- القوة الدافعة.. الشرارة التي تُبقيك على الطريق
في عام 1980، انطلق شاب كندي في رحلة استثنائية. كان عمره 22 عامًا فقط وقد فقد ساقه اليمنى بسبب السرطان. بدلًا من الاستسلام، قرّر الركض عبر كندا كلها، لمسافة تزيد عن خمسة آلاف كيلومتر، لجمع التبرعات لأبحاث السرطان.
لم يُكمل رحلته، حيث عاد المرض إلى جسده، لكن قبل رحيله، ألهم ملايين الأشخاص حول العالم وأصبح رمزًا للمثابرة والعزيمة وقوة دافعة لا تنطفئ.
تمت دراسة مئات الناجحين من مختلف المجالات، وكان هذا الشاب أحد أبرز الأمثلة التي تُذكر عند الحديث عن السمة الرابعة: القوة الدافعة (الدَفْع). تلك الطاقة الداخلية التي تدفع الإنسان للأمام رغم التعب والظروف والإخفاقات، وأحيانًا رغم الألم.
حبك لما تفعله هو القاطرة التي تجرّك، لكن القوة الدافعة هي المحرّك الذي يمنع هذه القاطرة من التوقف.
القوة الدافعة، أو الحافز الداخلي، ليست حماسة عابرة، بل عزم مستمر يدفعك عندما تضعف قواك ويذكرك بالسبب الذي بدأت من أجله عندما تفقد الاتجاه. هي ما يجعلك تنهض بعد الفشل وتبدأ من جديد عندما يتوقف الآخرون. هي الصوت الداخلي الذي يقول: “يمكنك فعلها، خطوة واحدة فقط أخرى”.
الأفراد العظماء الذين تمت دراستهم لم ينجحوا لأن الطريق كان سهلًا، بل لأنهم امتلكوا شيئًا بداخلهم دفعهم لتخطي العقبات. البعض يسميها التحفيز الذاتي، والآخرون يسمونها العزيمة، لكن جوهرها واحد: قوة تدفعك عندما لا يدفعك أحد.
تقول مؤسسة صندوق عملت لسنوات طويلة في أفريقيا وسط صعوبات مالية ونفسية قاسية: “كنت أبكي تقريبًا كل ليلة، لكن في الصباح كنت أستيقظ وأبدأ من جديد”. هذه هي القوة الدافعة التي سمحت لمشروعها الإنساني بتغيير حياة الآلاف.
رائدة أعمال وإعلام واجهت إخفاقات وخسائر كبيرة، لكنها كانت تكرر عبارتها الشهيرة: “لا أحد يدفعني كما أدفع نفسي”.
هذه النماذج تشترك في خيط واحد: كل واحد منهم وجد في داخله ما يدفعه ويحفزه أكثر من أي شيء خارجي.
تنشأ القوة الدافعة أحيانًا من الألم، فالألم يمكن تحويله إلى وقود. الشاب فقد ساقه، لكنه اكتشف في خسارته سببًا للحياة. كثير من العظماء بدأوا من جرح، من حلم كبير. الحلم وحده لا يكفي، لكنه يولّد طاقة داخلية تجعلك تتحمل المشقة من أجله. من كانت له غاية تستحق، يجد في داخله ما يدفعه.
حبك لما تفعله هو القاطرة التي تجرّك، لكن القوة الدافعة هي المحرّك الذي يمنع هذه القاطرة من التوقف.
كافئ نفسك على التقدم، لا على الكمال. القوة الدافعة لا تحتاج إلى الكمال، بل إلى الاستمرارية.
كيف ننمي القوة الدافعة في حياتنا؟
- تذكر دائمًا السبب الذي بدأت من أجله. عندما تتعب أو تشعر بالملل، ارجع إلى السؤال: لماذا بدأت؟ الإجابة تعيد شحن طاقتك.
- قسّم أهدافك الكبيرة إلى مراحل، فالإنجاز الجزئي يولّد دفعة جديدة للاستمرار.
- أحط نفس بأشخاص يدفعونك للأمام، لا أولئك الذين يثبّطونك. البيئة المشجعة تغذي قوتك الدافعة.
- تعلّم من كل سقطة. كل مرة تنهض فيها، تصبح أقوى. العودة المتكررة تخلق زخمًا داخليًا لا يمكن إيقافه.
- كافئ نفسك على التقدم، لا على الكمال. القوة الدافعة لا تحتاج إلى الكمال، بل إلى الاستمرارية.
القوة الدافعة ليست في العضلات أو الجسد، بل في النية الصادقة، والمثابرة العميقة، والقدرة على أن تقول لنفسك كل صباح: لن أتوقف الآن.
بعض الناس يعتمدون على المدح أو المكافآت للاستمرار، وغالبًا ما يتوقفون عند أول غياب للتقدير. لكن أولئك الذين يمتلكون الحافز الداخلي لا ينتظرون تصفيق أحد؛ إنهم يدفعون بأنفسهم بسبب إيمانهم بذواتهم، وبفكرتهم، وبقيمة ما يفعلون. قيل: “العظماء لديهم قوة
























































































































































































































































































