في مدينة درنة، قدّمت فنانة نموذجاً ملهماً للصمود، محوّلة التحديات إلى فرص. بعد تجربتها المؤلمة مع آثار العاصفة دانيال التي اجتاحت المدينة، اختارت – وهي خريجة تصميم داخلي – أن تجعل من الفن وسيلة للتعافي والأمل.

أسست “مركز تسلي للفنون البصرية” ليكون فضاءً يجمع بين الإبداع والتعليم، يحتضن المواهب الفنية من جميع الأعمار. يضم المركز استوديو مجهزاً بالكامل للتصوير الفوتوغرافي وإنتاج الأعمال الفنية، إلى جانب قسم تدريبي يقدّم ورش عمل متخصصة للأطفال والشباب في مجالات الرسم والتصوير بالهاتف المحمول والفنون التشكيلية.

رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمركز، حيث دمرت العاصفة جزءاً كبيراً من المساحة والمعدات، إلا أنها لم تستسلم. بل أعادت بناء المركز من الصفر وجهزته بالأدوات والمستلزمات الفنية، ليعود أكثر حيوية ونشاطاً من ذي قبل.

أصبح “مركز تسلي” اليوم منصة مفتوحة لدعم المواهب الشابة في درنة، ومكاناً يعكس روح الجمال والإبداع في المدينة، ويساهم في نشر الثقافة الفنية وتعزيز دور الفن في المجتمع.

تتطلع إلى مستقبل أوسع للمركز، سعياً منها لتوسيع نشاطاته وفتح فروع جديدة في مناطق أخرى، مواصلةً مهمة تمكين الشباب ودعم الفنون البصرية، انطلاقاً من إيمانها بأن الإبداع قادر على صنع التغيير وبناء الأمل.

درنة

درنة مدينة ساحلية تاريخية تقع شرق ليبيا، تشتهر بخضرتها الكثيفة وشلالاتها التي تتناقض مع الصحراء المحيطة. يعود تاريخها إلى العصر اليوناني القديم، وأصبحت لاحقاً مركزاً مهماً في العهد العثماني. واجهت المدينة تحديات كبيرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك فيضانات عام 2023 التي سببت دماراً واسعاً.

العاصفة دانيال

كانت العاصفة دانيال إعصاراً متوسطياً ضرب ليبيا في سبتمبر 2023، مسبباً فيضانات كارثية بعد انهيار سدين قرب مدينة درنة. أدى الحدث إلى آلاف الوفيات ودمار واسع النطاق، ليصبح أحد أخطر الكوارث الطبيعية في التاريخ الحديث للبلاد.

مركز تسلي للفنون البصرية

مركز تسلي للفنون البصرية هو مؤسسة فنية معاصرة في درنة، ليبيا، أُسست لتعزيز التعبير الفني ودعم المواهب المحلية. يُعد مركزاً ثقافياً رئيسياً يستضيف المعارض وورش العمل وبرامج الإقامة الفنية، مساهماً في إحياء المشهد الثقافي في المدينة بعد الدمار الذي خلفته الفيضانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *