الحاجة السوقية أساس وجود أي مشروع ومن دونها تبقى الفكرة مجرد تصور بلا فاعلية (غيتي)

يُؤكَّد أن السؤال الأهم عند التفكير في إطلاق شركة ناشئة ليس “كيف أبدأ؟” بل “هل ينبغي أن أبدأ من الأساس؟”

غالبًا ما يدفع الحماس رواد الأعمال إلى تصميم المنتجات، وتطوير نماذج الأعمال، وحتى السعي للحصول على تمويل خارجي دون التحقق أولاً من وجود سوق حقيقي يحتاج إلى هذه المنتجات والخدمات ومستعد للدفع مقابلها.

تشير بيانات الأبحاث إلى أن 42% من الشركات الناشئة تفشل ببساطة لأن لا أحد يحتاج منتجاتها، أو على الأقل لا أحد مستعد لدفع المال لشرائها. وهذا يجعل البحث السوقي المبكر خطوة وقائية تحمي رائد الأعمال من الفشل المكلف ومن الاستنزاف العاطفي والمالي لفكرة غير قابلة للاستمرار.

هذا ليس مبالغة. فالميل الطبيعي للمؤسسين هو “التحيز للفكرة”، مما يؤدي إلى تجاهل المؤشرات السلبية أو رؤية الواقع من خلال عيون متفائلة أكثر من اللازم.

لذلك، يوصي الخبراء بالتحقق من صحة الفكرة ميدانيًا قبل تخصيص الموارد. وفي هذا السياق، نستعرض 3 مؤشرات أساسية تُعد حجر الزاوية لتقييم أي شركة ناشئة قبل اتخاذ قرار الإطلاق.

1. معرفة العميل الحقيقي… لمَن تُبنى هذه الفكرة؟

تحديد العميل هو الاختبار الحقيقي الأول لجدوى الفكرة: من الذي يعاني من المشكلة فعلاً؟ من يراها تستحق دفع المال لحلها؟ ليس كل من يعبر عن إعجابه بفكرة ما هو عميل. العميل الحقيقي هو الذي يقول: “أحتاج هذا الحل الآن”، ويُثبت ذلك بالدفع.

يُذكر أن السوق يُعرَّف بالدافع والرغبة والقدرة على الدفع، وليس فقط بالعمر أو المهنة أو الموقع الجغرافي. فالبيانات الديموغرافية تساعد في التسويق.

مثال حول مصنع روسي للشاحنات في تسعينيات القرن الماضي يؤكد الفكرة: وجود مشكلة عدم كفاءة استهلاك الوقود لا يعني وجود استعداد للدفع إذا كان الوقود رخيصًا ولا يوجد قلق بشأن الانبعاثات. النتيجة: لا يمكن بناء سوق على هذا الأساس.

وبالتالي، يبدأ نجاح أي مشروع من الإجابة بصدق على سؤال أساسي: هل يوجد عدد كافٍ من الأشخاص أو الشركات الذين يشعرون بالمشكلة بشكل حاد لدرجة أنهم سيدفعون لحلها؟

2. فهم ما يريد العميل الدفع مقابله بالضبط

يُؤكَّد أن العديد من الشركات الناشئة تفشل لأنها تبني ميزات ومنتجات رائعة لا يريدها أحد. لتجنب هذه المعضلة، يجب دراسة كيفية تعامل العملاء مع المشكلة اليوم. إذا لم يكونوا يحاولون حلها على الإطلاق، أو يحلونها ببديل منخفض التكلفة، فقد لا تكون المشكلة مؤلمة بما يكفي.

يشير تقرير عن جينومات الشركات الناشئة إلى أن الشركات تفشل عندما تركز على ما يراه المؤسس مهمًا، وليس على ما يراه العميل ضروريًا. لذلك، يجب أن يسأل رائد الأعمال: لماذا قد يترك العميل طريقته الحالية؟ ماذا يريد تحسينه؟ ما القيمة التي سيحصل عليها؟ هل هي توفير المال، الوقت، الجهد، الراحة، أم المكانة الاجتماعية؟

من خلال تحليل هذه الدوافع، يمكن التمييز بين الميزة التي تغير قرار الشراء وتلك التي لا تضيف شيئًا سوى تكلفة تطوير إضافية. تضمن هذه الخطوة ألا يصبح المنتج المستقبلي “غنيًا بالميزات وفقيرًا بالقيمة”، وهو خطأ شائع جدًا وفقًا لمراجعات الأعمال.

3. طرح “لماذا؟” للكشف عن الدافع الحقيقي للشراء

تعتبر منهجية “الشركة الناشئة الرشيقة” مرجعية عالمية لأنها تقوم على مبدأ واحد: “الإجابات الصحيحة تأتي من السوق، وليس من غرفة الاجتماعات”.

هنا، يصبح سؤال “لماذا؟” هو المفتاح. لماذا دفع هذا الشخص؟ ولماذا لم يدفع ذاك؟ لماذا هذا العنصر مهم؟ لماذا هذا الحل مقنع؟ لماذا التغيير الآن؟

متحدث يلقي محاضرة في قاعة مؤتمرات خلال فعالية أعمال. الجمهور في قاعة المؤتمرات. الأعمال وريادة الأعمال.
حقيقة السوق تتضح خارج المكاتب، حيث يعيش العميل حياته اليومية

مصنع الشاحنات الروسي

مصنع الشاحنات الروسي، وأبرز أمثلته مصنع غاز (مصنع غوركي للسيارات)، تأسس في العهد السوفيتي، وبدأ الإنتاج في ثلاثينيات القرن العشرين بموجب اتفاقيات مع شركة فورد موتور. كانت هذه المصانع حاسمة في عملية التصنيع السوفيتي، حيث أنتجت مركبات عسكرية ومدنية قوية أصبحت أيقونات طوال القرن العشرين.

الشركة الناشئة الرشيقة (Lean Startup)

“الشركة الناشئة الرشيقة” هي منهجية أعمال حديثة طورها إيريك ريس في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تطبق مبادئ من التطوير الرشيق والتصنيع على ريادة الأعمال. يركز تاريخها الأساسي على قيام ريس بتدوين الممارسات من تجاربه الخاصة في الشركات الناشئة لمساعدة الشركات على بناء المنتجات بكفاءة أكبر من خلال التكرار السريع، والتعلم الموثق، وملاحظات العملاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *