عادت صفقة استيراد الغاز من إسرائيل إلى واجهة الجدل مرة أخرى، بعد إبرامها رسميًا، لِتُفَتِّح بابًا واسعًا للنقاش بين من يراها قرارًا اقتصاديًا تحكمه معادلات العرض والطلب، ومن يرى فيها خطوة لا تنفصل عن اعتبارات سياسية وإقليمية ودولية أكثر تعقيدًا.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الأربعاء الموافقة على اتفاق في مجال الغاز الطبيعي مع مصر، واصفًا إياه بأنه “أكبر صفقة غاز” في التاريخ.
وسط تأكيدات رسمية مصرية على الطابع التجاري المحض للصفقة، وتقديرات خبراء يرون تداخلاً لا فكاك له بين الاقتصاد والسياسة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مكاسب الطرفين والمستفيد الأكبر من هذه الصفقة.
الموقف الرسمي
في محاولة لاحتواء الجدل الدائر، أكد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن صفقة الغاز مع إسرائيل تدخل في إطار الصفقات الاقتصادية الخاضعة لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولية، ولا تحمل أبعادًا أو تداعيات سياسية.
وأكد في بيان رسمي أن أطراف الاتفاقية هي شركات تجارية بحتة، منها الشركة الأمريكية “شيفرون”، إلى جانب شركات مصرية متخصصة في استقبال ونقل وتجارة الغاز، دون تدخل حكومي مباشر في إبرام هذه العقود.
واعتبر أن الاتفاقية تخدم مصلحة استراتيجية لمصر، تتمثل في تعزيز موقعها كمركز إقليمي وحيد لتجارة الغاز، معتمدة على بنيتها التحتية المتطورة ومحطات التسييل القادرة على تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية والدولية.
قرار اقتصادي بحت
من جهته، شدد خبير اقتصادي على أن الصفقة هي في جوهرها قرار اقتصادي محض، موضحًا أن سوق الغاز ينقسم إلى 3 أنواع رئيسية من حيث التكلفة:
- الغاز المحلي بتكلفة حوالي 4 دولارات
- الغاز عبر الأنابيب بتكلفة نحو 7.60 دولار
- الغاز المسال، التي تصل تكلفته إلى حوالي 13 دولارًا.

وأشار الخبير إلى أن تكلفة الغاز الإسرائيلي تبلغ نحو نصف تكلفة الغاز عبر الأنابيب، مما يفسر توجه مصر لاستيراد الغاز عبر الخطوط، لافتًا إلى أن صفقة الغاز مع إسرائيل ستوفر لمصر حوالي مليار متر مكعب، تغطي ما يقارب 40% من حجم الاستهلاك المحلي.
وأضاف أن البديل عن هذه الصفقة كان سيكلف الدولة ما بين 3 و3.2 مليار دولار سنويًا، دون احتساب مصاريف التشغيل، مؤكدًا أن الصفقة اقتصادية في المقام الأول ولا ينبغي تحميلها أبعادًا خارج هذا الإطار.
هل هناك ضغوط أمريكية؟
في المقابل، يرى سفير مصري سابق أن الفصل الكامل بين الاقتصاد والسياسة غير واقعي، مؤكدًا في تصريحات أن الصفقة – وإن أُعلن عنها كاقتصادية – لا تخلو من اعتبارات سياسية واضحة.
ويرى أن موافقة إسرائيل على إتمام الصفقة جاءت استجابة لضغوط أمريكية “تهدف لتحقيق مكاسب شخصية للرئيس الأمريكي وعائلته، نظرًا لامتلاكهم حصة كبيرة من أسهم شركة شيفرون، المستثمر الأجنبي الرئيسي في حقل ليفياثان الذي يستخرج منه الغاز”.
كما تخدم الصفقة في تقديره جهود إخراج إسرائيل من عزلتها الدولية وإدماجها في الإقليم، والترويج لذلك كأحد إنجازات إدارة ترامب.
وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح أن المكاسب المعلنة للصفقة تتمثل في الحصول على غاز بسعر أقل من السوق للاستخدام المحلي، مع تصدير الفائض لأوروبا بأسعار أعلى. لكنه حذر من أن هذه الحسابات تبقى رهينة استمرار الطلب الأوروبي المرتبط بالحرب وعدم الوصول لتسوية سياسية.
وأضاف أن أي تغيير في هذه المعادلة وهبوط الأسعار العالمية قد يتسبب في خسارة الصفقة لجزء كبير من مكاسبها المتوقعة، وهو احتمال قوي الحضور نظرًا لتقلبات سوق الطاقة العالمي.
وأشار إلى أن



























































































































































































































































































































































































































































