An oil platform in Israel's offshore Leviathan gas field is seen while an Israeli navy vessel patrols the Mediterranean Sea, Israel, Thursday, Sept. 19, 2024. (AP Photo/Ariel Schalit)

عادت صفقة استيراد الغاز من إسرائيل إلى واجهة الجدل مرة أخرى، بعد إبرامها رسميًا، لِتُفَتِّح بابًا واسعًا للنقاش بين من يراها قرارًا اقتصاديًا تحكمه معادلات العرض والطلب، ومن يرى فيها خطوة لا تنفصل عن اعتبارات سياسية وإقليمية ودولية أكثر تعقيدًا.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الأربعاء الموافقة على اتفاق في مجال الغاز الطبيعي مع مصر، واصفًا إياه بأنه “أكبر صفقة غاز” في التاريخ.

وسط تأكيدات رسمية مصرية على الطابع التجاري المحض للصفقة، وتقديرات خبراء يرون تداخلاً لا فكاك له بين الاقتصاد والسياسة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مكاسب الطرفين والمستفيد الأكبر من هذه الصفقة.

الموقف الرسمي

في محاولة لاحتواء الجدل الدائر، أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن صفقة الغاز مع إسرائيل تدخل في إطار الصفقات الاقتصادية الخاضعة لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولية، ولا تحمل أبعادًا أو تداعيات سياسية.

وأكد في بيان رسمي أن أطراف الاتفاقية هي شركات تجارية بحتة، منها الشركة الأمريكية “شيفرون”، إلى جانب شركات مصرية متخصصة في استقبال ونقل وتجارة الغاز، دون تدخل حكومي مباشر في إبرام هذه العقود.

واعتبر أن الاتفاقية تخدم مصلحة استراتيجية لمصر، تتمثل في تعزيز موقعها كمركز إقليمي وحيد لتجارة الغاز، معتمدة على بنيتها التحتية المتطورة ومحطات التسييل القادرة على تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية والدولية.

قرار اقتصادي بحت

من جهته، شدد خبير اقتصادي على أن الصفقة هي في جوهرها قرار اقتصادي محض، موضحًا أن سوق الغاز ينقسم إلى 3 أنواع رئيسية من حيث التكلفة:

  • الغاز المحلي بتكلفة حوالي 4 دولارات
  • الغاز عبر الأنابيب بتكلفة نحو 7.60 دولار
  • الغاز المسال، التي تصل تكلفته إلى حوالي 13 دولارًا.

وأشار الخبير إلى أن تكلفة الغاز الإسرائيلي تبلغ نحو نصف تكلفة الغاز عبر الأنابيب، مما يفسر توجه مصر لاستيراد الغاز عبر الخطوط، لافتًا إلى أن صفقة الغاز مع إسرائيل ستوفر لمصر حوالي مليار متر مكعب، تغطي ما يقارب 40% من حجم الاستهلاك المحلي.

وأضاف أن البديل عن هذه الصفقة كان سيكلف الدولة ما بين 3 و3.2 مليار دولار سنويًا، دون احتساب مصاريف التشغيل، مؤكدًا أن الصفقة اقتصادية في المقام الأول ولا ينبغي تحميلها أبعادًا خارج هذا الإطار.

هل هناك ضغوط أمريكية؟

في المقابل، يرى سفير مصري سابق أن الفصل الكامل بين الاقتصاد والسياسة غير واقعي، مؤكدًا في تصريحات أن الصفقة – وإن أُعلن عنها كاقتصادية – لا تخلو من اعتبارات سياسية واضحة.

ويرى أن موافقة إسرائيل على إتمام الصفقة جاءت استجابة لضغوط أمريكية “تهدف لتحقيق مكاسب شخصية للرئيس الأمريكي وعائلته، نظرًا لامتلاكهم حصة كبيرة من أسهم شركة شيفرون، المستثمر الأجنبي الرئيسي في حقل ليفياثان الذي يستخرج منه الغاز”.

كما تخدم الصفقة في تقديره جهود إخراج إسرائيل من عزلتها الدولية وإدماجها في الإقليم، والترويج لذلك كأحد إنجازات إدارة ترامب.

وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح أن المكاسب المعلنة للصفقة تتمثل في الحصول على غاز بسعر أقل من السوق للاستخدام المحلي، مع تصدير الفائض لأوروبا بأسعار أعلى. لكنه حذر من أن هذه الحسابات تبقى رهينة استمرار الطلب الأوروبي المرتبط بالحرب وعدم الوصول لتسوية سياسية.

وأضاف أن أي تغيير في هذه المعادلة وهبوط الأسعار العالمية قد يتسبب في خسارة الصفقة لجزء كبير من مكاسبها المتوقعة، وهو احتمال قوي الحضور نظرًا لتقلبات سوق الطاقة العالمي.

وأشار إلى أن

إسرائيل

إسرائيل هي دولة في الشرق الأوسط، أُقيمت كدولة حديثة عام 1948 بعد خطة تقسيم الأمم المتحدة. وهي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وتحتوي على مواقع دينية مهمة لليهودية والمسيحية والإسلام، مثل حائط البراق وقبة الصخرة في القدس.

حقل ليفياثان للغاز

حقل ليفياثان للغاز هو خزان كبير للغاز الطبيعي يقع في البحر الأبيض المتوسط قبالة ساحل إسرائيل. اكتُشف عام 2010، وهو أحد أكبر اكتشافات الغاز البحري في العالم في القرن الحادي والعشرين، وبدأ الإنتاج فيه عام 2019، مما غيّر بشكل كبير من استقلالية إسرائيل الطاقة وقدراتها التصديرية.

البحر الأبيض المتوسط

البحر الأبيض المتوسط هو مسطح مائي ذو أهمية تاريخية، خدم كمفترق طرق حاسم للتجارة والتبادل الثقافي والنزاع منذ العصور القديمة. كان محوريًا في تطور الحضارات الكلاسيكية مثل المصرية والإغريقية والرومانية، ولاحقًا في صعود الجمهوريات والإمبراطوريات البحرية.

مصر

مصر هي موطن إحدى أقدم الحضارات في العالم، بتاريخ مسجل يمتد لأكثر من 5000 عام وتشتهر بفراعنتها وأهراماتها وآثارها على طول نهر النيل. إرثها الثقافي، من عجائب قديمة مثل أبو الهول إلى دورها المحوري في العالمين اليوناني الروماني والإسلامي، لا يزال يُحدد أهميتها العالمية اليوم. تظل مصر الحديثة مركزًا ثقافيًا وسياسيًا رئيسيًا في العالم العربي، تتمحور حول عاصمتها القاهرة.

شيفرون

شيفرون هي شركة طاقة أمريكية متعددة الجنسيات كبرى، تأسست أصلاً عام 1879 باسم باسيفيك كوست أويل كومباني. نمت من خلال عمليات الدمج، بما في ذلك اتحادها عام 1984 مع غلف أويل، لتصبح واحدة من أكبر شركات النفط والغاز المتكاملة في العالم. تُعد الشركة لاعبًا رئيسيًا في الإنتاج العالمي للطاقة والتكرير والتسويق.

أوروبا

أوروبا هي قارة ذات تاريخ غني ومعقد، تشكلته حضارات قديمة مثل اليونان وروما، والعصور الوسطى، وعصر النهضة، وفترات من الصراع والتعاون على حد سواء. مواقعها الثقافية متنوعة بشكل استثنائي، تتراوح من رسومات الكهوف ما قبل التاريخ إلى القلاع من العصور الوسطى والكاتدرائيات الضخمة والمعالم المعمارية الحديثة. يتم الحفاظ على هذا التاريخ ماديًا في عدد لا يحصى من مواقع التراث العالمي لليونسكو المنتشرة في جميع أنحاء القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *