تسلّم قسم الآثار الليبي مرآة تاريخية نادرة تعود لفترة حكم يوسف باشا القرمانلي (1795-1832).

وتم استرداد المرآة بفضل جهود فريق المسلسل الدرامي التاريخي “السرايا” الذي وثّق فترة حكم القرمانلي من 1711 إلى 1835. حضر حفل التسليم عضو من اللجنة الإدارية لقسم الآثار، إلى جانب ممثلين عن طاقم عمل المسلسل، وعدد من الشخصيات الثقافية والباحثين والمؤرخين.

وأوضح القسم أن “المرآة تحمل شعار دولة القرمانلي التي تأسست عام 1711. كانت الدولة تتمتع بحكم مستقل، وكان التاج الملكي جزءاً من رمزها السياسي، بالإضافة إلى علم الدولة الذي تكوّن من اللونين الأحمر والأصفر”.

وتم توضيح أن المرآة صُنعت في فرنسا على الطراز الباروكي، محاكيةً الموضة السائدة في بلاطات وممالك أوروبا آنذاك. وهذا يعكس مكانة السلالة القرمانلية وعلاقاتها الدبلوماسية والثقافية خلال تلك الحقبة، كما يتجلى في مسودة الدستور لعام 1822 ومجلة استكشاف أفريقيا لعام 1827.

وأضيف أن هذه القطعة ليست مجرد قطعة أثرية فاخرة، بل هي رمز لتطور الهوية الليبية الحديثة. فهي تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر، وهي فترة محورية في التاريخ الليبي، تميزت بإنشاء المؤسسات الحاكمة وتوسيع علاقات السلالة القرمانلية الدولية.

وفي المعاهدات الدولية آنذاك، كان يُشار إلى ليبيا باسم مملكة طرابلس، التي أبرمت اتفاقيات سلام وتجارة مع معظم الممالك الأوروبية.

وأكد قسم الآثار أن المرآة ستُعرض ضمن جناح السلالة القرمانلية في المتحف الوطني الليبي بالقلعة الحمراء، المقرر افتتاحه في 12 ديسمبر. وستكون واحدة من القطع المركزية التي توضح نشأة الدولة الليبية وتطور رموزها التاريخية.

خطة عاجلة لإنقاذ موقع أثري في لبدة الكبرى من زحف الرمال
اكتشاف نقوش صخرية عمرها 10 آلاف عام في جبال الحساونة الليبية
اكتشاف أثري جديد شمال شرق بنغازي يكشف عن مقبرة ومستوطنة رومانية

يوسف باشا القرمانلي

**يوسف باشا القرمانلي** (يُكتب أيضاً **كارامانلي** أو **قرمانلي**) كان **باشا طرابلس** من **1795 إلى 1832**، حاكماً على ما يُعرف الآن **بليبيا** خلال **الفترة العثمانية المتأخرة**. كان عضواً في **السلالة القرمانلية**، التي حكمت **ولاية طرابلس** (الإيالة) بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي منذ 1711.

### نقاط رئيسية عن حكمه:

1. **حروب الساحل البربري والعلاقات مع الولايات المتحدة**
– يُعرف يوسف باشا بشكل أساسي بدوره في **حرب الساحل البربري الأولى (1805-1801)** و**حرب الساحل البربري الثانية (1815)** ضد **الولايات المتحدة**.
– طالب **بدفع إتاوات** من الولايات المتحدة لضمان مرور سفنها التجارية بأمان في البحر المتوسط، مما أدى إلى **حرب طرابلس** (جزء من حروب الساحل البربري).
– ألهم الصراع سطر **”إلى شواطئ طرابلس”** في **نشيد مشاة البحرية الأمريكية**، في إشارة إلى معركة درنة (1805) حيث دعمت القوات الأمريكية منافساً على عرش يوسف.

2. **التحديات الداخلية والدبلوماسية**
– تميز حكمه **بالصراعات الداخلية**، بما في ذلك النزاعات مع إخوته والقبائل المحلية.
– حافظ على علاقات دبلوماسية معقدة مع **القوى الأوروبية** (بريطانيا، فرنسا) و**الإمبراطورية العثمانية**، موازناً بين الحكم الذاتي والتبعية الاسمية للعثمانيين.

3. **السياسات الاقتصادية والانحدار**
– اعتمد يوسف باشا بشكل كبير على **القرصنة المنظمة** (الإقطاع البحري)، و**الإتاوات**، و**التجارة** لتمويل حكومته.
– بعد **الحروب النابليونية**، كثفت القوى الأوروبية قمع القرصنة البربرية، مما أضعف إيراداته.
– أدى إنفاقه الباذخ وانتشار **الطاعون** المدمر في العقد الثاني من القرن التاسع عشر إلى تدهور اقتصادي وقلاقل.

4. **نهاية الحكم**
– في **1832**، واجه يوسف تمرداً وانهياراً مالياً، ف**تنازل عن العرش** لصالح ابنه **علي الثاني**.
– ومع ذلك، أعادت **الإمبراطورية العثمانية** فرض سيطرتها المباشرة في **1835**، منهية حكم السلالة القرمانلية ونفي يوسف إلى **القسطنطينية** (إسطنبول)، حيث توفي في **1838**.

### الإرث:
– يمثل عهد يوسف باشا **آخر فترة رئيسية للحكم الذاتي الطرابلسي** قبل إعادة السيطرة العثمانية المباشرة.
– هو شخصية مهمة في **التاريخ البحري الأمريكي** بسبب حروب الساحل البربري، التي ساعدت في ترسيخ دور أمريكا في الأمن البحري الدولي.
– في ليبيا، يُذكر ك**حاكم معقد** حدّث بعض جوانب طرابلس وقادها في الوقت نفسه إلى مصاعب اقتصادية.

القرمانلي

“القرمانلي” (يُكتب أيضاً كارامانلي أو قره مانلي) تشير إلى سلالة تاريخية حكمت **الإيالة العثمانية في طرابلس** (في ليبيا الحديثة) من 1711 إلى 1835. إليك النقاط الرئيسية عن السلالة القرمانلية:

### **الخلفية:**
– كان القرمانليون من **أصل تركي**، ينحدرون من ضابط عسكري اسمه **أحمد القرمانلي**، الذي استولى على السلطة في طرابلس عام 1711.
– حكموا كولاة شبه مستقلين (باشاوات) تحت السيادة الاسمية للإمبراطورية العثمانية، رغم أنهم تصرفوا في كثير من الأحيان باستقلالية.

### **أبرز الحكام:**
1. **أحمد الأول القرمانلي (حكم 1745-1711)** – مؤسس السلالة. أسس الاستقرار ووسع نفوذ طرابلس عبر القرصنة والتجارة.
2. **علي الأول القرمانلي (حكم 1793-1754)** – عُرف بعلاقاته الدبلوماسية مع القوى الأوروبية.
3. **يوسف القرمانلي (حكم 1832-1795)** – أشهر الحكام؛ أدت سياسته إلى **حروب الساحل البربري** مع الولايات المتحدة.

### **أحداث بارزة:**
– **حروب الساحل البربري**: في عهد يوسف القرمانلي، طالبت طرابلس الولايات المتحدة بدفع إتاوة لضمان مرور سفنها في البحر المتوسط. مما أدى إلى **حرب الساحل البربري الأولى (1805-1801)** وصدامات لاحقة.
– **القرصنة والإتاوات**: مثل غيرها من دول الساحل البربري، مارست طرابلس القرصنة المرخصة من الدولة، حيث استولت على السفن وطالبت بفدية أو إتاوة من الدول الأوروبية والأمريكية.
– **الصراع الداخلي**: أضعفت النزاعات على الخلافة والتمردات الداخلية السلالة في أوائل القرن التاسع عشر.

### **نهاية السلالة:**
– في **1835**، أعادت الإمبراطورية العثمانية، التي كانت قلقة من عدم استقرار السلالة والنفوذ الأوروبي المتزايد، فرض سيطرتها المباشرة على طرابلس، منهية حكم القرمانلي.

### **الإرث:**
– تُذكر فترة القرمانلي لحكمها الذاتي النسبي وازدهارها الاقتصادي (من التجارة والقرصنة) ودورها في الجغرافيا السياسية للمتوسط.
– تركت السلالة بصمات معمارية وثقافية في طرابلس، بما في ذلك المساجد والقصور.

السلالة القرمانلية

**السلالة القرمانلية** (تُكتب أيضاً قره مانلي أو كارامانلي) كانت عائلة حاكمة مستقلة حكمت **الإيالة العثمانية في طرابلس** (ليبيا الحديثة) من 1711 إلى 1835. رغم كونها اسمياً تحت السيادة العثمانية، حكمت السلالة بشكل مستقل فعلياً خلال معظم هذه الفترة، حيث حافظت على جيشها الخاص، وأجرت دبلوماسية خارجية، وجمعت الضرائب.

### ملامح رئيسية للسلالة القرمانلية:

1. **التأسيس**
– أسسها **أحمد القرمانلي**، ضابط فرسان عثماني من أصل تركي أو كردي على الأرجح. استولى على السلطة بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي، حيث قتل الوالي العثماني وأعلن نفسه **باشا**. واعترف السلطان العثماني لاحقاً بحكمه، بشرط دفع الجزية.

2. **الحكم الذاتي تحت السيادة العثمانية**
– بينما بقيت طرابلس جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، تصرف القرمانليون كدولة شبه مستقلة. كان لديهم أسطولهم الخاص، ومارسوا القرصنة (الإقطاع البحري)، ووقعوا معاهدات مع القوى الأوروبية.

3. **الاقتصاد والقرصنة**
– جاء ثراء السلالة إلى حد كبير من **الإقطاع البحري** (القرصنة المرخصة من الدولة) ضد السفن التجارية الأوروبية، ومدفوعات الإتاوة من الدول الأوروبية لضمان المرور الآمن، والتجارة عبر الصحراء (الذهب، العبيد، العاج).
– أدى هذا إلى صراعات، بما في ذلك **حربا الساحل البربري الأولى والثانية** مع الولايات المتحدة (1805-1801 و 1815) واشتباكات دورية مع الأساطيل الأوروبية.

4. **الانحدار والسقوط**
– أضعفت النزاعات الداخلية والفساد وضغوط القوى الأوروبية السلالة في أوائل القرن التاسع عشر.
– في 1835، أطاحت الإمبراطورية العثمانية، التي سعت لإعادة فرض سيطرتها المباشرة ومنع الاستعمار الأوروبي، بآخر حاكم قرمانلي، **علي الثاني باشا**، وأعادت الحكم العثماني المباشر.

5. **الإرث**
– تُذكر فترة القرمانلي كزمن ازدهار نسبي ونهضة ثقافية في طرابلس، مع مشاريع معمارية مهمة (مساجد، قصور) ومزيج من التأثيرات العثمانية والعربية والمتوسطية.
– تنظر ليبيا الحديثة إلى الحقبة كرمز للحكم الذاتي المبكر، رغم أن اعتمادها على الإقطاع البحري يبقى جانباً مثيراً للجدل.

### حكام بارزون:
– **أحمد الأول (1745-1711)**: المؤسس؛ استقر المنطقة ووسع النفوذ.
– **يوسف باشا (1832-1795)**: أشهر الحكام؛ خاض حروب الساحل البربري، لكن ضرائبه الباهظة ونزاعاته أدت إلى قلاقل.
– **علي الثاني (1835-1832)**: آخر الحكام، أطاح به العثمانيون.

شكلت نهاية السلالة القرمانلية بداية **العصر العثماني الثاني** في ليبيا، الذي استمر حتى الغزو الإيطالي عام 1911.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *