
لم يكن إعلان اليابان الأخير عن اكتشاف معادن أرضية نادرة تكفي للعالم لمدة 780 عامًا مفاجأة بقدر ما كان تتويجًا عمليًا لجهود بحثية استمرت 13 عامًا.
بدأت هذه الجهود في عام 2013 في المحيط الهادئ الغربي قرب جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية. ومن ذلك التاريخ حتى 2018، نجح العلماء في إنشاء أول خريطة علمية لهذا الكنز المعدني، باستخدام الحفر في أعماق البحار، والتحليل الكيميائي الدقيق، وأنظمة المعلومات الجغرافية.
عادت اليابان إلى الموقع نفسه في 2026 باستخدام سفينة البحث “تشيكيو”، التي تديرها وكالة اليابان لعلوم وتقنيات الأرض البحرية، لتأكيد أن ما وثقه العلماء على الورق أصبح ممكنًا عمليًا على أرض الواقع.

بداية الاكتشاف
بزغ فجر الاكتشاف في عام 2013، عندما انطلق الباحثون على متن سفينة البحث “كايري” إلى شمال غرب المحيط الهادئ قرب جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية. وكانوا يحملون أدوات تحليلية تبحث عن آثار كيميائية دقيقة داخل وحل البحر الذي بدا للوهلة الأولى عاديًا ولا قيمة له.
خلال تلك البعثة، اكتُشف أن هذا الوحل غني بمعدن “الإتريوم” وعناصر نادرة أخرى بمعدل يتجاوز 5000 جزء في المليون (أي أن كل مليون جزء من الوحل يحتوي على أكثر من 5000 جزء من هذه المعادن النادرة). وهذا تركيز عالٍ للعناصر الأرضية النادرة، مما يجعله ذا قيمة صناعية كبيرة.
تحقق هذا الاكتشاف المهم عبر نشاط بحثي بدأ بأخذ عينات من قاع البحر باستخدام معدات حفر متطورة لاستخراج نوى من الوحل من الرواسب. ثم جاء دور التحليل الكيميائي الدقيق، باستخدام جهازين: مطياف الكتلة بالبلازما المقترنة حثيًا ومطياف الكتلة الرباعي الأقطاب. وكشف هذان الجهازان عن وجود كميات هائلة من الإتريوم وعناصر نادرة أخرى مختبئة داخل هذا الوحل الداكن.
يعمل مطياف الكتلة بالبلازما المقترنة حثيًا مثل “مكبر خارق القوة” لقياس المعادن. أولاً، يُذاب العينة ويُحول إلى سائل ناعم، ثم يُرش في بلازما نارية تُشعل بدرجات حرارة تصل إلى 10000 درجة مئوية.
في هذه الحرارة الهائلة، تتحول جميع العناصر الكيميائية إلى أيونات مشحونة. ثم تدخل هذه الأيونات إلى مطياف الكتلة الرباعي الأقطاب، وهو جهاز لتحليل الأيونات وفصلها بناءً على كتلتها وشحنتها الكهربائية. وهذا يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة في العينة وقياس تركيزها بدقة عالية.
بهذه الطريقة، تمكن العلماء من التمييز بين كل عنصر وآخر، حتى لو كان موجودًا بكميات ضئيلة، وحساب تركيز كل معدن بدقة مذهلة.
توسيع نطاق البحث
ومع ذلك، لم يكن معرفة “ماذا تحتوي العينات” كافيًا. بل احتاجوا إلى معرفة أي معدن









































































































































































































