غزة – وسط ركام البيوت المدمرة وفوق الحزن، تزهر الفرحة. رغم حرب الإبادة الإسرائيلية، انتصرت إرادة أكثر من مئتي عريس وعروس بالمشاركة في حفل زفاف جماعي تحت شعار “نحب الحياة رغم الإباية”، بدعم من “مؤسسة الرباط” التركية.
وسط أجواء من الفرح وأنغام الزغاريد والهوسات الفلسطينية، وضع العرائس والعرسان وآلاف المشاركين في الزفاف الجماعي أحزانهم جانباً، متناسين نكبات حرب طالتهم وعائلاتهم وأحباءهم لعامين، حرب توقفت لكن آثار القتل والدمار ما زالت قائمة.
“لا صوت يعلو فوق صوت الفرحة والإرادة على الحياة” في ساحة بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، التي استضافت يوم الخميس أكبر حفل زفاف جماعي في القطاع منذ توقف العدوان في أكتوبر الماضي.
غزة تفرح
لمدة ثلاث ساعات، حضرت الفرحة. استعاد المشاركون في حفل الزفاف جزءاً من حياتهم المفقودة. هم ناجون من حرب تركت في قلوبهم حزناً عميقاً على فقدان الأحباء والأماكن، حرب راح ضحيتها أكثر من 70 ألف شهيد ونحو 170 ألف جريح، وأحدثت دماراً هائلاً في المنازل والمرافق والبنى التحتية.
في ممر يؤدي إلى منصة كبيرة زينت بالأعلام الفلسطينية والتركية، يحيط بها أطفال يصفقون وينثرون الورود، سار العرسان مرتدين بدلات سوداء، بينما ارتدت العرائس فساتين بيضاء زينت بالتطريز الفلسطيني التقليدي.
بدت الفرحة الغامرة على وجوه آلاف أفراد عائلات العرسان وأحبائهم، الذين وجدوا في الزفاف الجماعي نافذة أمل وسعادة بعد حرب دامية ومدمرة.
اختلطت المشاعر وتناقضت، فكثير من الحضور والأزواج في الحفل هم ناجون من مجازر دموية ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، راح ضحيتها أفراد عائلاتهم وأقاربهم.
عرائس يرتدين فساتين مطرزة بالتطريز الفلسطيني في حفل الزفاف الجماعي.
رسالة حياة
ومن بين هؤلاء النازحين العريس محمد الشافعي، الذي فقد عائلته. وأكد أن مشاركته في الزفاف الجماعي هي رسالة حياة وإصرار على البقاء.
يوافقه الرأي العريس أحمد شليّل قائلاً: “رغم سفك الدماء والدمار، نصر على اقتناص كل فرصة للفرح والسعادة.”
بفرح غامر، يتحدث العريس محمد أبو تيتة عن سعادته الكبيرة، واصفاً الزفاف بأنه “احتفال مميز”. ويقول إن مثل هذه المبادرات الخيرية تساعد الشباب على الزواج، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية نتيجة الحرب.
يحاول أهالي غزة الاستفادة من الهدوء النسبي الذي أعقب توقيع وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، لإعادة الحياة إلى مجاريها. ويتجلى الاتجاه نحو الزواج، فقبل أسبوعين تقريباً، شارك 54 عريساً في زفاف جماعي مماثل في منطقة المواصي غرب مدينة غزة، برعاية عملية إغاثية.
طفلة تحمل سلة ورد في حفل الزفاف الجماعي.
أمل رغم الألم
وقال منسق الإعلام للزفاف الجماعي، الممول من مؤسسة الرباط التركية: “سعى الاحتلال خلال الحرب لتنفيذ ملامح الحياة في غزة وتدميرها. اليوم جئنا لنحيي الأمل بالحياة والمستقبل.”
غزة
غزة مدينة ساحلية في الأراضي الفلسطينية، يعود تاريخها لأكثر من 3000 عام، خضعت لحكم إمبراطوريات مختلفة كالمصريين والفلسطينيين والرومان والعثمانيين. وهي مركز حضري شديد الكثافة السكانية وذو أهمية ثقافية ودينية كبيرة في المنطقة. في العقود الأخيرة، كانت بؤرة للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وتديرها حكومة حماس.
إسرائيلي
إسرائيل دولة في الشرق الأوسط، أُقيمت كدولة حديثة عام 1948. وهي منطقة تاريخية ذات أهمية دينية عميقة لليهودية والمسيحية والإسلام، وتضم مواقع مثل البلدة القديمة في القدس وحائط المبكى.
تركي
تركيا دولة عابرة للقارات تقع معظم أراضيها في شبه جزيرة الأناضول بغرب آسيا، وجزء أصغر في شبه جزيرة البلقان بجنوب شرق أوروبا. تشكل تاريخها بشكل عميق لكونها قلب إمبراطوريات متعاقبة، أبرزها البيزنطية والعثمانية، حيث أُسست الجمهورية التركية الحديثة عام 1923 بعد حرب الاستقلال التركية. ثقافة الأمة هي مزيج غني من هذه التأثيرات التاريخية العميقة والإرث التركي الآسيوي المركزي وهويتها العلمانية الحديثة الفريدة.
مؤسسة الرباط
مؤسسة الرباط، المعروفة أيضاً بمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، أُسست عام 2015 في الرباط بالمغرب. وهي مؤسسة إفريقية تهدف إلى تعزيز الفكر الإسلامي المعتدل والتبادل الثقافي والوحدة بين علماء المسلمين الأفارقة. يعكس إنشاؤها الدور التاريخي للمغرب كمركز للتعليم الإسلامي وجهوده الدبلوماسية المعاصرة لتعزيز الروابط عبر القارة الإفريقية.
فلسطيني
يشير مصطلح “فلسطيني” إلى الشعب والثقافة والإرث المرتبط بمنطقة فلسطين، أرض ذات تاريخ عميق قديم في شرق البحر المتوسط. تبلورت الهوية الوطنية الفلسطينية الحديثة في القرن العشرين، خاصة بعد حرب 1948 العربية-الإسرائيلية والتهجير المعروف بالنكبة. تشمل المواقع الثقافية الرئيسية المدن التاريخية مثل القدس وبيت لحم والخليل، ذات الأهمية الدينية والأثرية الكبيرة.
الزوايدة
الزوايدة قرية صغيرة في قطاع غزة، اشتهرت تاريخياً بأراضيها الزراعية وبساتين الحمضيات. أُسست في أوائل القرن العشرين وتأثرت بشكل كبير بالصراعات الإقليمية الأوسع المؤثرة على المنطقة.
قطاع غزة
قطاع غزة إقليم ساحلي صغير على شرق البحر المتوسط، كان تاريخياً جزءاً من فلسطين وتمت إدارته من قبل مصر بعد حرب 1948 العربية-الإسرائيلية. وقع تحت الاحتلال الإسرائيلي بعد حرب 1967 (حرب الأيام الستة)، ويديره منذ 2007 حركة حماس المسلحة، ويعيش تحت حصار إسرائيلي-مصري مشدد.
المواصي
المواصي شريط ساحلي ضيق في قطاع غزة، كانت تاريخياً منطقة زراعية اشتهرت ببساتين الحمضيات والزيتون. في العقود الأخيرة، تأثرت بشكل كبير بالصراعات الإقليمية، وغالباً ما كانت ملجأ للمدنيين النازحين خلال فترات القتال الشديد.
مدينة غزة
مدينة غزة مدينة ساحلية تاريخية في الأراضي الفلسطينية، يعود تاريخ الاستيطان فيها لأكثر من 3000 عام. خضعت لحكم إمبراطوريات عديدة كالمصريين والفلسطينيين والرومان والعثمانيين، وكانت محوراً تجارياً رئيسياً. اليوم، هي أكبر مدينة في قطاع غزة ومركز سكاني وإداري رئيسي.