الامتناع عن السكر خلال ساعات الصيام في رمضان فرصة حقيقية لإعادة ترتيب العادات الغذائية (فري بيك)

يمكن أن يكون الامتناع عن السكر خلال ساعات الصيام في شهر رمضان المبارك فرصة حقيقية لإعادة تنظيم العادات الغذائية ومنح الجسم بداية جديدة.

مع تغير أوقات تناول الطعام بين السحور والإفطار، يُجبر الجسم على التوقف عن تلقي جرعاته المعتادة من السكر، مما يفتح الباب لإعادة ضبط العلاقة مع الطعم الحلو.

يؤكد خبراء التغذية أن تقليل استهلاك السكر – خاصة السكريات المضافة في المشروبات والحلويات – يؤثر إيجابًا على الصحة العامة. ومع ذلك، يظهر التحدي الأكبر بعد الإفطار، عندما تزداد الرغبة في تعويض ساعات الصيام بالحلويات والمشروبات المحلاة.

مفهوم الأطعمة المريحة والأكل تحت الضغط. سيدة شابة محبطة تلتهم معجنات على الأريكة في المنزل. امرأة مستاءة تتعامل مع المشاعر السلبية، القلق أو المشاكل عبر الحلويات؛ Shutterstock ID 1836395869; purchase_order: ajnet; job: ; client: ; other:
خلال فترات الصيام، يُجبر الجسم على التوقف عن تلقي جرعات السكر في رمضان (Shutterstock)

إعادة ضبط حاسة التذوق

يُلاحظ أن الامتناع المؤقت عن الحلويات يعمل كـ “إعادة ضبط” لحاسة التذوق.

تتأثر قدرتنا على إدراك الطعم الحلو بعاداتنا اليومية. كلما اعتاد الشخص على استهلاك الأطعمة والمشروبات المحلاة باستمرار، ارتفع “عتبة التذوق” لديه، مما يتطلب كميات أكبر من السكر ليشعر بنفس النكهة.

لكن مع تقليل السكر – كما يحدث أثناء الصيام – تبدأ هذه العتبة في الانخفاض تدريجيًا. قد يلاحظ الصائم أن كمية صغيرة من الشوكولاتة تكفي لإشباع الرغبة أو أن ملعقة السكر في القهوة أصبحت أحلى مما كانت عليه من قبل.

لماذا تزداد الرغبة بعد الإفطار؟

عندما تنخفض مستويات السكر في الدم خلال ساعات الصيام، يبحث الجسم عن مصدر سريع للطاقة، وغالبًا ما تكون الحلويات هي الخيار الأسهل والأسرع.

لذلك، قد يؤدي الإفراط في تناول السكر مباشرة بعد الإفطار إلى ارتفاع حاد في نسبة السكر في الدم، يليه انخفاض سريع، مما يعيد بدء دورة الرغبة مرة أخرى.

هذا يبرز أهمية إفطار متوازن يحتوي على البروتين والألياف، مثل البيض والبقوليات أو منتجات الألبان إلى جانب الخضروات والحبوب الكاملة. هذه العناصر تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم والحد من التقلبات المفاجئة.

قد يؤدي الإفراط في تناول السكر مباشرة بعد الإفطار إلى ارتفاع حاد في نسبة السكر في الدم (Shutterstock)

كيف يمكن الاستفادة من رمضان لكسر العادة؟

إذا كان التوقف عن السكر فجأة أمرًا صعبًا، فيمكن استخدام أجواء رمضان لاتباع خطوات تدريجية، مثل:

  • التخلي عن المشروبات الغازية والعصائر المحلاة.
  • تقليل كمية الحلويات إلى حصص صغيرة.
  • التقليل تدريجيًا من السكر في القهوة والشاي.

ينصح أيضًا بمراقبة أوقات الرغبة: هل تأتي الرغبة من جوع حقيقي، أم من التوتر، أم من عادة اجتماعية بعد الإفطار؟ أحيانًا يكون الحل في نزهة قصيرة أو الانخراط في نشاط خفيف بدلاً من التوجه مباشرة إلى طبق الحلوى.

تغيير العادات الغذائية لا يحدث بين عشية وضحاها. قد يتناول الشخص كمية أكبر من الحلويات في يوم ما، والتعثر لا يعني الفشل؛ بل هو جزء طبيعي من عملية التغيير. المهم هو العودة إلى التوازن في اليوم التالي دون مشاعر مفرطة بالذنب.

قد لا يكون الصيام مجرد امتناع عن الطعام لساعات، بل فرصة عملية للحد من الاعتماد على السكر وإعادة تدريب الذوق على الاعتدال.

مع مرور الأيام، قد يكتشف الصائم أن حاجته إلى الحلاوة أقل مما كان يعتقد، وأن التحكم في الرغبة ممكن عندما تتغير العادة.

رمضان

رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري القمري، ويصومه المسلمون حول العالم كشهر للصيام والصلاة والتأمل والتجمع المجتمعي. يعود تاريخه إلى التقاليد الإسلامية التي تؤمن بأن القرآن نزل لأول مرة على النبي محمد خلال هذا الشهر. ويُعد الصيام من الفجر إلى الغسق إحياءً لذكرى هذا الوحي وهو أحد أركان الإسلام الخمسة.

السحور

السحور ليس مكانًا ماديًا أو موقعًا ثقافيًا، بل هو الوجبة التي يتناولها المسلمون قبل الفجر خلال شهر رمضان المبارك. وهي ممارسة دينية وثقافية مهمة جذورها في سنة النبي محمد، الذي حث على تناول هذه الوجبة لاكتساب القوة لليوم الصائم المقبل.

الإفطار

الإفطار هو الوجبة المسائية التي يُفطر عليها المسلمون صيامهم اليومي خلال شهر رمضان المبارك. يعود هذا التقليد إلى بدايات الإسلام في القرن السابع الميلادي، اتباعًا لسنة النبي محمد. وهو مناسبة اجتماعية ودينية مهمة تُعزز روابط المجتمع والتأمل الروحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *