في السنوات الأخيرة، شعر العديد من المسافرين أن تجربة الطيران أصبحت أكثر تكلفة، وأقل راحة، وأقل جودة في الخدمة. بينما يرتبط جزء من هذا التراجع بارتفاع تكاليف الوقود والعمالة واضطرابات سلاسل التوريد، فإن جزءًا أساسيًا من القصة يكمن في سلوك السوق نفسه. لم تتحول الشكاوى الواسعة الانتشار إلى ضغط فعلي يغير قرارات الشراء أو أنماط السفر.
ونتيجة لذلك، اختبرت شركات الطيران حدود ما يمكنها فرضه على الركاب ثم عززت هذا النموذج: تقليص ما يتم تضمينه في السعر الأساسي، وتوسيع قائمة الرسوم على أدق التفاصيل، وتقليص المساحة في درجة السياحة لصالح المنتجات والخدمات ذات الهامش الربحي الأعلى.

-
عامل الحمل هو “الصوت” الحقيقي للمسافر
لا تعتمد شركات الطيران على عدد الشكاوى أو التعليقات الغاضبة لتقييم رضا الركاب، ولكن على مؤشرات الطلب الفعلية، primarily عوامل حمل الطائرات وحجم الإيرادات.
تتوقع الرابطة الدولية للنقل الجوي (IATA) أن يصل متوسط عامل حمل الطائرات العالمي في عام 2025 إلى حوالي 84 بالمائة، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.
عندما تكون الطائرات ممتلئة إلى هذا الحد، تكون الرسالة من منظور شركات الطيران واضحة: الركاب ما زالوا يدفعون ويسافرون، لذلك لا يوجد حافز اقتصادي قوي لاستعادة الخدمات المجانية أو توسيع المساحة داخل مقصورات درجة السياحة.

-
“تفكيك السعر”: كيف أصبحت التذكرة مجموعة من الرسوم؟
أهم فائدة حصلت عليها شركات الطيران من صمت المستهلكين هي “الرسوم الإضافية”. بدلاً من رفع أسعار التذاكر مباشرة، تم تفكيك الأجور إلى سعر أساسي منخفض ظاهريًا، محاطًا بقائمة متزايدة من المدفوعات المنفصلة، بما في ذلك اختيار المقعد، والأمتعة، والطعام، وبعض خدمات الترفيه على متن الطائرة.
تتوقع الرابطة الدولية للنقل الجوي أن تصل إيرادات الخدمات الإضافية العالمية إلى حوالي 144 مليار دولار في عام 2025، إيرادات تساهم في دعم مستويات قياسية من دخل شركات الطيران.
في الولايات المتحدة، وصفت أغلبية تقرير من اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات في مجلس الشيوخ هذه الممارسات بأنها “رسوم مخفية غير مبررة” (Junk fees)، مشيرة إلى أن 5 شركات طيران كبرى جمعت حوالي 12.4 مليار دولار من رسوم المقاعد بين عامي 2018 و2023، حيث تجاوزت رسوم المقاعد وحدها 3 مليارات دولار في عام 2023.
تظهر البيانات والتقارير المتخصصة أن هذه الرسوم تمثل الآن حوالي 15 بالمائة من إيرادات شركات الطيران العالمية، مقارنة بحوالي 5 بالمائة فقط في عام 2010، مع توقع إيرادات بمئات المليارات من الدولارات من هذا النوع من الدخل بحلول عام 2025.
يعكس هذا التحول تغييرًا جوهريًا في نموذج عمل شركات الطيران ونظرتها لما يُعرف بالخدمات الأساسية. المقعد القياسي والطعام والأمتعة، التي كانت تعتبر في السابق جزءًا طبيعيًا من سعر التذكرة، أصبحت الآن تُعامل كمصادر ربح مستقلة. ونتيجة لذلك، انخفضت جودة الخدمات المدرجة في السعر الأساسي، بينما يدفع الركاب مبالغ أعلى مقابل خيارات كانت في السابق جزءًا لا يتجزأ من تجربة السفر الجوي.
-
الأمتعة: نموذج صارخ للربح من الرسوم، وليس التذاكر
تمثل رسوم الأمتعة النموذج الأوضح لتحول شركات الطيران نحو تعظيم الدخل من خلال الخدمات الإضافية. وفقًا لتقديرات IdeaWorksCompany بالتعاون مع CarTrawler، بلغت إيرادات رسوم الأمتعة العالمية حوالي 33.3 مليار دولار في عام 2023، بزيادة تقارب 15 بالمائة مقارنة بعام 2022.
مع تحول الأمتعة المسجلة، والمقاعد المحددة مسبقًا، وحتى بعض الخدمات على متن الطائرة إلى مصادر ربح مستقلة، يصبح من المنطقي من منظور تجاري أن تتقلص الخدمات المدرجة في سعر التذكرة الأساسي، بينما تزداد قائمة الرسوم الإضافية التي يتحملها الركاب، خاصة في درجة السياحة
























































































































































































































































































