في عام 2010، تم العثور على جثة شبه كاملة لصغير ماموث متجمد في منحدر أويوجوس يار على ساحل مضيق ديمتري لابتيف قرب الساحل القطبي لسيبيريا. وسُمي “يوكا” تيمناً بالقرية القريبة يوكاغير.
بقي الحيوان متجمداً لحوالي 40,000 عام، حيث حافظت التربة الصقيعية السيبيرية على هيئته بتفاصيل مذهلة. كان فراؤه البني المحمر لا يزال ملتصقاً بالجلد، وجذعه ملتف، وحتى دماغه بقي سليماً، وهو أمر نادر للغاية.

ماموث صغير
يتم شرح سبب الحفاظ على جسده بشكل شبه كامل: “دُفن جسد الماموث الصغير وتجمد بسرعة بعد الموت، مما أوقف التحلل في الأنسجة الرخوة. وبقاؤه في ظروف متجمدة بشكل دائم لآلاف السنين ساهم في حفظه المذهل.”
ويُضاف: “لو أن هذا الجليد ذاب في أي لحظة من التاريخ، لبقيت العظام فقط. لكن استقرار التجمد سمح بالحفاظ على الجسد بشكل شبه مثالي حتى لحظة اكتشافه ونقله إلى مرافق البحث لإجراء الدراسات العلمية.”
هذا الماموث الصغير – الذي كان يتراوح عمره بين 6 و8 سنوات عند الموت، ويبلغ طوله 3 أمتار ووزنه 5 أطنان رغم صغر سنه – قد وفر للعلماء منذ ذلك الحين رؤى جديدة حول هذه الأنواع المنقرضة.
اليوم، بعد 15 عاماً، اتخذ فريق من الباحثين خطوة كبيرة نحو فهم هذه المخلوقات “الأسطورية” التي جابت الأرض منذ آلاف السنين.
لأول مرة في التاريخ، نجح الفريق في استخراج أقدم جزيئات الحمض النووي الريبوزي (RNA) التي تم اكتشافها على الإطلاق، وكشف عن آثار للنشاط الجيني محفوظ في أنسجة الماموث منذ العصر الجليدي الأخير.
الحمض النووي الريبوزي (RNA) هو جزيء بيولوجي حيوي يؤدي أدواراً متعددة في الخلية، من نقل التعليمات من الحمض النووي (DNA) لصنع البروتينات، إلى التحكم في النشاط الجيني وتنظيمه. ومع ذلك، فإنه عادة ما يتحلل بسرعة بعد الموت.
نُشرت النتائج، وأظهرت أن الحمض النووي (DNA) والبروتينات، بالإضافة إلى الحمض النووي الريبوزي (RNA)، يمكن أن تبقى محفوظة لفترات طويلة جداً، مما يوفر معلومات جديدة عن بيولوجيا الأنواع التي انقرضت منذ زمن بعيد، وربما يساعد في جهود إعادة الأنواع من الانقراض.

الحمض النووي الريبوزي (RNA) من الماضي البعيد
الماموث الصوفي – قريب الفيل الحديث – هو أحد أكثر المخلوقات المنقرضة شهرة في ذاكرة البشرية، حيث ترمز أنيابه الطويلة المنحنية وفراؤه الكثيف إلى العصر الجليدي.
هذا العملاق، الذي بلغ ارتفاعه حوالي 4 أمتار ووزنه حتى 6 أطنان، جاب سهول شمال أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية خلال العصور الجليدية الأخيرة. وهو يمثل أحد آخر سلالات الماموث التي استمرت حتى انقراضها قبل حوالي 4000 عام فقط، أي بعد بناء أهرامات الجيزة في مصر.
تعايش الماموث مع البشر الأوائل الذين اصطادوه للحصول على الطعام واستخدموا عظامه وأنيابه لصنع الأدوات والفن. ورغم مرور آلاف السنين، لا يزال سبب انقراضه محل جدل، بين الصيد البشري والتغيرات المناخية القاسية.
لسنوات، عمل العلماء على فك شفرة الحمض النووي القديم من الماموث المحفوظ جيداً مثل “يوكا” لإعادة بناء جينومه وتاريخه وعلاقته الوثيقة بالفيلة الحديثة.
لكن على عكس الحمض النووي (DNA)، كان العثور على الحمض النووي الريبوزي (RNA) القديم – الجزيء الذي يكشف عن الجينات النشطة قبل الموت – واستخراجه مهمة في غاية الصعوبة دائماً.
يُذكر: “اعتقد الباحثون لفترة طويلة أن الحمض النووي الريبوزي (RNA) للكائنات الحية هش للغاية، ويتحلل بسبب الإنزيمات والتغيرات البيئية في غضون دقائق أو ساعات من موت الخلية إذا لم يحفظ. مما جعلهم يترددون في استكشاف هذه الجزيئات الغنية بالمعلومات البيولوجية في الماموث والأنواع المنقرضة الأخرى منذ زمن طويل.”


















































































































