضاء المجلس لجلسة طارئة رسمية في مقر المجلس ببنغازي يوم الاثنين المقبل. تأتي هذه الجلسة كخطوة حاسمة لمواجهة التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية وتفاقم الأزمات المالية التي تجتاح البلاد.

تحت قبة البرلمان… محاسبة شاملة

أوضحت الدعوة الرسمية أن الجلسة ستشهد حضوراً رفيع المستوى يضم:

  • الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب.
  • محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه وأعضاء مجلس الإدارة.
  • رئيس المؤسسة الوطنية للنفط.

يأتي هذا الحضور الجماعي تنفيذاً لقرار الاستدعاء الذي أقره المجلس الأسبوع الماضي، بهدف توضيح الأمور المتعلقة بملفَي “الغطاء المالي” والسياسات النقدية المتعثرة.

تأتي هذه الجلسة في وقت وصفه المراقبون بـ”الحرج”، حيث يعيش الاقتصاد الليبي حالة من التعرض الكامل:

  1. انهيار الدينار: سجلت الأسواق الموازية تراجعاً قياسياً في قيمة العملة الوطنية، حيث استقر سعر الصرف فوق حاجز 10 دينار للدولار الواحد (في الشيكات)، مما أدى إلى قفزة جنونية في أسعار السلع الأساسية.
  2. نقص السيولة: عادت طوابير المواطنين لتسيطر على المشهد أمام المصارف التجارية، حيث عجزت المصارف عن توفير النقد رغم إعلانات المصرف المركزي المتكررة عن ضخ مليارات الدنانير، وهو ما يعزيه الخبراء لأزمة ثقة حادة في النظام المصرفي.
  3. ديون بمليارات الدولارات: تضع أعباء الدين العام (التي تجاوزت 84 مليار دينار في طرابلس و186 مليار دينار غير موثقة في الشرق) ضغوطاً على أي محاولات للإصلاح الهيكلي.

المحاولة الثالثة… هل سيحضر المحافظ؟

تمثل هذه الدعوة الاختبار الثالث لاستجابة المحافظ للرقابة البرلمانية في أقل من عام. ففي أبريل 2025، لم يتمكن من الحضور بسبب التزامات دولية مع صندوق النقد الدولي، وفي نوفمبر 2025، تكرر الاستدعاء لمناقشة الملفات العالجة ذاتها دون نتائج ملموسة على الأرض.

يترقب الرأي العام الليبي نتيجة جلسة الاثنين، وسط تساؤلات عما إذا كانت ستنتج حلولاً حقيقية لفك أزمة السيولة وخفض سعر الصرف، أم ستكون مجرد حلقة جديدة في سلسلة التوترات السياسية بين الهيئات السيادية.

مجلس النواب

مجلس النواب الليبي هو الهيئة التشريعية في ليبيا، تم تشكيله بعد انتخابات 2014. يعمل مقره الرئيسي في مدينة بنغازي، وقد شهدت مسيرته انقساماً سياسياً ومؤسسياً منذ نشأته.

بنغازي

بنغازي هي مدينة ليبية كبرى تقع في شرق البلاد، وتعتبر العاصمة الإدارية والتاريخية لمنطقة برقة. لعبت دوراً محورياً في ثورة 2011، وهي مقر لمجلس النواب الليبي.

مقر المجلس

مقر مجلس النواب الليبي هو المبنى الرئيسي الذي يعقد فيه المجلس جلساته الرسمية. يقع المقر الحالي في مدينة بنغازي، بعد أن انتقل إليه المجلس من العاصمة طرابلس بسبب الانقسام السياسي والأمني.

مصرف ليبيا المركزي

مصرف ليبيا المركزي هو الهيئة النقدية العليا في ليبيا، المسؤولة عن إصدار العملة وتنفيذ السياسة النقدية. يعاني المصرف من انقسام حاد منذ 2014، حيث توجد إدارتان متنافستان في طرابلس وبنغازي.

المؤسسة الوطنية للنفط

المؤسسة الوطنية للنفط هي الشركة الوطنية الليبية المسؤولة عن قطاع النفط والغاز. تشرف على جميع عمليات الاستكشاف والإنتاج والتصدير، وتعد عائدات النفط التي تديرها العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

الدينار الليبي

الدينار الليبي هو العملة الرسمية لدولة ليبيا، ويصدره مصرف ليبيا المركزي. يعاني الدينار من تدهور حاد في قيمته في الأسواق الموازية مقابل الدولار الأمريكي، مما يساهم في ارتفاع التضخم.

الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي هو العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، ويعد العملة الأساسية في التجارة الدولية واحتياطي النقد العالمي. يشكل سعره مقابل الدينار الليبي مؤشراً حاسماً للاقتصاد الليبي.

طرابلس

طرابلس هي عاصمة ليبيا وأكبر مدنها، وتقع في شمال غرب البلاد على ساحل البحر المتوسط. وهي المركز السياسي والإداري الرئيسي، حيث توجد فيها حكومة الوفاق الوطني ومقر مصرف ليبيا المركزي (الإدارة الغربية).

صندوق النقد الدولي

صندوق النقد الدولي هو مؤسسة مالية دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي العالمي والتعاون النقدي. يقدم الصندوق المشورة والدعم المالي للدول الأعضاء، بما في ذلك ليبيا، التي تواجه أزمات في ميزان المدفوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *