كشفت تقنية تصوير ثورية أسراراً ظلت مخفية لقرون على جدران مدينة بومبي الإيطالية القديمة، حيث أبرزت رسائل حب، ومشاهد قتال المصارعين، وسلسلة من الشتائم اليومية والاعترافات، من بين حوالي 80 نقشاً لم يسبق رؤيتها من قبل.
دُفنت بومبي عام 79 ميلادي تحت أطنان من الرماد البركاني من جبل فيزوف، مما ساعد على حفظ مبانيها وكتابات جدرانها تحت طبقات الرماد حتى إعادة اكتشافها في القرن الثامن عشر، لتصبح اليوم أحد أهم المواقع الأثرية في العالم.
وُجدت هذه الاكتشافات الأخيرة منحوتة في جص ممر طويل يصل مسارح المدينة بالشارع الحيوي فيا ستابيانا، وهو موقع كُشف عنه لأول مرة منذ أكثر من 230 عاماً.
اعتمد الباحثون على تقنية تصوير حاسوبية متقدمة تُعرف باسم “تصوير تحويل الانعكاسية” (RTI)، تلتقط صوراً للأشياء من زوايا إضاءة متعددة. وهذا سمح باكتشاف خدوش دقيقة وتفاصيل غائرة كانت غير مرئية للعين المجردة بسبب التآكل.
–
–
–
على الرغم من أن السطح كان يُعتبر موثقاً جيداً سابقاً، كشف هذا العمل عن حوالي 300 نقش، بما في ذلك 79 نصاً وصورة تظهر لأول مرة.
مشروع “همسات الممرات”
هذا الاكتشاف هو جزء من مشروع “همسات الممرات”.
وصف مدير الموقع هذه التقنية بأنها “المفتاح الذي يفتح آفاقاً جديدة في العالم القديم”، مشيراً إلى أن بومبي تحتوي على أكثر من 10,000 نقش تشكل إرثاً إنسانياً ضخماً.
من بين النصوص المعروفة سابقاً وداع عاطفي، ونقش آخر يوثق إخلاص الأمة ‘ميثي’ لحبيبها ‘كريستوس’ وتوسلها لإلهة الحب الرومانية فينوس.
شملت الاكتشافات الجديدة رسماً باهتاً لمصارعين في قتال وبداية إعلان حب غامض نصه: “إيراتو تحب…”.
يعمل الفريق حالياً على تطوير منصة ثلاثية الأبعاد ستقدم عرضاً مرئياً كاملاً لهذه النقوش مع شروحات توضيحية، مما يضمن بقاء هذه الأصوات من الماضي في متناول الأجيال القادمة.
بومبي
كانت بومبي مدينة رومانية مزدهرة قرب نابولي الحديثة، دُفنت تحت الرماد والحجر البركاني خلال ثوران جبل فيزوف الكارثي عام 79 ميلادي. بقي الموقع محفوظاً ومُنسياً إلى حد كبير حتى إعادة اكتشافه في القرن الثامن عشر، وتقدم أطلاله المُنقَّبة لمحة مفصلة بشكل استثنائي عن الحياة اليومية في الإمبراطورية الرومانية.
إيطاليا
إيطاليا دولة في جنوب أوروبا ذات تاريخ ثقافي غني يعود إلى الإمبراطورية الرومانية، التي كانت إحدى أكبر وأكثر الحضارات تأثيراً في العصور القديمة. وأصبحت لاحقاً مهد عصر النهضة، وهي فترة من الإنجازات الفنية والفكرية الهائلة تركزت في مدن مثل فلورنسا وروما. تشتهر إيطاليا اليوم بإسهاماتها الواسعة في الفن والعمارة والمطبخ والموضة، وتستضيف العديد من مواقع التراث العالمي لليونسكو.
جبل فيزوف
جبل فيزوف بركان طبقي في إيطاليا، يشتهر بشكل أساسي بثورانه الكارثي عام 79 ميلادي الذي دمر المدينتين الرومانيتين بومبي وهيركولانيوم. وهو لا يزال البركان النشط الوحيد في أوروبا القارية، ويعد موقعاً رئيسياً للدراسة البركانية، حيث يقدم تاريخه نظرة حاسمة عن الحياة الرومانية القديمة ومخاطر البراكين.
فيا ستابيانا
فيا ستابيانا أحد الطرق الرئيسية في مدينة بومبي الرومانية القديمة، يصل بوابات المدينة ويؤدي نحو بلدة ستابياي. كشفت التنقيبات عن محلات ومنازل وبُنى تحتية محفوظة جيداً على طول مساره، مما يقدم نظرة مهمة عن الحياة الرومانية اليومية قبل أن تُدفن المدينة بثوران جبل فيزوف عام 79 ميلادي.
فينوس
فينوس هو الكوكب الثاني من الشمس وسُمي على اسم إلهة الحب والجمال الرومانية. بينما ليس موقعاً ثقافياً بناه البشر، فإن مظهره اللامع جعله جسماً مهماً في أساطير وفلك العديد من الثقافات عبر التاريخ.
إيراتو
إيراتو حي تاريخي في يريفان، أرمينيا، يُعرف بعمارته المميزة من القرن التاسع عشر وكونه مركزاً تقليدياً للحرفيين الأرمن. تطور بشكل كبير خلال الفترة الإمبراطورية الروسية وسُمي على اسم إيراتو، إحدى الملهمات التسع في الميثولوجيا الإغريقية. يُقدّر اليوم كمنطقة ثقافية محفوظة تعكس التراث الحضري ليريفان.