عضو سابق في المصرف المركزي الليبي يحذر من انخفاض جديد للدينار بسبب قرارات المرتبات

عضو سابق في المصرف المركزي الليبي يحذر من انخفاض جديد للدينار بسبب قرارات المرتبات

حذّر عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سابقًا مراجع غيث من تداعيات أي زيادات في المرتبات تُقر دون دراسة مالية واقتصادية شاملة، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات قد تقود إلى ضغوط جديدة على المالية العامة، وربما تدفع نحو خفض جديد لقيمة الدينار الليبي وارتفاع كبير في أسعار السلع.

وقال غيث في تصريحات إن زيادة المرتبات بشكل غير مدروس، أو اقتصارها على جهات محددة دون غيرها، ودون مراعاة قدرة الدولة المالية، يمثل إجراءً غير سليم من شأنه التأثير على استدامة المالية العامة.

وأوضح أن الخزانة العامة قد تواجه صعوبة في تحمل أعباء هذه الزيادات، مشيرًا إلى أن النتيجة المحتملة لذلك ستكون اللجوء إلى رفع سعر الصرف مجددًا، وهو ما سينعكس على قيمة الدينار الليبي ومستوى الأسعار في الأسواق.

وأضاف أن أي انخفاض جديد في قيمة الدينار سيؤدي إلى زيادة تكاليف السلع والخدمات، بما قد يؤدي إلى تآكل الزيادة في المرتبات نفسها والدخول في دائرة اقتصادية مفرغة، بحيث يفقد المواطن جزءًا كبيرًا من أثر الزيادة بسبب موجة الغلاء.

وأشار غيث إلى أن معالجة الأزمة لا تكمن في رفع المرتبات فقط، بل في مواجهة الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار، موضحًا أن الخلل يتمثل في تسعير كثير من السلع وفق سعر الدولار في السوق الموازية، رغم أن نسبة كبيرة منها يتم استيرادها عبر الاعتمادات الرسمية.

وأكد أن الدولة، إذا كانت جادة في معالجة أزمة الأسعار، فعليها التدخل للحد من هذه الاختلالات، وتنظيم عمليات الاستيراد بحيث تقتصر على الاعتمادات المصرفية، إلى جانب تفعيل دور الأجهزة الرقابية ومتابعة الأسعار في الأسواق.

وشدد عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سابقًا على أن مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار لا تتحقق عبر زيادة المرتبات فقط، وإنما من خلال تحسين الإدارة الاقتصادية، وتعزيز الحوكمة، ورفع الوعي المجتمعي، بما في ذلك مقاطعة السلع التي ترتفع أسعارها بشكل مبالغ فيه.

ولفت غيث إلى أن قوة الدينار الليبي ترتبط بعدة عوامل، من بينها محاربة السوق السوداء، والحد من عمليات التهريب، خصوصًا تهريب الوقود، موضحًا أن رفع الدعم عن المحروقات يحتاج إلى قرار سياسي واضح وإرادة قوية، وليس إلى مواقف مترددة.

ليبيا

ليبيا هي دولة تقع في شمال أفريقيا، وتتميز بتاريخها العريق الذي يعود إلى العصور القديمة، حيث كانت موطناً للحضارات الفينيقية والرومانية والإسلامية. من أبرز مواقعها الثقافية مدينة لبدة الكبرى الأثرية، التي تضم آثاراً رومانية محفوظة جيداً، ومدينة غدامس القديمة المعروفة بهندستها المعمارية الفريدة. كما تشتهر ليبيا بصحاريها الشاسعة وواحاتها الخلابة التي تعكس تراثاً ثقافياً غنياً.