تناول نظام غذائي غني بالأطعمة البنفسجية يمكن أن يكون ذا تأثير إيجابي على الدماغ، خاصة مع التقدم في السن (فريبيك)

في عالم التغذية اليوم، لم يعد اختيار ما نأكله مجرد استجابة للاحتياجات اليومية؛ بل تحول إلى فن قائم على الألوان وتأثيراتها الصحية. تبرز الأطعمة ذات اللون الأرجواني أو البنفسجي كواحدة من أهم الأمثلة، حيث تجمع بين الجاذبية البصرية والفوائد الغذائية الكبيرة. ويعود ذلك إلى محتواها من الأنثوسيانين، وهي أصباغ طبيعية تعمل كمضادات أكسدة قوية. تساعد هذه المركبات في مكافحة الالتهابات والوقاية من العديد من الأمراض المزمنة، مما يجعل الأطعمة الأرجوانية رمزًا للصحة والنشاط الجسدي والعقلي.

العلم وراء اللون الأرجواني

لا يظهر اللون الأرجواني في أطعمة مثل التوت أو الباذنجان بالصدفة؛ بل هو مؤشر واضح على وفرة مركبات الأنثوسيانين فيها. تنتج النباتات هذه المركبات لحماية نفسها من العوامل البيئية الضارة والإشعاع فوق البنفسجي. وعندما يستهلك البشر هذه الأطعمة، تنتقل فوائدها مباشرة إلى خلايانا، حيث تعمل على منع تلف الخلايا وتعزيز تجددها ودعم الوظائف الحيوية للجسم.

تختلف مستويات الأنثوسيانين من طعام لآخر، مما يفسر تنوع درجات اللون من البنفسجي الفاتح إلى الأرجواني الداكن. وتنبع أهميتها من قدرتها على محاربة الجذور الحرة التي تسبب الإجهاد التأكسدي، وهو عامل رئيسي وراء الشيخوخة وظهور العديد من الأمراض المزمنة.

فوائد مثبتة

  • حماية القلب والأوعية الدموية

تساهم مركبات الأنثوسيانين بشكل كبير في صحة القلب من خلال المساعدة في خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول عن طريق تقليل النوع الضار (LDL) ورفع النوع المفيد (HDL). كما تعمل على تقليل الالتهاب داخل جدران الأوعية الدموية، مما يقلل فرص الإصابة بتصلب الشرايين ويخفض مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وبالتالي، تعمل الأطعمة الأرجوانية كدرع طبيعي يدعم القلب ويحافظ على قوته ووظائفه الحيوية.

  • مكافحة الأمراض المزمنة

بفضل قدرتها العالية على مضادات الأكسدة، تلعب الأنثوسيانين دورًا أساسيًا في مواجهة الجذور الحرة – وهي جزيئات تؤدي إلى تلف الخلايا وزيادة الإجهاد التأكسدي المرتبط بظهور العديد من الأمراض المزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب. كونها غنية بهذه المركبات، توفر الأطعمة الأرجوانية وسيلة طبيعية لحماية الخلايا والحد من التلف المرتبط بالعمر.

  • دعم صحة الدماغ

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة الأرجوانية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الدماغ، خاصة مع التقدم في العمر. وجدت دراسة عام 2022 أن استهلاك الأنثوسيانين مرتبط بتحسن ملحوظ في الذاكرة بين كبار السن. تمتلك هذه المركبات القدرة على الوصول إلى منطقة الحصين في الدماغ، المسؤولة عن التعلم والذاكرة، مما يعزز دورها في منع التدهور المعرفي. كما أكدت مراجعة علمية حديثة أن الأنثوسيانين يمكن أن تساهم في تحسين الأداء المعرفي والمزاج لدى البالغين.

غالبًا ما تكون الأطعمة الأرجوانية غنية بالألياف والمركبات النباتية التي تدعم بكتيريا الأمعاء المفيدة.
  • تحسين صحة الجهاز الهضمي

غالبًا ما تكون الأطعمة الأرجوانية غنية بالألياف والمركبات النباتية التي تدعم بكتيريا الأمعاء المفيدة، مما يعزز وظيفة الجهاز الهضمي. علاوة على ذلك، تساعد الألياف في العديد من هذه الأطعمة على انتظام عملية الهضم وتعزيز الشعور بالشبع.

  • تقليل الالتهاب

تمتلك الأنثوسيانين خصائص مضادة للالتهابات، مما يعني أنها قد تقلل من مؤشرات الالتهاب في الجسم. وهذا مهم لأن الالتهاب المزمن مرتبط بالعديد من الأمراض، مثل السكري وأمراض القلب واضطرابات الدماغ.

فوائد نفسية… غذاء للعقل والمزاج

لا تقتصر فوائد الأطعمة الأرجوانية على دعم الصحة الجسدية فحسب؛ بل تمتد أيضًا إلى التأثير الإيجابي على الصحة العقلية والعاطفية مباشرة.

  • تحسين المزاج وتعزيز التركيز

تعزز الأطعمة الأرجوانية الغنية بمركبات الأنثوسيانين التركيز والذاكرة من خلال تحسين تدفق الدم إلى الدماغ وتنشيط المناطق المسؤولة عن الذاكرة. وهذا يدعم الأداء العقلي ويزيد من مستويات السيروتونين والدوبامين. كما يساعد ذلك في تقليل التهاب الخلايا العصبية، مما يلعب دورًا مشابهًا لمضادات الاكتئاب ومضادات القلق الطبيعية، ويعزز مشاعر الراحة والاستقرار النفسي.

أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن تناول الأنثوسيانين مرتبط بانخفاض أعراض الاكتئاب، وتحسين المزاج،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *